
شارع الخرنفش ومدرسة الفرير وباب الشعرية وباب البحر
أسماء الأمكنة تحمل أسراراً وحكايات
القاهرة – حمدي العطار
بعد ان تم اجتياز شوارع وازقة متخصصة بالحرف القديمة وتقاوم الفناء كالخيامية مررنا بصناعة الطرابيش القديمة ، وصياغة الذهب والفضة ، وتعشيق الزجاج، وضرب النحاس، ودبغ الجلود، وتجليد الكتب القديمة وإصلاح الثياب بالرتق، والتطريز، وحياكة طنافس الجلد، حفر خشب الأرابيسك المستخدم في منابر المساجد، والأثاث المنزلي، والتزيين بالصدف، والعاج! هل يعقل ان يحتوي هذا المكان المحدود كل هذه الحرف والصناعات اليدوية؟!
شارع الخرنفش
توجهنا بعد ذلك الى شارع الخرنفش وهو حي اثري في القاهرة القديمة القاطمية، وهو واحد من ثمانية عشر حيا على جنبات شارع المعز لدين الله ، وهو شارع اشتهر بدار كسوة الكعبة ومدرسة الفرير ، والخرنفش هي مادة تتحجر مما يوقد على مياه الحمامات القديمة من الأزبال وغيرها، وكانت تستعمل مع الجير مونة للبناء، وقد استخدمها الخليفة العزيز بالله في بناء القصر الغربي الذي يتوج المنطقة لذا عرف الشارع باسمها.اما حدود القصر الغربي فقد اشار صديقي الكاتب المصري جمال الدين عيد العظيم الى جهة الغرب كانت حارة خميس العدس وفيها مبنى دار كسوة الكعبة ، ثم الى حارة اليهود ، والى عدد من (الأسبلة) وتعني “ماء السبيل” اذ يوجد سبيل طه حسين –اما عن كسوة الكعبة وشارع الخرنفش فجاء في المصادر “يذكر د. يونان لبيب رزق”مؤرخا لأحتفالات نقل الكسوة لحج العام 1344 هجرية . بأنها بدأت بنقل الكسوة من محل صنعها بالخرنفش الى ميدان محمد علي فسار امامها صفان من أورطة المشاة التاسعة بموسيقاها وعلمها وتبعت الجماهير هذا الموكب الفخم حتى الميدان. وفي اليوم التالي اجريت مراسيم احتفال تشييع المحمل والتي رأسها الملك وحضرها الوزراء وكبار موظفي القصر وغيرهم من كبار العلماء والموظفين والتجار والاعيان، والكل بكساوي التشريفة الكبرى والنيشـــــــــانات، وتم استعراض الحامية المصرية وأسلحتها امام المـــــــلك واطلق 21 مدفعا عند تشريف جلالته ميدان محمد علي و21 مدفعا مثـــــــلها عند اصرافه منه.
وفي احدى كسوات الكعبة المشرفة نرى احزمة ثمانية يتراوح طولها بين 5 أمتار وسبعين سنتمترا الى سبعة امتار ونصف المتر، وبكل حزام منها آيات بينات:بسم الله الرحمن الرحيم.وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا.واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود…”.
وقد سكن جمال عبد الناصر الخرنفش عام 1933 عندما انتقل والده من السويس إلى القاهرة ليصبح مأمرا لمكتب بريد حي الخرنفش، وقد استأجر والده منزلا من أحد اليهود قريبا من مكتب البريد عاش فيه حتى توفى.
مدرسة الفرير
تقع هذه المدرسة في شارع الخرنفش وهي احد أشهر المدارس في مصر وهي مدرسة القديس يوسف تعرف ب “الفرير” وتم إنشاؤها عام 1858م وتخرج منها الكثير من عظماء ورموز مصر بينهم الزعيم سعد زغلول ومصطفى كامل ونجيب الريحاني وفريد الأطرش ورشدي أباظة وعبد الفتاح القصري.
والتقطنا صورة اما م بوابة هذه المدرسة التاريخية! وعند خروجنا الى الشارع العام تناول وجبة كشري من مطعم الهندي!
باب الشعرية
ويطلق عليه باب العدوي وهو احد بابين كانا في جزء من السور الشمالي الذي شيده بهاء الدين قراقوش وزير السلطان صلاح الدين الايوبي، وشيد الباب بين باب البحر والخليج المصري، ويعد باب الشعرية من الاحياء الشعبية وهو قديم وعريق ،عرف بهذا الاسم نسبة إلى طائفة من البربر، يقال لهم بنو الشعرية، وبقى باب الشعرية حتى عام 1884 فقد سجل في كأثر من قبل لجنة حفظ الأثار العربية في تلك السنة وكانت اجزاء منه باقية. ومنها لوحة بالخط الكوفي ، كما شوهد رسم نسر محفور على حجرين من الأنقاض، وكان النسر شارة لصلاح الدين الأيوبي،ولا زالت المنطقة حول الباب تسمى بباب الشعرية كما عرف به ميدان كبير، وتعرضت عمارة في باب الشعرية الى حريق كبير عام 2019 وتحدثنا عن موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب وهو من باب الشعرية وتمثاله شاخصا في ميدان باب الشعرية إذ كان والده مؤذن في جامع الشعرية ومن الفنانين الذين يسكنون في باب الشعرية هو الممثل الكوميدي نجيب الريحاني وعبد المنعم مدبولي وإبراهيم حمودة ومحمد الكحلاوي والمطرب ماهر العطاروالنجم عزت العلايلي .
باب البحر
سمي باب البحر نسبة على احد أبواب القاهرة وكان يفتح على البحر(النيل) وقت ان كان يجري النيل بميدان رمسيس، وبقيت آثارهذا الباب حتى سنة 1847 م ، ثم تم هدمه بأمر محمد علي ولم يتبق منه شيئ، وقد شيد في العصر الأيوبي ايام صلاح الدين بعد توليه السلطنة ليحمي العاصمة وليكمل امتداد سور حصن القاهرة الشمالي نحو الغرب،ومن اشهر معالم هذا الشارع مسجد سيدي محمد البحر، والمسجد معروف قديما ب(زاوية القصري) نسبة إلى الشيخ محمد بن موسى عبد الله بن حسن القصري المالكي المغربي الذي قدم إلى القاهرة وانقطع بهذه الزاوية وطلب العلم إلى أن مات بها في 9 رجب سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ودفن بها بالطريقة الصوفية، ويقال أن المسجد يضم ضريحا آخر للعارف بالله تاج الدين وهو الذي بنى المسجد الاثري.






















