حديث ساخن

تلقيت دعوة لحضور حفل عيد ميلاد خرجت من البيت بصحبة عائلتي وانتظرت في بداية الشارع القريب من داري بأنتظار سيارة اجرة وانا اتكلم مع ولدي البكر البالغ من العمر 10 سنوات حيث سألني لماذا تحمل (القلم) اجبته انه مرافق لي كي اكتب ما اشاهد و ادون ملاحظاتي على ذلك ونصحته بأن يلتزم بالقراءة ويتعلم حتى يصبح لديه مستقبل باهر وشرحت له ان الاجيال الحالية أستلمت الشيء الجاهز ولم تتعب فوقفت سيارة الاجرة واتفقنا حول التوصيلة ابتسم وقال تفضل وانا مشحون بالغضب التفت الى زوجتي وقلت لها ايصح ان يعمل هذا الرجل الكريم الذي يبلغ من العمر اكثر من 64 عاما الم يكن من الواجب ان يستريح ويحافظ على صحته وماتبقى من العمر و (يحمل الحمل ابنائه) وانا عصبي حيث توجه لي سؤال من ولدي لماذا تأخرت قلت له اني خرجت من الجريدة قبل ساعة التف السائق وقال لي اي جريدة قلت له (الزمان) ابتسم فنظرت الى (دشبول السيارة) رأيت جريدة (الزمان) سألته هل انت من محبي هذه الجريدة وضحك وقال  انا شاعر ولي كتابات منذ عام 1967 حتى الان واكتب في جريدة (الزمان) صفحة13 (اغلبية صامتة) اخذت الجريدة وتصفحتها ونظرت الى صفحة 13 وكان هناك فقال لي انا كتبته بشأن سفير الاغنية العراقية للراحل الفنان (ناظم الغزالي) ابتسمت واشرت له بذلك قال نعم انا اقرا دائما الكتابات التي تهم المجتمع فرحت كثيرا عندما ارى رجل بهذا العمر يكافح من اجل كسب رزقه واعاله عائلته وفي نفس الوقت حامل هموم وطنه وشعبه ويكتب الشعر والمقال ومن خلال حديثنا اتفقنا على جملة هي (لمن نكتب هل هناك من يقرأ) اجبنا بانه لايوجد قارئ سوى الانسان البسيط اما من يدعي السياسة او القيادة فأنهم لبسوا لمتصفحي الجرائد كونهم منشغلون بمصالحهم الشخصية ويعتبرونها (فرصة) وكأنهم ليسوا بناة دولة الواقع يشهد ذلك .

اخذتنا (الصفنة) قلت له يا استاذ اتمنى منك الاستمرار بالكتابة .

دارت في نفسي دردشة ان هذا الشخص يحمل اثقالا متنوعة وتذكرت شعر لشاعرنا الكبير الراحل (السياب)

ما اصعب المرقى الى الجلجلة

والصخر ياسيزيف ما أثقله

انه حامل هموم الوطن وكأنه الاسطورة (بروفيوس) (سارق النار) وهذا مديح وليس هجاء لان الاسطورة كان يؤخذ النار من الكهنة خلسة ويعطيها للناس ويعلمهم كيف يستخدمونها لانها كانت حكرا للرهبان , وانا اكتب هذا اتمنى من الشباب الذين يستلمون الشيء الجهاز في حياتهم ان ينظروا الى اهلهم الذين كافحوا بصدق وامانة وعملوا وتثقفوا ولنا مثال على ذلك سائق الاجرة الذي يكتب في جريدة (الزمان صفحة (اغلبية صامتة) انه الشاعر والكاتب (محمد عباس اللامي)  اطال الله بعمره ..

فوزي العبيدي – بغداد