صرخة في وادي المغيبين

للمغيبين صحيفة مأثورة في وجدان المنصفين يكتبون فيها آثار بقائهم ودويهم من مقالات وقصائد وروايات وخواطر وقصصهم التي لايضاهيها مثلها عند المدعين والوصوليين الذين اختصروا مسافات لاتصدق بمعيار موسوعة ” كاذب” للأرقام القياسية.

أجل هنالك فرق كبير بين معيار موسوعة كاذب للأرقام القياسية ، ومعيار موسوعة (كينتس) للأرقام القياسية ، كينتس يفكر كيف يصنع من حرارة الشمس الضارة مثلا طاقة يستفاد منها في مجالات الكهرباء والمصانع ، وغيرها، بينما يفكر كاذب كيف يشعل من هذه الطاقة حريقا يضر به آلاف الكادحين والمتضررين ، هذا بعض الفرق بين الاثنين ولذلك فالواحد ماان يدخل إلى موسوعة كاذب حتى (يدوخ) بعلم خرافي جلب لنا ولهذه الأمة الويلات والنكبات.

فالخرافة مقدسة ، والفرد القوي يقدس ويعظم ، ويغالى في تمجيده ، والحد يقام على الضعيف ببينما يترك القوي يعيث فسادا  ، والمشعوذون والسحرة لهم الدور الأكبر في مساحة الأذن الصاغية بينما تصم الأذن عن اصحاب الحقيقة والأصالة، المنتسب لموسوعة (كنتس) في دولنا المتخلفة( دول العالم الثالث) نضطده ولا نضعه في مكانه المناسب ، واكثر من هذا نستبدله بواحد من مجموعة كاذب كي نقصيه ونبعده ونغيبه، ولا نسمح لاحد أن يتفقده.

ومن مواصفات هذه الموسوعة شيوع مفهوم الفساد العقائدي الذي يسوغ قتل الإنسان تحت مسميات مختلفة ، واضطهاد المرأة كونها كائن ضعيف وتفضيل القانون الوضعي على القانون السماوي ، فلو ألف طاغية ما كتاب (الحيص بيص) مثلا، لما حفلنا بالقرآن أكثر مما نحفل به ، فالقرآن لايستبعد أن يكون مغيبا بينما يدرس كتاب لينين وبطليموس وبطليبوش وبطليخوش ، أو غيره على أعلى المستويات بذريعة (تلاقح الأفكار) ولكنه يستخدم بشكل غيرماهر مما يجعل افكارنا الفاعلة تصادر مقابل اجترار افكار الغير.

 صحيح يقولون ان الشمس لاتحجب بغربال ، ولكنهم يقولون ان من طبيعة الشمس لكي تصنع لنا وبإرادة الله تعالى النهار والليل ، أقول من طبيعتها أن تغيب ساعات وبهذا المنطق اشتغل بدلاء المغيبين وأساتذتهم فملؤا الساحة بهذا النتاج الغث الذي طرح بكميات كبيرة ، وبسوء هضم عال ، لذلك يقترح علي احدهم أن اصرخ في هذا الوادي الذي تعوي فيه ذئاب الزيف ، وأما اسود الكفاءة فقد دارت عليهم رحى الأحداث ، وصاروا يحملون أسفارهم الى الهجرة خارج بلدانهم ، أو خارج ميادينهم .. والانتظار في دولنا المتخلفة يفعل المستحيلات من اجل أن يقلب المعدلات رأسا على عقب ، فالمبدع الصبور بحكم انتظارنا الفظ خاسر ، والمندفع الوصولي له محصلة الفوز بقرعة التفرد المتدني ، علي ان اصرخ في هذا الوادي المخيف ، ولكن أنى لي الاستجابة ، فهذا السياب سفلوه وكسروه حتى مادام عمره ، ثم وقروه بعد أن رحل وصار من العدم ، فماذا يصله من سياب اليوم ، وقد كان في سياب الأمس يتدحرج على ساقين من قصيدة الإبداع والتحدي ، وذاك فلان وفلان .. وفلان.

ليس من صفات الباحثين الأجلاء أن يستهلكوا جل وقتهم في تلميع من خمد معدنه وانطفأ انطفاء أزليا ، بينما يتركون واديا متلاطما بعشرات المبدعين المغيبين على قارعة الإنتظار، هذا واد عجيب لو دخلوه لأتونا بنماذج لاقبل لنا بتصديقها ، هذه النماذج آثرت ان تنضم إلى محفل هذا الوادي الذي ينتظر لحظة إصدار صحيفة إنصاف المغيبين التي جعلت لها عنوانا واضحا هو : باب الحقيقة لايفتح الا بمفتاح الحقيقة!

رحيم الشاهر – كربلاء