
الخمر والمرأة في بوح صادق الزعيري
ديوان الشجره لا تعقد صداقه مع الفأس
نجم الجابري
يمكنني الاعتراف ان صادق الزعيري تكتبه القصيد لا يكتبها فالرجل عندما تقلب ما يكتب من المجموعات الشعريه تكتشف تلك الحقيقه المطلقه فهو لا يكتب الا عندما تداهمه القصيده بغير استئذان ثائره هائجه مليئه بالمشاعر والانسانيه والثوره وحتى المعارضه احيانا فهو شاعر ثوري عارض النظام الديكتاتوري وتوقف عن كتابه اي نص شعري بانتظار الفرج الموعود وقد طال ليل العراق لكنه لم ييأس وحينما سقطت الاقنعه وجاء الغزو كتب الزعيري دواوين عديده منها الكتابه على الارض انا لست احدا، نافوره الرماد ،وظهور وسياط، الشجره لا تعقد صداقه مع الناس قرات هذه المجموعات الشعريه فوجدتها تتقاسم اشياء عديده، الحب ، المراه ، الخمر ،الوطن ، الثوره يقول انا لست احدا
نعم هو ليس احدا
لافتات في الحياه، والموت هكذا مجموعته انا لست احدا
يقول
الطير ياكل النمل في الحياة
والنمل يأكل الطائر في الممات
وتلك لعمري خير لافتة للطغاة
يقول ص 33 في محرابها
حين يغسل خيط الفجر
من ابر الظلام
وانا اصحو من سكرة المنام
اتوضأ بمياه نهر الشمس
أيمم وجهي الرسول
شطر لعبتها
في ص 52 ص يتحدث عن مفارقة الشباب والشيخوخة
ويعكس الصوت يعتذر للشباب من الكهولة
يقول
الا ليت المشيب يطول يوما
فأخبره بما فعل الشباب
ساخبره باني كنت صبا
تغازلني الخرائد والكعاب
فطورا ارتمي في حضن ليلى
واونه تراودني رباب
فظل يا عمري حتى لا أراني
صريع الكأس يغويني الشراب
هنا يجمل اهتماماته وميوله ونزعاته وحتى الدهشة في وضوح جلي بعبارات واضحة
ص 55 في قصيدة زين نساء يتقزم أمام عملقة الجمال
يقول
أفقد رشدي
إعلن يا ولية العهد
أنت الخليفة بعدي
احكمي الخليقة يا مليكه
من العراق الى نجد
وأسجل هنا تأثر الشعراء كثيرا بالخلفاء والسلطة في اشارته الى قبضة الحكم والسيطرة على عكس ما ينقل لنا التاريخ ذلك
ص 60
يطرح سؤالا كبيرا
سؤال استنكاري بلا شك
قلت للشعر لماذا لا تزور
قال لقد جف من لدنك الشعور
في الشجره لا تعقد صداقة مع الفاس
أطرقت البرتقالة عندما علمت بسؤال التعاريف اليها
قالت لم غفوت سيدتي
يا قمري
قالت يقولون البكاء بين يدي بحيره ساوه
موت واعتذار
ظل البديل خيمة بيضاء
زارها اصدقاء الشمس
كثيرا
ارقام تسجل ومفردات تكتب
قبل ان يغوص القارب في دفع الكبرياء
بلادي عراق مشاع
بلادي منفى المتجذرون
هكذا نزف الزعيري قصائد مجموعته الأخيرة
يقول ص8
اطرقت
—
ذات دل وعنق عاج
ووجه ذي لجين
قالت تذكرين
قلت نعم ان انسى لا انسى
تلك القبلتين
لافتات تناقش اوضاع مختلفه يقول
الصداقه
اكذوبه اسطوره
ثعلب جميل
والليل غابات من النجوم
وثمه خيانات
في هذه المجموعه الشفاه الحمر، والخمر، والمرايا في كل اشعار الزعيري
في غفوة يقول
وليلة حمراء كم قد لهونا بها
وكان الصحب من غيد وفتيان
شربنا زجاجات الخمور حتى ثمالتها
فاصبح الشرب من غاف وسكران
وقبلها يقول
هذي الشفاه
لم تخلق لاحمر الشفاه
بل خلقت كي تقبل
وتقول آه
ص 22 يرثي القاص حامد فاضل
يقول
ترى كيف سمحت لذئب الموت
ان يغتال صوتك
يا صديقي قلت لك منذ زمن
الموت
يتسلل كاللص الى ذوي الكلم الناعم
في ص 37
يكتب بلوعة عن الشهيده شيرين ابو عاقله
التي اغتالتها الشرطه الصهيونيه
شيرين
انت، القاتله وهم القتلى
لانك ايقونه الحرف الحر ولانك دفلى
في نص بلادي كتب نصا رائعا يترجم حقيقه مره عن العراق يقول
بلادي
بلاد النسوه الثاكلات
بلاد الرجال المدمنين الحروب
بلاد تخشى حتى الطيور
ان تراودها انثاها علنا
ص55 يتحدث عن عراقيون مقاطعا الشاعر اليمني عبد الله البردوني
التي مطلعها يمانيون من صنعاء الى عدن
الخلاصه
الزعيري لم يغير أسلوبه الشعري وكيفية تعامله مع النص الشعري ظل يوظف الدهشة في الحضور الزمكاني ويصطاد اللحظات الهاربه للعصافير والحبيبات وحتى النمل بشفافية عالية يكتب كل حروفه وكلماته باحساسه المرهف يداري خواطر المتلقين لاشعاره حينما تريد ان تصف شعر الزعيري يجب ان تتوقف عند محطات سفره وإقامته ونظرته للحب والحياة وللمرأة التي يعاقر شفاها المقدسة لا انكر ان شعر الزعيري يثير الاسئله وحتى الانفعال رغم ثوريته وتناوله لفكرة بجديه احيانا الا ان رقة وجزالة لفظه تسهل على المتلقي استساغة الجمل الشعرية العنيفة لقد استخدم أسلوب السهل الممتنع في معظم قصائده بل دواوينه وقدم للمشهد الثقافي العراقي طرازا اصيلا من الشعر الغنائي بتفعيلات خفيفة وبالوان جميله في أغلب ما كتب.
























