
فاتح عبدالسلام
هناك كلام لا يزال السياسيون يقولونه جزافاً من دون أن يدركوا أنه متأخر عن حركة الوعي لدى أربعين مليون عراقي سنوات ضوئية. اقتربت الانتخابات المحلية، وبعدها التشريعية، وبدأت التحالفات السياسية تكشف عن تأسيساتها التي تدعي انها جديدة، وهي قديمة مستهلكة ومشتقة من المادة التكوينية الأساس للعملية السياسية التي يطلقون شعارات العمل على تغييرها.
لا أريد أن أسمي تحالفاً بعينه، فالجميع في سلة واحدة من حيث المنطلقات الرؤيوية و التكوينية باستثناء التلاعب بالتوزيع اللفظي، ومركزها التي تقوم عليه هو تكرار الوجوه التي مرت في العقدين الأخيرين في سياق هذا الفشل السياسي والخدمي الهائل الذي شهده العراق .
مع التكرارات المثيرة للشفقة لوجوه عليها سخام السنوات المظلمة بوضوح، نكون امام حالة تنذر بالمجهول المخيف وهي، انّ هناك إصراراً على تكريس النهج السابق المستمر في جميع توجهات العملية السياسية التي لا تقبل التغيير او التعديل ، ولا نزال نشهد نتاجاتها الحكومية والبرلمانية غير القادرة على احتواء وضع العراق داخلياً أو خارجياً، مالياً واستثمارياً ونفطياً وعسكرياً، من دون الدعم الدولي الذي ذكّرنا به وزير الجيوش الفرنسي في زيارته الى بغداد واربيل ، مع العلم أنه ليس لعراقي
أن ينسى، انّ التحالف الدولي هو المرتكز الذي تعول عليه العملية السياسية بعناوينها الرسمية وغير الرسمية في تلقي الدعم ضد ذلك العدو الذي لا ينتهي في الخطاب السياسي الدولي، الا وهو تنظيم داعش الشبيه ببطل فيلم سينمائي معاد مئات المرات، ويتم فيه قتل ذلك البطل في بداية الفيلم، ونكتشف في النهاية انه حي يرزق وعلينا ملاحقته وقتله، لكن ينبغي ان يحدث ذلك في الجزء الثاني من الفيلم. وفي كل مرة نشاهد الفيلم نفترض اننا لم نره من قبل منتظرين النهاية التي نعرفها، ولكنها لا تأتي أبداً، لأنّنا موعودون بها في الجزء الثاني من الفيلم.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























