استطلاع الزمان حول جدوى اعادة وزارة الإعلام في العراق

أجهزة‭ ‬إعلامية‭ ‬سقطت‭ ‬في ‬الاستغلال‭ ‬السياسي‭ ‬وأشاعت‭ ‬فوضى‭ ‬الخطاب‭ ‬

بغداد‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد‭ ‬وهدير‭ ‬الجبوري‭ ‬

ألغيت‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬العراقية‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تأسست‭ ‬هيئة‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005،‭ ‬والمفترض‭ ‬انها‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬العراق‭.  ‬وكانت‭ ‬احدى‭ ‬مبررات‭ ‬الغاء‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام،‭ ‬التي‭ ‬سوقتها‭ ‬سلطات‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬هي‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬عن‭ ‬الحكومة،‭ ‬لتجنب‭ ‬استغلال‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لأغراض‭ ‬سياسية‭. ‬

ويقر‭ ‬خبراء‭ ‬واكاديميون‭ ‬واعلاميون‭ ‬بالفوضى‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وتحول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬المتوفرة‭ ‬إلى‭ ‬نافذات‭ ‬دعائية‭ ‬للأحزاب،‭ ‬كما‭ ‬اصبح‭ ‬صعبا‭ ‬تحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الدقيقة‭ ‬للإعلام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬الحالي‭.  ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬العراقية‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدستوري،‭ ‬حيث‭ ‬ينص‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬وزارة‭ ‬للإعلام‭ ‬والثقافة‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬طرح‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬

الكاتب‭ ‬والصحفي‭ ‬عباس‭ ‬عبود‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬اعلام‭ ‬وبقوة‭ ‬لان‭ ‬غيابها‭ ‬يشكل‭ ‬خللا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الدولة،‭ ‬اذ‭ ‬ليس‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬وزارة‭ ‬او‭ ‬هيئة‭ ‬لكن‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬دورها‭ ‬شاغرا،‭ ‬فالعراق‭ ‬اليوم‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬جهة‭ ‬مرجعية‭ ‬لإدارة‭ ‬علاقاته‭ ‬الاعلامية‭ ‬وتحسين‭ ‬صورته‭ ‬الخارجية‭ ‬وتنظيم‭ ‬وصناعة‭ ‬الاعلام‭ ‬ومراقبة‭ ‬الجودة‭ ‬المهنية‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬المهنية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬اخلاقيات‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬دون‭ ‬الاخلال‭ ‬بحرية‭ ‬التعبير‮»‬‭. ‬

يرى‭ ‬عبود‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬لمساحة‭ ‬الدولة‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬مع‭ ‬اختفاء‭ ‬الاعلام‭ ‬المستقل‭ ‬لصالح‭ ‬الاعلام‭ ‬الحزبي‭ ‬واعلام‭ ‬المال‭ ‬السياسي‭ ‬هي‭ ‬عوامل‭ ‬غذت‭ ‬الفوضى‭ ‬الاعلامية‭ ‬التي‭ ‬نعيشها،‭ ‬ووجود‭ ‬المرجعية‭ ‬الاعلامية‭ ‬حاجة‭ ‬ملحة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬وزارة‭ ‬او‭ ‬باسم‭ ‬اخر‭ ‬شرط‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬والحركة‭ ‬والفعل‮»‬‭. ‬

يستأنف‭ ‬القول‭: ‬‮«‬في‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬ادوار‭ ‬ووظائف‭ ‬لوزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬غير‭ ‬مطلوبة‭ ‬وغير‭ ‬محببة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم،‭ ‬الدور‭ ‬الاول‭ ‬هو‭ ‬التسويق‭ ‬للأنظمة‭ ‬والحكومات‭ ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬والصحفيين‭ ‬والكتاب‮»‬‭. ‬

يرى‭ ‬عبود‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬التنظيم‭ ‬ومراقبة‭ ‬الجودة‭ ‬وترسيخ‭ ‬اخلاقيات‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬وادارة‭ ‬العلاقات‭ ‬الاعلامية‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭ ‬وتحسين‭ ‬صورة‭ ‬العراق‭ ‬عالميا‮»‬‭. ‬

الاعلامي‭ ‬والكاتب،‭ ‬ورئيس‭ ‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭ ‬سابقا،‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬الشبوط‭ ‬يرى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬إقرار‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬من‭ ‬عدمها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬الوظائف‭ ‬المطلوب‭ ‬منها‭ ‬اقامتها،‭ ‬فاذا‭ ‬كان‭ ‬القصد‭ ‬من‭ ‬الوزارة‭ ‬ايجاد‭ ‬جهة‭ ‬تملك‭ ‬الصلاحية‭ ‬الحصرية‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الموافقات‭ ‬على‭ ‬اصدار‭ ‬الصحف‭ ‬او‭ ‬اغلاقها،‭ ‬او‭ ‬اجازة‭ ‬طبع‭ ‬او‭ ‬توزيع‭ ‬المطبوعات‭ ‬او‭ ‬منعها،‭ ‬فلا‭ ‬ارى‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬اصلا‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬يصفها‭ ‬دستورها‭ ‬بانها‭ ‬دولة‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬فالديمقراطية‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والنشر‭ ‬ووجود‭ ‬وزارة‭ ‬اعلام‭ ‬بهذه‭ ‬السلطة‭ ‬والصلاحية،‭ ‬قيدُ‭ ‬غير‭ ‬دستوري‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬‮٣٨‬‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬اما‭ ‬المخالفات‭ ‬والتجاوزات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحصل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬المختلفة‭ ‬فيمكن‭ ‬البت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القضاء‭ ‬المستقل‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‮»‬‭. 

يستطرد‭ ‬‮«‬اما‭ ‬الرخص‭ ‬الفنية‭ ‬للقنوات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬والاذاعية‭ ‬فهذه‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬جهة‭ ‬فنية‭ ‬للنظر‭ ‬بها‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬هيئة‭ ‬الاعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬حاليا،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬المستقلة‭ ‬حسب‭ ‬الدستور،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬القياس‭ ‬على‭ ‬وزارات‭ ‬الاعلام‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬لاختلاف‭ ‬طبيعة‭ ‬الانظمة‭ ‬السياسية‭ ‬فيها‮»‬‭. 

يدعم‭ ‬الشبوط‭ ‬‮«‬ابقاء‭ ‬الاعلام‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الحكومة‭ ‬باي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الاشكال‭ ‬لضمان‭ ‬حريته‭ ‬ومهنيته‭ ‬واستقلاليته،‭ ‬وهذا‭ ‬ينطبق‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي،‭ ‬فهذا‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬

مسؤول‭ ‬الاعلام‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الخطاط‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬للدراسات‭ ‬الفنية‭ ‬والتأريخية،‭ ‬هاني‭ ‬عبدالكريم‭ ‬الطائي‭ ‬

يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭ ‬تقوم‭ ‬بمهام‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬من‭ ‬بث‭ ‬اذاعي‭ ‬وتلفزيوني‭ ‬والطباعة‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬مستقلة‭ ‬بعملها،‭ ‬اما‭ ‬باقي‭ ‬اقسام‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬المنحلة‭ ‬وصلاحياتها‭ ‬فقد‭ ‬وزعت‭ ‬بين‭ ‬هيئة‭ ‬الاعلام‭ ‬ووزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استقلالية‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فلا‭ ‬ضير‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‮»‬‭. ‬

الفنانة‭ ‬والإعلامية،‭ ‬هديل‭ ‬كامل،‭ ‬تقول‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الفكرة‭ ‬الاساسية‭ ‬من‭ ‬الغاء‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬هو‭ ‬فك‭ ‬أسرها‭ ‬من‭ ‬قيد‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬او‭ ‬الاحزاب‭ ‬المتعددة‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬المباشر‭ ‬وافترض‭ ‬بالدولة‭ ‬هنا،‭ ‬مجلس‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬الاعلام‭ ‬مستقلاً،‭ ‬مهنياً،‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬دون‭ ‬إفساد‭ ‬لقيم‭ ‬مجتمعنا‭ ‬العراقي‭ ‬والتعرض‭ ‬له‭ ‬بما‭ ‬يسيئ‮»‬‭. ‬

وتطرح‭ ‬كامل،‭ ‬السؤال‭: ‬‮«‬هل‭ ‬تحققت‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬الهيكل‭ ‬الاداري‭ ‬لوزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬وتوزيع‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭ ‬وهيئة‭ ‬الاعلام‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وهل‭ ‬تحققت‭ ‬المهنية‭ ‬المنشودة،‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نرى‭ ‬الأحزاب‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬الدفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حيازة‭ ‬المقاعد‭ ‬القيادية‭ ‬والتشريعية‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الحلقتين‭ ( ‬الهيئة‭ ‬والشبكة‭) ‬دون‭ ‬فسح‭ ‬المجال‭ ‬واسعاً‭ ‬لقيادات‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاختصاص‭ ‬ان‭ ‬تمارس‭ ‬دورها؟‮»‬‭. ‬

واعتبرت‭ ‬هديل‭ ‬إن‭ ‬‮«‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬هو‭ ‬التقصي‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬وليست‭ ‬السياسية‭ ‬حصراً‭ ‬وفي‭ ‬العراق‭ ‬للأسف‭ ‬فان‭ ‬الدوائر‭ ‬الاعلامية‭ ‬الرسمية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬محتلة‭ ‬حزبياً‭ ‬وما‭ ‬يزال‭ ‬القرار‭ ‬فيها‭ ‬تابعاً‭ ‬للنفوذ‭ ‬الحزبي،‭ ‬وحتى‭ ‬القنوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬كلٌ‭ ‬منها‭ ‬يمثل‭ ‬منبراً‭ ‬سياسياً‭ ‬لتوجهات‭ ‬مالك‭ ‬القناة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نحتاج‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صوت‭ ‬الشعب‭ ‬هو‭ ‬المالك‭ ‬الحقيقي‭ ‬وهو‭ ‬الناطق‭ ‬الرسمي‮»‬‭. ‬

الإعلامية‭ ‬فرقد‭ ‬ملكو‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬‮«‬جدوى‭ ‬من‭ ‬اقامة‭ ‬وزارة‭ ‬كون‭ ‬الاعلام‭ ‬لا‭ ‬يرتقي‭ ‬حاليا‭ ‬لأبسط‭ ‬مقوماته‭ ‬المهنية‭ ‬كي‭ ‬يصار‭ ‬الى‭ ‬ترقيته،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الاعلامي‭ ‬مغبون،‭ ‬والذين‭ ‬ظهروا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الان‭ ‬ما‭ ‬هم‭ ‬الا‭ ‬انعكاس‭ ‬للوضع‭ ‬غير‭ ‬المستقر‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬العراقية‭ ‬والتي‭ ‬أثرت‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬الاعلام‮»‬‭. ‬

الكاتبة‭ ‬والشاعرة‭ ‬سناء‭ ‬وتوت‭ ‬تتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الصراحة‭ ‬تستدعي‭ ‬القول،‭ ‬إن‭ ‬هيئة‭ ‬الاعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬لم‭ ‬تعوض‭ ‬مهام‭ ‬الوزارة‭ ‬كون‭ ‬من‭ ‬يشغلها‭ ‬لهم‭ ‬توجهاتهم‭ ‬وولاءاتهم‭ ‬المحصصاتية‭ ‬بمرجعياتها‭ ‬المؤدلجة‭ ‬محليا‭ ‬ودوليا‭ ‬وقد‭ ‬ابعد‭ ‬كبار‭ ‬رواد‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭ ‬الحرفيين‭ ‬وتدهور‭ ‬الوضع‭ ‬الاكاديمي‭ ‬الإعلامي‭ ‬المهني،‭ ‬فهيمن‭ ‬إعلاميا،‭ ‬الفشنستات‭ ‬والبلوكرات‭  ‬وصبيان‭ ‬ثقافة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬التغيير،‭ ‬العرجاء‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬تشتت‭ ‬وتشويش‭ ‬للمتلقي‭ ‬العراقي‭ ‬وقصور‭ ‬واضح‭ ‬عربيا‭ ‬ودوليا‭ ‬في‭ ‬ايصال‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬وتلك‭ ‬نتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬للتداعيات‭ ‬الحاصلة‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الصعد‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬فسحة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لم‭ ‬تستغلها‭  ‬المنظومة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الحالية‭ ‬ايجابا‭ ‬بل‭ ‬اتت‭ ‬التجربة‭ ‬ممسوخة‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬المرحلة‮»‬‭. ‬

الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬والاعلامية‭ ‬فيحاء‭ ‬الاغا،‭ ‬ترى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬غياب‭ ‬وزارة‭ ‬للإعلام‭ ‬ادى‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬والتي‭ ‬تفتقر‭ ‬الى‭ ‬ابسط‭ ‬الامور‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬وتمس‭ ‬شريحة‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬فان‭ ‬اغلبية‭ ‬هذه‭ ‬القنوات‭ ‬مسيسة‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬المحسوبية‭ ‬والمنسوبية‭ ‬والتمجيد‭ ‬بشخصيات‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬بصمة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‮»‬‭. ‬

تقول‭ ‬الاغا‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬وزارة‭ ‬للإعلام‭ ‬كي‭ ‬ترتقي‭ ‬بمستوى‭ ‬الاعلام‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وتعيد‭ ‬هيبة‭ ‬الاعلاميين‭ ‬وتكون‭ ‬مرجعا‭ ‬لكل‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬الكادر‭ ‬الصحفي‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬لمد‭ ‬جسور‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والمسؤول‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬مفقودة‭ ‬اليوم‮»‬‭. 

الكاتب‭ ‬والإعلامي‭ ‬هاشم‭ ‬حسن‭ ‬يرصد‭ ‬‮«‬تداخلا‭ ‬وصراعات‭ ‬محتدمة‭ ‬بين‭ ‬مجالس‭ ‬الامناء‭ ‬والرؤساء‭ ‬التنفيذيين‭ ‬للشبكة‭ ‬وللهيئة‭ ‬والغريب‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬يعتقد‭ ‬انه‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬ويتقاسمون‭ ‬الايفادات‭ ‬لحضور‭ ‬لقاءات‭ ‬وزراء‭ ‬الاعلام‭ ‬العرب‭ ‬والمحافل‭ ‬الدولية‮»‬‭. ‬

واعتبر‭ ‬حسن،‭ ‬انه‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬المطلوب‭ ‬هيئات‭ ‬ولا‭ ‬وزارة‭ ‬اعلام‭ ‬بل‭ ‬اصدار‭ ‬قانون‭ ‬للمجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للثقافة‭ ‬والاعلام‭ ‬يحدد‭ ‬اهدافه‭ ‬وهياكله‭ ‬واليات‭ ‬تشكيله‭ ‬ومهماته‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬ويشكل‭ ‬مهنيا‭ ‬من‭ ‬اصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬الرصينة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المحاصصة‭ ‬وتنقل‭ ‬امور‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتنظيمها‭ ‬لوزارة‭ ‬الاتصالات‮»‬‭. ‬

الكاتب‭ ‬والإعلامي‭ ‬سالم‭ ‬مشكور‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬حاجة‭ ‬للعراق‭ ‬الى‭ ‬وزارة‭ ‬اعلام‭ ‬بل‭ ‬المطلوب‭ ‬تمكين‭ ‬هيئة‭ ‬الاعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬من‭ ‬اداء‭ ‬دورها‭ ‬المطلوب‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬الجزء‭ ‬الاكبر‭ ‬من‭ ‬مهام‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬فيما‭ ‬تقوم‭ ‬بالجزء‭ ‬الاخر‭ ‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭ ‬مع‭ ‬فارق‭ ‬عن‭ ‬الاعلام‭ ‬الشمولي‭ ‬الرسمي‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬الديمقراطية‮»‬‭. ‬

الاديب‭ ‬والكاتب‭ ‬السياسي،‭ ‬عبدالامير‭ ‬المجر‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فكرة‭ ‬انشاء‭ (‬هيأة‭ ‬الاتصالات‭ ‬والاعلام‭) ‬و‭ (‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭) ‬ليست‭ ‬عراقية‭ ‬وانما‭ ‬اميركية،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التأسيس‭ ‬لثقافة‭ ‬اعلامية‭ ‬جديدة‭ ‬او‭ ‬اعلام‭ ‬حر‭ ‬غير‭ ‬خاضع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬لسلطة‭ ‬الحكومة‭ ‬وان‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬الدولة،‭ ‬خلافا‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الامر‭ ‬سابقا،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الاعلام‭ ‬الوطني‭ ‬وفقا‭ ‬لرؤية‭ ‬الحكومة‭ ‬والنظام‭ ‬السياسي،‭ ‬وبذلك‭ ‬كان‭ ‬الاعلام‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬الحكومي‭ ‬وليس‭ ‬رقيبا‭ ‬عليه،‭ ‬أي‭ ‬ان‭ ‬الأمريكان‭ ‬اعتقدوا‭ ‬انهم‭ ‬بإبعادهم‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬عن‭ ‬الكابينة‭ ‬الحكومية‭ ‬سينأون‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬الضغط‭ ‬الحكومي‭ ‬والتقاطعات‭ ‬السياسية،‭ ‬وهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬صحيحة،‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬الميدان‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬باتت‭ ‬تزدحم‭ ‬به‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬متقاطعة‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬والعقائد‭ ‬والتوجهات،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬يدعو‭ ‬الى‭ ‬السخرية‭ ‬حقا،‭ ‬ان‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬الجديدة‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬ثبّتت‭ ‬اقدامها‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬صارت‭ ‬تتقاسم‭ ‬مواقع‭ ‬الدولة‭ ‬بطريقة‭ ‬المحاصصة‭ ‬الحزبية‭ ‬والطائفية‭ ‬ومن‭ ‬من‭ ‬سخرية‭ ‬الاقدار‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬العراقية‭ ‬ممثلة‭ ‬بشبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬وهيأة‭ ‬الاتصالات‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬والطوائف‭ ‬والاعراق‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تدخل‭ ‬الحكومة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬عملها،‭ ‬لكنها‭ ‬ولدت‭ ‬من‭ ‬الرحم‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬انجب‭ ‬الحكومة،‭ ‬ويبقى‭ ‬الأمر‭ ‬الاكثر‭ ‬اهمية‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬ثقافة‭ ‬الاحزاب‭ ‬وميولها‭ ‬العقائدية‭ ‬اخذت‭ ‬تتسلل‭ ‬الى‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بشكل‭ ‬او‭ ‬بآخر‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬افقدها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬استقلاليتها‭ ‬واصبحت‭ ‬تمارس‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬السابقة‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬مخفف،‭ ‬لكن‭ ‬قائمة‭ ‬الممنوعات‭ ‬والمحاذير‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬العاملون‭ ‬بهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تؤكد‭ ‬ان‭ ‬عمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاعلامية‭ ‬الرسمية‭ ‬العراقية‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬السابقة،‭ ‬الاّ‭ ‬بمقدار‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬نسبية‭ ‬للحرية‭ ‬وفي‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬لاتصل‭ ‬الى‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمر‭.. ‬وهذه‭ ‬الخطوط‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬اشد‭ ‬خطورة‭ ‬ربما‭ ‬من‭ ‬المراحل‭ ‬السابقة،‭ ‬ولم‭ ‬يصل‭ ‬النقاش‭ ‬او‭ ‬الحوار‭ ‬الاعلامي‭ ‬العراقي‭ ‬الى‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬انه‭ ‬بات‭ ‬اعلاما‭ ‬حرا،‭ ‬لأن‭ ‬امامه‭ ‬الكثير‭ ‬الحواجز‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬عليه‭ ‬عبورها‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لايمكن‭ ‬تلمسه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القريب‮»‬‭. ‬

الصحافي‭ ‬تيمور‭ ‬خضير‭ ‬طارش‭ ‬الشرهاني،‭ ‬يعتقد‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬إعلام‭ ‬لان‭ ‬كل‭ ‬المسميات‭ ‬التي‭ ‬استحدثت‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬لا‭ ‬تلبي‭ ‬الاهتمامات‭ ‬فهي‭ ‬مجرد‭ ‬زيادة‭ ‬تسميات‭ ‬لا‭ ‬اكثر،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الميزانيات‭ ‬والحمايات‭ ‬المصاريف‭ ‬الأخرى‮»‬‭. ‬

رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬العراقية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الصحفيين‭ ‬ابراهيم‭ ‬السراج‭ ‬يرى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬هيئة‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬بمستوى‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬فانها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الهيئة‭ ‬وان‭ ‬تكون‭ ‬بدرجة‭ ‬وزارة‭ ‬وليس‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬يقودها‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة،‭ ‬مع‭ ‬أخذ‭ ‬النظر‭ ‬بضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتمتع‭ ‬بكافة‭ ‬الصلاحيات‭ ‬الكاملة‭ ‬وفق‭ ‬تشريع‭ ‬جديد‭ ‬والذي‭ ‬يتضمن‭ ‬أيضا‭ ‬دمج‭ ‬وزارة‭ ‬الاتصالات‭ ‬معها‭ ‬وشبكة‭ ‬الإعلام‭ ‬العراقي‭ ‬ضمن‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صلاحياتها‭ ‬تشمل‭ ‬قطاعات‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬والإلكترونية‭ ‬والمرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬والإشراف‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬النقابية‭ ‬الصحفيين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬تبني‭ ‬خطاب‭ ‬اعلامي‭ ‬وطني‮»‬‭. ‬

الكاتب‭ ‬والصحفي‭ ‬قاسم‭ ‬الغراوي‭ ‬يرى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬السؤال‭ ‬فيما‭ ‬اذا‭ ‬العراق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬اعلام،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬

‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المثقفين‭ ‬والنخب‭ ‬الفكرية‭ ‬والفنانين‭ ‬والادباء‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬‭ ‬الوزارة‭ ‬الحالية‭ ‬ليست‭ ‬وزارة‭ ‬اعلام‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬عنوانها‭ ‬اذ‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬مايمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬منجزا‭ ‬يسجل‭ ‬لصالحها،‭ ‬فلا‭ ‬المسارح‭ ‬تعمل،‭ ‬ولا‭ ‬هناك‭ ‬متابعة‭ ‬للفنانين‭ ‬والكتاب‭ ‬واللقاء‭ ‬معهم‭ ‬وتكريمهم‭ ‬وطبع‭ ‬منجزاتهم،‭ ‬ولايوجد‭ ‬نشاط‭ ‬يخص‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬وتطوير‭ ‬الأماكن‭ ‬القريبة‭ ‬منها‭ ‬لجذب‭ ‬السياح‭ ‬وتنشيط‭ ‬السياحة،‭ ‬الا‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬محلات‭ (…) ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هيئة‭ ‬السياحة‭ ‬وهي‭ ‬احد‭ ‬اقسامها‮»‬‭. ‬

واعتبر‭ ‬الغراوي‭ ‬انه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬تثبت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬انها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬والقيام‭ ‬بما‭ ‬مرسوم‭ ‬ومخطط‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬واجبات‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نرى‭ ‬نشاطا‭ ‬لها‭ ‬تحتضن‭ ‬فيه‭ ‬الادباء‭ ‬والمفكرين‭ ‬والطبقات‭ ‬المثقفة‭ ‬واقامة‭ ‬المهرجانات‭ ‬ومتابعة‭ ‬السياحة‭ ‬وتعزيز‭ ‬موقع‭ ‬العراق‭ ‬العالمي‭ ‬كبلد‭ ‬يمتلك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الاثارية‭ ‬والا،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مصير‭ ‬الاعلام‭ ‬ومصير‭ ‬تلك‭ ‬الطبقات‭ ‬ومن‭ ‬يرعاها‮»‬‭. 

وقال‭ ‬الغراوي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لهيئة‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬مهامها‭ ‬تختص‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬الرخص‭ ‬للقنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬والاتصالات‭ ‬ورصدها‭ ‬كما‭ ‬تتابع‭ ‬وترصد‭ ‬ولها‭ ‬سلطة‭ ‬على‭ ‬البث‭ ‬المرئي‭ ‬والصوتي‭ ‬والصحف‭ ‬وهي‭ ‬تمتلك‭ ‬موردا‭ ‬ماليا‭ ‬تغطي‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬للهيئة‭ ‬ورواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬وترفد‭ ‬موازنة‭ ‬العراق،‭ ‬و‭ ‬اذا‭ ‬اضفنا‭ ‬بعض‭ ‬المهام‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الى‭ ‬هيئة‭ ‬الاعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬فانها‭ ‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تتحمل‭ ‬مهمة‭ ‬القيام‭ ‬بهذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬والواجبات‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ (‬وزارة‭ ‬اعلام‭) ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بنظر‭ ‬الاعتبار‭ ‬توسيع‭ ‬إدارتها‭ ‬وارتباط‭ ‬أقسام‭ ‬بها‭ ‬تعمل‭ ‬بمهنية‭ ‬وحرفية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاعلام‮»‬‭. 

الاعلامية‭ ‬والمذيعة‭ ‬في‭ ‬تلفزيون‭ ‬العراق‭ ‬اقبال‭ ‬حامد‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الاعلام‭ ‬هو‭ ‬السلطة‭ ‬الرابعة‭ ‬وهو‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬من‭ ‬احداث‭ ‬داخلية‭ ‬او‭ ‬خارجية،‭ ‬ومهما‭ ‬كان‭ ‬الاعلام‭ ‬حرا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يخضع‭ ‬لمعايير‭ ‬وضوابط‭ ‬لان‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬كم‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬التي‭ ‬لاتعد‭ ‬ولا‭ ‬تحصى‭ ‬لم‭ ‬تخضع‭ ‬لاي‭ ‬معايير‭ ‬حيث‭ ‬يتحكم‭ ‬بها‭ ‬المال‭ ‬واصحابه‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ميولهم‭ ‬وطروحاتهم‭ ‬وافكارهم‭ ‬ومبادئهم‭ ‬دون‭ ‬رقيب‭ ‬او‭ ‬حسيب‭ ‬وقد‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬ان‭ ‬عودة‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬هي‭ ‬عودة‭ ‬الدكتاتورية،‭ ‬فان‭ ‬الامر‭ ‬ليس‭ ‬كذلك،‭ ‬لان‭ ‬الاعلام‭ ‬الحر‭ ‬والنزيه‭ ‬لايحتاج‭ ‬الى‭ ‬ردع‭ ‬او‭ ‬مضايقة‭ ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬ضوابط‭ ‬ومعايير‭ ‬العمل‭ ‬الاعلامي‭ ‬الهادف‭ ‬‮«‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬ضرورية‭ ‬لتكون‭ ‬الحاضنة‭ ‬والمراقبة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬واسس‭ ‬مهنية‭ ‬تحترم‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرة‭ ‬الصادقة‭ ‬والهادفة‮»‬‭. ‬

عضو‭ ‬اتحاد‭ ‬الصحفيين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬نينوى‭ ‬جمال‭ ‬الرمضاني،‭ ‬يرى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬ومنذ‭ ‬نشأة‭ ‬الإعلام‭ ‬فيه‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬وزارة‭ ‬خاصة‭ ‬لأن‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬مهم‭ ‬جداً‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور‭ ‬إختلاف‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬وكل‭ ‬حقبة‭ ‬فيه‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬ملكها‭ ‬وحكمها‭ ‬ورئاستها‭ ‬على‭ ( ‬العيون‭ ) ‬التي‭ ‬ترسلها‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬لتجميع‭ ‬المعلومات‭ ‬أو‭ ‬لبث‭ ‬الإشاعات‭ ‬أو‭ ‬لإرسال‭ ‬مراسيل‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬هيبة‭ ‬من‭ ‬يحكم‭ ‬البلاد‭ ‬وتخويف‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬المساس‭ ‬بها‭ ‬وهكذا‭ ‬الإعلام‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬التقرب‭ ‬للملوك‭ ‬والوزراء‭ ‬والرؤساء‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ودوائرها‭ ‬الخدمية‭ ‬والعلمية‭ ‬والثقافية‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الاتجاهات‭ ‬المجتمعية‮»‬‭. 

يتابع‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بدائل‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬كهيئة‭ ‬الإعلام‭ ‬والإتصالات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية‭ ‬لكنها‭ ‬ربما‭ ‬مشتتة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والأفضل‭ ‬أن‭ ‬نجمعها‭ ‬بوزارة‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭ ‬تنظم‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬علمية‭ ‬مدروسة‭ ‬بحيث‭ ‬ترتقي‭ ‬بواقع‭ ‬الإعلام‭ ‬الصحفي‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ورقي‭ ‬أو‭ ‬إلكتروني‭ ‬مقروء‭ ‬أو‭ ‬مسموع‭ ‬أو‭ ‬منظور،‭ ‬وكذلك‭ ‬تهيئة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام‭ ‬ورعايتهم‭ ‬تحت‭ ‬وزارة‭ ‬كباقي‭ ‬وزارات‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ليست‭ ‬مهمة‭ ‬كأهمية‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام،‭ ‬و‭ ‬أجزم‭ ‬أن‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬وزارة‭ ‬خاصة‭ ‬للإعلام‭ ‬تجمع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهم‭ ‬ويكون‭ ‬لها‭ ‬القوانين‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬وتفرضها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‮»‬‭. ‬

المخرج‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقي‭ ‬محمد‭ ‬حداد‭ ‬يرى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬مع‭ ‬ازدياد‭ ‬عدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬المرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬والمقروءة‭ ‬أصبحت‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬وتنظيم‭ ‬عملها‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬وادارة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬وحمايه‭ ‬الإعلاميين،‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬استحداث‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‭ ‬وتفعيل‭ ‬قوانينها‭ ‬وأمورها‭ ‬الادارية‭ ‬و‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬الاعلام‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬سياسة‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإعلامية‭ ‬ونوعية‭ ‬البرامج‭ ‬وايضا‭ ‬الإعلاميين‭ ‬ومستواهم‭ ‬ومتابعة‭ ‬برامجهم‭ ‬وزجهم‭ ‬في‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬دورات‭ ‬تثقيفية‭ ‬وتفاصيل‭ ‬كثيرة‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬وزارة‭ ‬الاعلام‮»‬‭.  

يرى‭ ‬حداد‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هيئة‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصالات‭ ‬من‭ ‬التسمية‭ ‬يتبين‭ ‬ان‭ ‬دورها‭ ‬رقيب‭ ‬او‭ ‬مساهم‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬مثل‭ (‬البث‭.. ‬الانترنيت‭.. ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭.. ‬الهواتف‭ ‬النقالة‭… ‬الخ‭ ) ‬وهي‭ ‬جهة‭ ‬خاضعة‭ ‬للتقلبات‭ ‬السياسية،‭ ‬اما‭ ‬تسمية‭ ‬هيئة‭ ‬بدل‭ ‬الوزارة‭ ‬فالكل‭ ‬يعلم‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬2003‭ ‬وبعد‭ ‬تسمية‭ ‬التشكيلات‭ ‬الوزارية‭ ‬وبأمر‭ ‬من‭ ‬حاكم‭ ‬سلطة‭ ‬الاحتلال‭ ‬جرى‭ ‬الغاء‭ ‬َوزارة‭ ‬الاعلام،‭ ‬والان‭ ‬وبعد‭ ‬‮٢٠‬‭ ‬سنة‭ ‬وجب‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬ومجلس‭ ‬النواب‭ ‬إكمال‭ ‬السيادة‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬ما‭ ‬تقتضيه‭ ‬الضرورة‮»‬‭. ‬

وخلاصة‭ ‬الآراء‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬إنشاء‭ ‬وزارة‭ ‬إعلام‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي،‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬استقلالية‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ويساعد‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الحكومية‭ ‬وإعاقة‭ ‬حرية‭ ‬التعبير،‭ ‬واعاقة‭ ‬نمو‭ ‬الصحافة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬