أداة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي تتنبأ‭ ‬بخطر‭ ‬ملايين الطفرات‭ ‬الجينية

اكتشاف‭ ‬في‭ ‬التشخيص‭ ‬الطبي‭ ‬يضع‭ ‬العلم‭ ‬أمام‭ ‬عتبة‭ ‬جديدة

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬كشف‭ ‬باحثون‭ ‬من‭ ‬شركة‭ “‬ديب‭ ‬مايند‭” ‬التابعة‭ ‬لـ‭”‬غوغل‭” ‬والمتخصصة‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬الثلاثاء‭ ‬عن‭ ‬أداة‭ ‬تتنبأ‭ ‬بما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬طفرات‭ ‬جينية‭ ‬أن‭ ‬تسبب‭ ‬الأمراض‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬مفيد‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬كثيرة‭ ‬أبرزها‭ ‬الأبحاث‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأمراض‭ ‬النادرة‭.‬

وقال‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ “‬ديب‭ ‬مايند‭” ‬بوشميت‭ ‬كوهلي،‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي،‭ ‬إنّ‭ ‬هذا‭ ‬الابتكار‭ “‬خطوة‭ ‬جديدة‭ ‬لمعرفة‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬تقنية‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬العلوم‭ ‬الطبيعية‭”.‬

وتناولت‭ ‬الأداة‭ ‬طفرات‭ ‬تُسمّى‭ ‬بـ‭”‬المغلطة‭” ‬لأنها‭ ‬تمثل‭ ‬تغييراً‭ ‬في‭ ‬حرف‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الشيفرة‭ ‬الوراثية،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬وظيفة‭ ‬البروتينات،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أنّ‭ ‬كل‭ ‬خلية‭ ‬تنجز‭ ‬وظيفتها‭ ‬بمساعدة‭ ‬البروتينات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬تعليماتها‭ ‬باستمرار‭.‬

ويمتلك‭ ‬الفرد‭ ‬نحو‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطفرات‭ ‬معظمها‭ ‬حميدة،‭ ‬بحسب‭ ‬الشركة،‭ ‬لكنّ‭ ‬بعضها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مسبباً‭ ‬لأمراض‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التليف‭ ‬الكيسي‭.‬

وحتى‭ ‬اليوم،‭ ‬رُصدت‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطفرات‭ ‬لدى‭ ‬البشر،‭ ‬لكنّ‭ ‬2‭%‬‭ ‬منها‭ ‬فقط‭ ‬صُنّفت‭ ‬إما‭ ‬مُسبّبة‭ ‬للأمراض‭ ‬أو‭ ‬حميدة‭.‬

وفي‭ ‬المجمل،‭ ‬ثمة‭ ‬71‭ ‬مليون‭ ‬طفرة‭ ‬محتملة،‭ ‬راجعتها‭ ‬أداة‭ “‬ألفا‭ ‬ميسينس‭” ‬من‭ ‬ابتكار‭ “‬ديب‭ ‬مايند‭”‬،‭ ‬وتمكّنت‭ ‬من‭ ‬التنبؤ‭ ‬بـ89‭%‬‭ ‬منها‭.‬

وأعطت‭ ‬الأداة‭ ‬لكل‭ ‬طفرة‭ ‬علامة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬0‭ ‬و1‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مسببة‭ ‬للأمراض‭. ‬وأتت‭ ‬النتيجة‭ ‬بترجيح‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬57‭%‬‭ ‬من‭ ‬الطفرات‭ ‬حميدة‭ ‬و32‭%‬‭ ‬مسببة‭ ‬للأمراض‭. ‬أما‭ ‬الطفرات‭ ‬الباقية‭ ‬فطبيعتها‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭.‬

وأُتيحت‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬للعامّة‭ ‬ولمختلف‭ ‬العلماء،‭ ‬فيما‭ ‬نشرت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬دراسة‭ ‬‮ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ساينس‭” ‬المرموقة‭ ‬لعرض‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭.‬

أداء‭ ‬متفوق‭” ‬

وتفوّقت‭ “‬ألفا‭ ‬ميسينس‭” ‬في‭ ‬أدائها‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬الموجودة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬الخبيران‭ ‬جوزيف‭ ‬مارش‭ ‬وسارة‭ ‬تيشمان‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ساينس‭” ‬أيضاً‭.‬

وأوضح‭ ‬العالِم‭ ‬جن‭ ‬تشينغ‭ ‬من‭ “‬ديب‭ ‬مايند‭”‬،‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحافي،‭ ‬أن‭ ‬الأداة‭ “‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬نوع‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬ستسبب‭ ‬به‭ ‬الطفرات‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ “‬لكننا‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬توقعاتنا‭ ‬مفيدة‭ ‬لرفع‭ ‬معدل‭ ‬تشخيص‭ ‬الأمراض‭ ‬النادرة،‭ ‬وربما‭ ‬لمساعدتنا‭ ‬في‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬جينات‭ ‬جديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأمراض‭”.‬

وأشار‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬علاجات‭ ‬جديدة،‭ ‬لكنهم‭ ‬حذروا‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الاداة‭ ‬حصراً‭ ‬لإجراء‭ ‬تشخيصات‭.‬

ودُرّبت‭ ‬الأداة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬للحمض‭ ‬النووي‭ ‬الخاص‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬والرئيسيات،‭ ‬مما‭ ‬أتاح‭ ‬لها‭ ‬معرفة‭ ‬أي‭ ‬طفرات‭ ‬جينية‭ ‬سائدة‭.‬

وقال‭ ‬تشينغ‭ “‬إن‭ ‬الأداة‭ ‬تتعلّم‭ ‬كيف‭ ‬يبدو‭ ‬التسلسل‭ ‬البروتيني‭ ‬في‭ ‬العادة،‭ ‬وعندما‭ ‬يُعرض‭ ‬عليها‭ ‬تسلسل‭ ‬مع‭ ‬طفرة‭ ‬يمكنها‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬يبعث‭ ‬بالقلق‭ ‬أم‭ ‬لا‭”.‬

وأضاف‭ “‬إنّ‭ ‬الأمر‭ ‬مشابه‭ ‬للغة‭ ‬البشرية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬فإذا‭ ‬استبدلنا‭ ‬كلمة‭ ‬بأخرى‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬بالإنكليزية،‭ ‬سيدرك‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يُتقن‭ ‬الإنكليزية‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬معنى‭ ‬الجملة‭ ‬أم‭ ‬لا‭”.‬

واستندت‭ ‬أداة‭ “‬ألفا‭ ‬ميسينس‭” ‬على‭ “‬ألفا‭ ‬فولد‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬برنامج‭ ‬آخر‭ ‬للتعلم‭ ‬الآلي‭ ‬طرحته‭ “‬ديب‭ ‬مايند‭” ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬وأتاح‭ ‬نشر‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬للبروتينات‭ ‬تُعد‭ ‬الأكبر‭.‬