زماني ما ضحك وياي مرة – محمد مجيد الدليمي

زماني ما ضحك وياي مرة – محمد مجيد الدليمي

في جلسة شاي ، جمعتنا مع الاصدقاء المتقاعدين ، في مقهى شعبي بغدادي ، ايام قبل اطلالة عيد الاضحى المبارك ، والمتقاعدين كما هو معروف ، يمرون بظروف مادية صعبة ، جراء ازمة  الدولار و ارتفاع اسعار المواد الغذائية والمعيشية  ، ويتاملون بان يستلموا رواتبهم التقاعدية قبل حلول العيد  ، لكن الامور جاءت عكس ذلك ، حيث اعلن رسميا ان توزيع رواتب المتقاعدين ، سيكون ما بعد ايام العيد ، مما زاد ذلك من  هموم  وضجر المتقاعدين  و خيم عليهم  مشاعر الخيبة  والخذلان ، ماذا سيصرفون في  ايام العيد ، وعوائلهم  تريد  والجيوب خالية ، وفي ظل  ذلك الجو غير المريح ، بادر صاحب المقهى الى فتح جهاز التسجيل على اغنية قديمة  تثير الشجون والمشاعر  للمطربة الكبيرة الراحلة زهور حسين ( 1924 – 1964) وهي تصدح بصوتها العندليبي العذب ، ذات البحة الحنونة الرقيقة ، حيث استهلتها  بابوذية قديمة حزينة  من التراث الشعبي  مطلعها  يقول :  (مرة مرة وزماني ما ضحك وياي مرة) ومع صوتها الحنين الحزين ، بدات اهات المتقاعدين الحاضرين  ، تتصاعد ، بعدما  ترقرقت عيونهم بالدموع ، وواصلت الراحلة زهور  اغنيتها الرائعة  : مرة  ولك  مرة مرة  يا يابه يابه.. احذر من عدوك فرد مرة  ، بويه احذر من صديقك الف مرة  …. ثم اختتمت اغنيتها هذة ببسته شعبية تراثية  مطلعها يقول  :تعال اكعد وره الباب  تعال  وتعال اسمع اشيحجون تعال ، بويه جرح الكلب ما يدرون.وبدا الجلساء الحاضرين يرددون البسته الجميلة  باصواتهم …وبعد  ان انتهت الاغنية والبسته التي اراحتهم وخففت الحزن عنهم  ، رفعوا ايديهم الى السماء ، يدعون من الله تعالى ان يهدي الحكومة ويلين قلبها على المتقاعدين المظلومين وان تبادر على زيادة رواتب المتقاعدين ، لمسايرة الارتفاع المتزايد باسعار المواد الغذائية والمعيشية .

وهنا انبرى المتقاعد السبعيني الطيب ، السيد فاضل ( ابا حيدر) مخاطبا الاصدقاء الحاضرين قائلا : لدي ديك هراتي ، مربي عندنا  في البيت ، ساذبحه نذر لوجه الله تعالى  ، اذا زماني ضحك وياي مرة وقامت الحكومة الرشيدة بزيادة رواتب المتقاعدين …ثم ردد  الجميع باعلى اصواتهم  : ان شاء الله  ان شاء الله .