
البشرية بين خياري الجنون أو الإنتحار – مزهر الخفاجي
لا ادري لمَّ وانا أستعد لكتابة هذا المقال هممت في البحث في ذاكرتي كي استدعي بعض مااعرف عن علماء النفس الأنسانيون:
ووجدت من ان العالم (البورت)(1897-1970) الذي يقول :-
ان تحقيق الذات الانسانية هي مفتاح الاساس لتحقيق انسانية الانسان الحقيقية وان هناك ثمانية عناص تكون هذه الذات وهي :
1- الاحساس الجسدي
2- هوية الذات التي تحقق الذات
3- تحقيق التواصل مع الزمن بمعنى (الحضور فيه).
4- العقل الذي يخدم الحلول المتكيفة.
5- صورة الأنا المشتملة على القوانين والمتفاعلة معها.
6- الادوار والصراعات المنافسة أي الحوافز في استمرار الوجود الانساني .
7- الذات الانسانية.
– في حين ذهب العالم (كارل روجرز) (1902-1968) .
عنصر اساس
الى منحى اخر في التأكيد من ان العنصر الأساس في الشخصية الانسانية ، إنما يعتمد على عنصر (الوعي) وان عنصر الوعي هذا هو المفتاح لفهم الذات السوية والقائم على إحداث تصور قائم على إدراكات تستند الى (الأنا) والى علاقاتها بالأخر والوسط والحياة…ان الذات الواعية هذه تتألف من قيم يربطها الفرد بمجموعة من الادوات ، ولكي نكمل الصورة بكامل ابعادها ونحن نقلب معلوماتنا عن علم النفس الانساني .. نقول ان العالم (أبراهام ماسلو ) (1908-1970) والذي ذهب الى ان الطبيعة الأنسانية ، إنما هي بنية فطرية بجزء منها وخبرة محاجات في جزء أخر بعيدة ان تكون سيئة بالقدر الذي يدعيه البعض ويضيف(ماسلو) ان بعض المظاهر مثل العنف والعدوانية والتوحش والسلبية تتخذ شتى وهي ليست عناصر اولية ، ولكنها مكتسبة.
وقد ذهب عدد لابأس به من المهتمين بعلم النفس الاجتماعي من ان من أهم عناصر تطور التنشئة الاجتماعية يعتمد على مفاهيم عديدة منها التفاعل الاجتماعي وماتبعه من تكامل اجتماعي وتعبير اجتماعي الحادث في الحياة ومايتبع هذا التفاعل من مسؤولية اجتماعية ومن المهتمين بهذا العلم وكان من المهتمين بهذا العلم (بيلز ) ( 1950) والذي حدد انواع التفاعل الاجتماعي والانساني وذكر ن ان هناك تفاعلاً إيجابياً وتفاعلاً سلبياً وتفاعلاً أنفعالياً ، وان التفاعل الاجتماعي قائم على مجموعات من العمليات العقلية منها .
1- قياس محتوى التفاعل الاجتماعي .
2- قياس أمن التفاعل الأجتماعي
3- قياس وظيفة التفاعل الأجتماعي .
إن الذي قدمناه …قد يفيدنا كمسلمات في تحليل ما يحصل من سلوكيات لدى الشعوب الغربية تحديداً والذي يعد سيراً عكس اتجاه الفطرة الطبيعية البشرية ونواميسها الروحية والاخلاقية وعكس منطق العلم ، سواء ماتوصل اليه علماء النفس الانسانيين وعلماء الاجتماع النفسانيون والذي يقع تحت طائلة او عنوان بات يفسر بالظن ولايتوثق منه في العلن.
ترى هل ان الشعوب تقترب من موضوعة الأنتحار ..إذ ماعرفنا ان تجاوز مخاطر الحروب وماوصلت إليه مختبرات التسليح من تفنن في أسلحة القتل النووية وكيمياوية والبايولوجية …ومن عمليات صنع صواريخ عابرة للقارات الى طائرات (الدرونز) وهي التي تجعل اندلاع الحرب امراً وشيكاً وإن كان مؤجلاً لسنوات طوال تبعاً لتقارب او تقاسم المصالح بين الخمسة او السبعة او العشرة الكبار ..
وقد تفنن جنون البشرية منذ سبعينيات القرن الماضي… بعد أن اتفق القطبين الكبيرين في معاهدة ضبط السلاح
النووي في اتفاقيات عديدة..
ثم أنتقلنا بعد ذلك الى الحروب الجرثومية ..والتي لانستبعد ان مرض (كورونا) وما تلاه من أمراض يعد جزءاً من عملية الحرب الأستباقية للخلاص من تفوق الخصوم والذي يقلل من تبعات الحروب العسكرية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (1939). وأنتقلنا الأن الى حرب من نوع جديد يقترب من الواقع المُعاش ونعتقد ان العالم وصل الى مرحلة العبث بمقدرات البشرية ( وعياً ، وادراكاً ، وسلوكاً ) …او أنه يقترب في عبثة السلوكي تحت شعار حرية التمتع والتصرف والسلوك الى مرحلة من مراحل الجنون .
عبث جنوني
إن ثالوث العبث الجنوني المتمثل في ثلاثية (حرب المخدرات، المثلية، والتدمير القادم من النتائج العكسية للذكاء الصناعي) ثالوث خطر يؤكد مايلي :
أن انتشار المخدرات بأصنافها المتعددة والتفنن في أساليب أنتشارها …قد نحر منظومة القيم الروحية والأخلاقية وترك أثاره النفسية والعقلية وهدد أمن مجتمعات أوربية وأمريكية عديدة حتى أن هذا المرض هز سلطات المؤسسات التي طبلت وزمرت لها المجتمعات الغربية فحكمت ومازالت المافيا تحكم بلدان ومجتمعات اوربية عديدة …ولانرمي أحداً بالتهم حين نقول ان إيطاليا ، وتشيلي، وتركيا كانت الى حد قريب تحكم سياسياً عن طريق كبار شخصيات المافيا والعصابات الأجرامية فيها، ويبدوا أن هذه الأفة قد وصلت الى مجتمعاتنا العربية لخطأيين إستراتيجين ، ارتكبهما أصحاب القرار عندنا .الأول ، غياب مفهوم العدل النسبي في سياساتنا الاقتصادية وتأتي هذه الاسباب الى غياب دور الدولة في الخطط المؤهلة للشباب والمؤهلة لأنخراطهم في تفعيل ذواتهم الأيجابية ، والمساهمة في ممارسة أدوارهم وبناء مجتمعاتهم .
فلم تصمد قيم المجتمع ولا اساليب تنشئته البدائية ولا مؤسساته التربوية والتعليمية من (عصابية واستهداف وتضرر )فئة الشباب وهم الشريحة الاكثر أستهدافاً او تضرراً بالمجتمع .
ويبدوا ان مقدمات الخطر الثاني والمتمثل ..بتصاعد وباء الانحراف المجتمعي ونقصد (المثلية) والتي عدها الكثير من علماء الاجتماع مرحلة من مراحل العبث ومرضاً ذهانياً بشرياً قد يدحر مجتمعاتنا بكاملها وهو يعود الى التفسير الخاطئ لمفهوم الحرية او المتعة والذي بشرت به المجتمعات الاوربية …الى الحد الذي جعل قوانين مؤسسات الأمم المتحدة وبعض منظماتها المتحللة ان تجعل القوانين المثلية اعلى من القوانين المحلية والوطنية لكثير من البلدان .
وهذا الامر يثير الريبة عالمياً ووطنياً فمن يقف وراء فاعلية مثل هذه القوانين والجهة التي تستهدف فرضها بين المجتمعات الوطنية…
والأمر لايخلوا من جنون متعاظم او مؤامرة يقف ورائها مجانين .
والأمر الثاني الذي فاقم من مرض المثلية ..وعلوا. سعير الاصوات المطالبة بشيوعها ( زعماء دول ، و وكبار الشخصيات السياسية ، ومنظمات التي تدعي حقوق الانسان ) والغريب في الامر ان الامر الذي ساهم في علوا سعير فوضى العبث في المجتمع البشري يقف في مقدمتها ضعف دور المؤسسات الدينية…الممسكة بمقاليد امور الديانات الرسالية وزعمائها في اوربا..إذ أن الكنيسة. وابشرياتها المليونية …لم تأخذ بعين الأعتبار هذا الخطر القادم واثاره الدينية والاخلاقية والاجتماعية والسلوكية..
وكيف انه يثقف يتجاهل او يتغاضى الى نشر الالحاد والكفر بالطبيعة البشرية وضرب كل نواميسها بعرض الحائط ومازالت بعض مؤسساتنا الدينية مشغولة بصراعاتها الفقهية والطائفية والمذهبية .. التي لا تسمن من جوع .
أن الدور المطلوب بدءآ من الجامع والمؤسسات الدينية الاخرى ربما سيكون عنصراً حاسماً في انتصار روح الذات البشرية المؤمنة بربها والمدركة لوجوده،الذي رسمته كل نصوصها الدينية التوراتية ، والانجيلية ، والقرانية. فمن المعيب ان تترك المسيحية والاسلام عرضة لمجتمعات بلغ فيها الالحاد ارقاماً مذهلة فالالحاد في السويد مثلاً 80٪
وفي اوروبا بلغ مثلاً في فرنسا 30٪ وفي بريطانيا بلغ نسبة الالحاد في مجتمعاتها اكثر من 37٪ وهنا من حقنا ان ندق ناقوس الخطر اذ ان الجاليات العربية والاسلامية سيصيبها سهماً من هذا الالحاد .. وستتمكن هذه المجتمعات في بث سمومها عن طريق قواها الناعمة في مجتمعاتنا العربية الوطنية لا محال .. وهذا الامر ليس ببعيد اذ ان نذره قد بانت منذ سنين ..
والخطر الثالث الاكثر تهديداً لبنية وقيم وعقيدة مجتمعاتنا العربية الاسلامية يتمثل في تخلي المؤسسات الدينية والوطنية عن دورها الكبير في مواجهة المثلية ومخاطرها…
ونقصد الدولة ومؤسساتها الاعلامية التوعوية والتعليمية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني ، والتي تحولت الى دكاكين للأسترزاق فقط ،دون تعظيم لهذا دور دون الوقوف بشدة امام جائحة المثلية والذي يعد العنصر الحاسم في تفعيل الدورين (المؤسسة الدينية+ المؤسسة الاجتماعية) كما ينبغي تفعيل العمل الواعي لمجتمعاتنا المحلية بالشكل الذي يجعلها فاعلة للحد من الظاهرة وليس للتفرج عليها .
وان الخطر الثالث الذي يضاف الى خطرين هو تعاطي المخدرات وتنامي خطر المثلية
(عنجهية الذكاء الاصطناعي الرقمي) ( IT)
ولانأتي بجديد حين نقول ان المخاطر التي شكلها تطور وسائل الاتصال والذكاء الرقمي منذ سبعينات القرن الماضي والجنون الذي وصل إليه في السنوات العشر الأخيرة ..والذي تركزت اثاره وظهرت مخاطره واضحة على :
1- البنية المجتمعية(افراد ,مجتمعات، أسر ،دول)
2-السلوك الاجتماعي.
3-المؤسسة التربوية .
4- والمؤسسة العسكرية .
وخطر برامج التواصل الاجتماعي والمتمثل في بث انماطاً ثقافية تافهه وسلوكيات تظر اكثر في بعض الاحيان من ما تنفع رغم اهميتها وكونها نعمة معرفية وتواصلية وثقافية مهمة لكنها تحولت بسبب الاستخدام. السيء الى نقمة.
خاصة في السنوات الاخيرة ومع تقارير رئيس منظمة الامم المتحدة (انطونيو غوتيرش) والعديد من المؤسسات العلمية والبحثية والامنية والاستخباراتية …تشير الى امكانية ان تنتقم وتتمرد اجهزة الذكاء الاصطناعي هذه على صانعيها .. بعد ان استوعبت حواسيبها ومدخلاتها العديد من المعلومات وبدل ان يكون الذكاء الاصطناعي عوناً للفرد للأنتصار على عوامل جهله وتخلفه ومرضه، وبدل ان يحل الكثير من التعقيدات في الحياة المعاصرة ، فأنه بدأ يتحول الى قنبلة تضاف الى القنابل العديدة الموجودة في العديد من دول العالم ، ليضاف خطراً جديداً بجانب القنبلة النووية، وقنبلة المخدرات، وقنبلة المثلية والشذوذ، لنقع في المحذور الذي يجعل اجهزة الذكاء الاصطناعي ..بعد ان تم فقدان السيطرة عليها من ان تدمر حياتنا …
فليس ببعيد ان تتأمر اجهزة الذكاء الاصطناعي لتفجير ترسانة من ترسانات امريكا النووية او روسيا ، او فرنسا، او المانيا ، وليس ببعيد ان تقوم اجهزة الذكاء الاصطناعي بتدمير معامل الصين او اليابان او كوريا …لتحدث خللاً اقتصادياً كبيراً في حاجات البشرية وليس ببعيد عن اجهزة الذكاء الاصطناعي ان تقوم تلويث مياه المحيط الاطلسي او المحيط الهندي او البحر المتوسط …يكون سبباً لان تحترب دول العالم من جديد بتفجير السدود المقامة على الانهار لتشتعل الحروب من جديد .
ذلك ليس ببعيد عن هذه الاجهزة
ومن الممكن اي يستخدم الذكاء الاصطناعي في ان تكون اجهزة تجسس او اجهزة استخبارتية وأمنية لتسرق اسرار الدول وتضعها بيد اعدائها ..او تقوم بسرقة ارصدة الدول او رواتب موظفيها وفقرائها …وليس ببعيد.. ان يحدث المحظور .
أيها السادة، يا عقلاء العالم في الشرق وفي الغرب ،نحنُ امام توصيفين لا ثالث لهما ، اما أن العالم يقترب من الجنون او ان العالم ينتحر.
وآن الانسان او الفرد ، افضل خلق الله على وجه المعمور ، هذا الكائن الاجتماعي المدرك والذي يمتلك خواص التحليل والتدبر والتفكير ، عليه ان يفكر بعاقبة هذه المخاطر الثلاث ( المخدرات ، المثلية ، الذكاء )، وان خاصية الاكتشاف والتحدي تدعونا جميعاً من اقصى المجموعة الى أقصاها الى التفكير في مدى أو ماهية هذا التماهي او التفاعل الاجتماعي ومألآته في ظل تفريط او إفراط في أستثمار المواهب التي وهبها الله له ومدى العبث في إستغلال او تطويع حريته بشكل مريض. احسب اني بلغت ، حذرت ، فاشهد .























