الملء الرابع لسد النهضة يثير الانقسام بين الخبراء

القاهرة – مصطفى عمارة
سادت موجة غضب لدى الرأي العام المصري بعد مصافحة الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس الأثيوبي أبي احمد على هامش القمة المالية العالمية بباريس والتي جاءت بعد إعلان أثيوبيا بدء الملء الرابع لسد النهضة دون التشاور مع مصر والسودان.
وقد دفعت موجة الغضب العارمة للرأي العام المصري والتي عبروا عنها على مواقع التواصل الاجتماعي المخابرات العامة المصرية إلى حذف صورة المصافحة بين الرئيسين من على موقعها الرسمي، فيما أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في تصريحات خاصة للزمان أن ما حدث في القمة هو مصافحة وليس مقابلة فرضتها ظروف المؤتمر وأن دبلوماسية الرئيس السيسي وما يتمتع به من ثبات انفعالي دفعته إلى مصافحة رئيس أثيوبيا بحرارة رغم الخلافات بين البلدين، وأن اللقاء البروتوكولي لم يتطرق إلى سبل حل الأزمة بين البلدين.
ورغم تأكيد الإثيوبيين في اتصالات اجريناها مع عدد من الخبراء والدبلوماسيين الاثيوبيين أن الملء الرابع لسد النهضة لن يلحق الضرر بكل من مصر والسودان كما حدث خلال المرات السابقة وأن على مصر الدخول في مفاوضات مع دول حوض النيل للوصول إلى إتفاق جديد يحدد حصة دول حوض النيل من المياه إلا أن خبراء المياه في مصر أكدوا أن الملء الرابع سوف يلحق أضرارا جسيمة بدول المصب، وأنه لولا وجود مخزون كاف خلف السد العالي لعانت مصر من كارثة مائية .
وفي هذا الإطار قال د. عباس شراقي أستاذ المياه والموارد المائية بجامعة القاهرة والخبير المائي في تصريحات خاصة للزمان أن ما قاله وزير الخارجية الأثيوبي عن عدم تأثر دول المصب بالملء الرابع غير صحيح فمن المنتظر أن يصل كمية المخزون في الملء الرابع إلى 25مليون متر مكعب وهو مخزون ضخم سوف يلحق اضرارا بالغة بدول المصب وإذا كان الملء الأول قد أخرج سدود سودانية من الخدمة رغم أن الملء كان محدود فكيف سوف يكون الملء الرابع وبالنسبة لمصر فلقد خفضنا مساحة زراعة الأرز من مليوني إلى مليون فدان وهو ما أدى إلى خسائر تقدر ب6 مليار دولار كما دفعنا نقص المياه إلى إنشاء مشروعات لتحلية المياه وإعادة تكرار مياه الصرف الصحي وهو ما كلفنا مليارات الدولارات وهو ما أثر على مشروعات التنمية ويكفي إننا حتى الآن لا نستطيع رسم سياستنا الزراعية نتيجة عدم وجود بيانات من الجانب الأثيوبي عن كمية المياه المخزنة.
فيما أصدر مركز ماعت الدولي للسلام والتنمية تقريرا كشف فيه أن مصر سوف تعاني خلال المرحلة المقبلة من جفاف بشري بسبب بوار الأرض الزراعية الناتجة من نقص المياه وهو الأمر الذي سوف يؤدي إلى فقد ملايين العمال الزراعيين لمورد رزقهم كما سوف تؤدي البطالة إلى تداعيات اجتماعية خطيرة وانتشار الجرائم ، وفي المقابل أكد الباحث الأثيوبي المتخصص في الشئون الأفريقية في تصريحات خاصة أن سد النهضة مشروع قومي لاثيوبيا يستحيل التراجع فيه نظرا لحاجة أثيوبيا الماسة من الكهرباء وإمكانية تصديرها إلى دول الجوار وأن على القاهرة العمل على تحسين علاقاتها مع الدول الإفريقية لإنجاز اتفاقات جديدة مع دول حوض النيل .























