رماد‭ ‬ثوران‭ ‬بركاني‭ ‬قبل‭ ‬125‭ ‬مليون‭ ‬سنة يجمد‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية

اكتشاف‭ ‬متحجرة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬لحيوان‭ ‬ثديي‭ ‬يهاجم‭ ‬ديناصوراً

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬كان‭ ‬حيوان‭ ‬ثديي‭ ‬بحجم‭ ‬الغرير‭ ‬يغرز‭ ‬أنيابه‭ ‬في‭ ‬أضلاع‭ ‬ديناصور‭ ‬يفوقه‭ ‬حجماً‭ ‬بثلاثة‭ ‬أضعاف،‭ ‬عندما‭ ‬جمّدهما‭ ‬معاً‭ ‬رماد‭ ‬ثوران‭ ‬بركاني‭ ‬قبل‭ ‬125‭ ‬مليون‭ ‬سنة،‭ ‬فتحولا‭ ‬إلى‭ ‬متحجرة‭ ‬عُثر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الصين‭. ‬وأوضح‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشرته‭ ‬الثلاثاء‭ ‬مجلة‭ “‬ساينتيفيك‭ ‬ريبورتس‭” ‬أن‭ ‬مشهد‭ ‬المبارزة‭ ‬بين‭ ‬الحيوانين‭ ‬في‭ ‬المتحجرة‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬محفوظة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬يُظهر‭ ‬‮ ‬أن‭ ‬الثدييات‭ ‬الصغيرة‭ ‬كانت‭ ‬تستطيع‭ ‬مهاجمة‭ ‬الديناصورات‭ ‬التي‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬حيوانات‭ ‬العصر‭ ‬الطباشيري‭. ‬وأوضح‭ ‬عالم‭ ‬المتحجرات‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الكندي‭ ‬للطبيعة‭ ‬جوردان‭ ‬مالون الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬‮ ‬علماء‭ ‬صينيون‭ ‬أنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬تُكتشَف‭ ‬متحجرة‭ ‬تُظهر‭ ‬قتالاً‭ ‬بين‭ ‬حيوان‭ ‬ثديي‭ ‬وديناصور‭. ‬وقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭: “‬لم‭ ‬أصدق‭ ‬عيني‭” ‬لدى‭ ‬اكتشاف‭ ‬المتحجرة‭.‬‮ ‬‭ ‬وكان‭ ‬يُعتقد‭ ‬سابقاُ‭ ‬أن‭ ‬الثدييات‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تهاجم‭ ‬الديناصورات‭ ‬خلال‭ ‬عشرات‭ ‬ملايين‭ ‬السنين‭ ‬التي‭ ‬تعايش‭ ‬فيها‭ ‬النوعان‭. ‬‮ ‬‭ ‬لكن‭ ‬المتحجرة‭ ‬تُظهر‭ ‬حيواناً‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ريبينوماموس‭ ‬روبستوس‭ (‬Repenomamus‭ ‬robustus‭) ‬يهيمن‭ ‬على‭ ‬بسيتاكوزوروس‭ ‬لوجياتونينسيس‭ (‬Psittacosaurus‭ ‬lujiatunensis‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬حيوان‭ ‬عاشب‭ ‬يبلغ‭ ‬طوله‭ ‬نحو‭ ‬متر‭ ‬و20‭ ‬سنتيمتراً‭ ‬وله‭ ‬منقار‭ ‬يشبه‭ ‬منقار‭ ‬الببغاء‭. ‬ويبدو‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬المتحجرة‭ ‬أن‭ ‬الحيوان‭ ‬الثديي‭ – ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الثدييات‭ ‬في‭ ‬عصره‭ ‬لكنّ‭ ‬وزنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتعدى‭ ‬ثلث‭ ‬وزن‭ ‬الديناصور‭- ‬غرس‭ ‬أنيابه‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬أضلاع‭ ‬فريسته‭ ‬ممسكاً‭ ‬‮ ‬بساق‭ ‬الديناصور‭ ‬الخلفية‭.‬

واستنتج‭ ‬مالون‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬تشابُك‭ ‬الهيكلين‭ ‬العظميين‭ ‬أن‭ ‬الحيوان‭ ‬الثديي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يلتهم‭ ‬جيفة‭ ‬ديناصور‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يهاجمه‭.‬‮ ‬‭ ‬ولا‭ ‬يحمل‭ ‬الهيكل‭ ‬العظمي‭ ‬للديناصور‭ ‬أي‭ ‬علامات‭ ‬عضّات‭ ‬أخرى‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬يتركها‭ ‬عادةً‭ ‬حيوان‭ ‬التهَمَ‭ ‬جيفة‭. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬النادر‭ ‬أن‭ ‬تهاجم‭ ‬الثدييات‭ ‬حيوانات‭ ‬أكبر‭ ‬منها‭ ‬بكثير،‭ ‬ثمة‭ ‬مثل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائماً‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬وهو‭ ‬حيوان‭ ‬الشره‭ (‬ولفرين‭) ‬الذي‭ ‬شوهد‭ ‬يهاجم‭ ‬وعلاً‭ ‬أكبر‭ ‬منه‭ ‬بكثير‭. ‬ولم‭ ‬تُظهر‭ ‬المتحجرة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ريبينوماموس‭ ‬روبستوس‭ ‬يصطاد‭ ‬بمفرده‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجموعات‭.‬‭ ‬وعُثِر‭ ‬على‭ ‬الهيكلين‭ ‬العظميين‭ ‬شبه‭ ‬الكاملين‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬لياونينغ‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬الصين‭.‬

ويضم‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬تُطلق‭ ‬عليه‭ ‬تسمية‭ “‬بومبيي‭ ‬الصينية‭” ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬بقايا‭ ‬الديناصورات‭ ‬والحيوانات‭ ‬الأخرى‭ ‬المحفوظة‭ ‬في‭ ‬الأنقاض‭ ‬البركانية‭ ‬المشابهة‭ ‬لتلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬الرومانية‭ ‬القديمة‭.‬

وبيّنت‭ ‬أول‭ ‬متحجرة‭ ‬اكتُشِفَت‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬أن‭ ‬الثدييات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬الديناصورات‭.‬‮ ‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬المتحجرة‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬دليل‭ ‬على‭ “‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الثدييات‭ ‬العنيفة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬قرابة‭ ‬العصر‭ ‬الطباشيري‭ (…) ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬ديناصور‭ ‬بالغ‭”‬،‭ ‬وفقًا‭ ‬لجوردان‭ ‬مالون‭.‬

وسيُعرض‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬مدرسة‭ ‬ابتدائية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ويهاي‭ ‬الصينية‭.‬