الترياق والكريستال بضاعة المهربين الثمينة عبر الحدود العراقية الإيرانية

بغداد -الزمان
حاول مسافر عراقي، الثلاثاء، اخفاء مادة (الترياق) المخدرة في منفذ زرباطية الحدودي، لكن المصادر الأمنية العراقية، ألقت القبض عليه، ما يعد مؤشرا إضافيا على اتساع نطاق تجارة المخدرات بين العراقيين المسافرين والاجانب الوافدين، ليصبح نمطا سلوكيا منتشرا، حيث يعتقل عشرات الأشخاص شهريا، وقد يفلت الكثير منهم بسبب ضعف تقنيات الرقابة والفساد في المنافذ الحدودية، لاسيما عند الحدود الطويلة مع ايران .
والاثنين الماضي، اعلنت شرطة ذي قار عن اعتقال 13 مداناً محكوما بقضايا المخدرات و 49 متهما بها وضبط 1 كيلو غرام من مادة الكريستال.
ويكشف الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء خالد المحنا لـ الزمان عن إن “نجاح إجراءات وزارة الداخلية
الخاصة بتدعيم مديرية مكافحة المخدرات ما أدى الى ارتفاع نسب العمليات كما ونوعا واصبحت تستهدف كبار تجار المخدرات من خلال قاعدة بيانات مركزية وتحديد اهم شبكات المخدرات والتوجه اليها وقد جرت عمليات نوعية تم خلالها قتل واعتقال كبار التجار”.
وأضاف “منذ بداية السنة والى غاية الان فان الأرقام تشير إلى حصيلة كبيرة من النتائج حيث تم اعتقال نحو عشرة من مروجي وتجار المخدرات، اضافة الى العثور على المئات من الكيلوغرامات والملايين من حبوب المؤثرات العقلية”.
وقال اللواء المحنا ان “انتشار المخدرات دفع وزارة الداخلية إلى تدابير أمنية مشددة غير تقليدية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة”، مشيرا إلى إن “مادتي الكريستال والحشيشة وحبوب الكبتاغون والمؤثرات العقلية هي الأكثر تداولا في الداخل العراقي”.
وقال اللواء المحنا إن “كميات كبيرة من المخدرات التي تدخل إلى العراق من الخارج تذهب إلى المناطق السكنية ليتم بيعها”.
ويتحدث الناطق باسم وزارة الداخلية عن واحدة من إجراءات ردع تعاطي المخدرات، وهو “قرار فحص منتسبي الوزارة، لردع من يفكر مستقبلا بتعاطي العقاقير المخدرة، التي تساعده في القيام بواجباته التي تتطلب السهر،، لأن أكثر الواجبات خاصة في المناطق النائية، تتطلب السهر لتنفيذها”.
ويرى اللواء المحنا، إن “وجود هكذا فحوص بالنسبة للذين يتطوعون للانضمام للسلك الأمني كمنتسبين أو ضباط وتعميم التجربة إلى كل مفاصل المجتمع، تعتبر واحدة من الوسائل الناجعة لمحاربة قضية المخدرات”.
و يقع العراق على مقربة من مناطق إنتاج المخدرات الرئيسية مثل أفغانستان، وهي أكبر منتج للأفيون في العالم. هذا القرب الجغرافي يسهل نقل وتهريب المخدرات إلى هذه البلدان.
وكشف الخبير بالشؤون الأمنية المقرب من الأجهزة الاستخبارية العراقية، فاضل ابو رغيف، عن “عصابات دولية تتاجر بالمخدرات في العراق”.
وقال أبو رغيف، إن “وزارة الداخلية استطاعت ان تسيطر على خطوط بيع وتصنيع المخدرات والترويج لها، بمقدار الثلثين في الأشهر الماضية”.
وأعلنت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، في البصرة جنوبي العراق، الجمعة الماضي، عن القبض على تاجر مخدرات بحوزته (5) كيلوغرامات من مادة الحشيشة المخدرة في البصرة. وتخلق الصراعات المستمرة وعدم الاستقرار السياسي في العراق بيئة مواتية لتهريب المخدرات. ويمكن لهذه الظروف أن تعطل جهود إنفاذ القانون، وتضعف مراقبة الحدود، وتخلق فراغات في السلطة تستغلها الشبكات للانخراط في أنشطة غير مشروعة، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات.
والاسبوع الماضي، أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية حصيلة عملياتها في العراق لمدة أسبوع، كاشفة عن ضبط أكثر من 257 ألف حبة مخدرة، والقبض على 303 تجار للمخدرات.
ويقول الأكاديمي في علم النفس والاجتماع احمد الذهبي لـ الزمان ان “ارتفاع مستويات الفقر والبطالة ومحدودية الفرص الاقتصادية في مناطق معينة من العراق يدفع الأفراد إلى الانخراط في إنتاج المخدرات أو الاتجار بها أو استهلاكها كوسيلة لتحقيق مكاسب مالية أو الهروب من الظروف العصيبة”. والثلاثاء الماضي، ألقت الشرطة في نينوى القبض على تاجر مخدرات بحوزته اكثر من 2000 حبة مخدرة جنوبي الموصل. وغالبا ما يتم تسهيل الاتجار بالمخدرات من خلال شبكات لديها عمليات تهريب معقدة وتستغل ضعف الضوابط الحدودية. تستفيد هذه الشبكات من سهولة اختراق الحدود والفساد والشبكات القائمة لنقل المخدرات عبر البلدان.
ويوضح الخبير القانوني علي التميمي، لـ الزمان ان “قانون مكافحة المخدرات ٥٠ لسنة ٢٠١٧ أوجب انشاء هيئة عليا لمكافحة المخدرات برئاسة وزير الصحة في المادة ٣ منه ومهمتها وضع الاستراتيجيات العامة لمكافحة هذه الافة الفتاكة كما قالت المواد ٣٣ و٤٨ من هذا القانون وإنشاء المصحات العلاجية بذلك”.
والطلب على المخدرات موجود عالميا، بما في ذلك في العراق، ويساهم ذلك في عوامل مثل الضغوط الاجتماعية وتغيير نمط الحياة في الطلب على المخدرات بين شرائح معينة من السكان.
وأشار التميمي الى ان “فحص الموظفين يحتاج وفق ذلك الى قرار من الوزير المختص ثم موافقة هذه الهيئة وذلك ممكن قانونا وفق ما ذكرناه أعلاه يعني موافقة وزير الصحة الذي هو رئيس هذه الهيئة”. وبين انه “لا يمكن ان نكون امام هذا القرار فقط بل لابد من معالجة النهايات كما حصل في مصر بذات الموضوع من حيث الفرق بين الادمان والتعاطي والايقاف عن العمل لغرض العلاج وفي حالة التكرار ماهي العقوبة، وهل يستلم الموقوف راتبه كاملا”، مشيراً إلى أن “هذه التفاصيل تحتاج الى رأي ان صدر من هيئة مكافحة المخدرات قبل الشروع بالإجراءات لعدم وجود تفاصيل في قانون مكافحة المخدرات أعلاه”.
ويتطلب معالجة انتشار المخدرات اتباع نهج شامل يتضمن جهود إنفاذ القانون، وتدابير مراقبة الحدود، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وحملات التوعية العامة، وبرامج إعادة التأهيل والعلاج من المخدرات الفعالة.
ومن الضروري معالجة جانبي العرض والطلب لمشكلة المخدرات لإحراز تقدم كبير في مكافحة تعاطي المخدرات والاتجار بها.






















