مدير المسرح القومي المصري خالد الذهبي لــ الزمان حال دور العرض يرثى لها..ومهمتي إعادة جمهورها
لابد أن يشاهد الجمهور تجربة ممتعة غير مباشرة
أفخر بكوني أول مدير منتخب في تاريخ المسرح القومـي
حوار غادة قدري وفتحي المزين
مسرحي محبوب، وفنان من طراز خاص وثقافة متميزة أثرى بها المسرح القومي المصري، يعتز بسجله الشرفي الحافل بالأعمال الناجحة التي شارك بها وكانت تليق به وبزمن الفن الجميل الذي أتى منه ليفخر اليوم أمامنا بما قدمه سابقا لزمن لم يكن يعلم به؛ فكان الأحرى أن نعتز نحن به ونحتفي بهويته وشخصيته المسرحية، وعشقه المتأصل في دمائه ولما قدمه للمسرح الذي لم يفارقه منذ أن عين به فور تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1977 وحتى اليوم بعد أن أصبح مديرا للمسرح القومي الذي يعتبره واجهة حيوية تعكس ثقافة الشعب أمام العالم.. التقتينا بالفنان خالد الذهبي مدير عام المسرح القومي المصري فكان معه هذا الحوار
ــ بداية حدثنا عن بداياتك مع المسرح؟
كنت أشارك في العديد من المسرحيات المهمة وأنا لا أزال طالبا في المعهد العالي للفنون المسرحية وكانت باب الفتوح أول مسرحية شاركت بها والتي عرضت وقتها على مسرح الأزبكية عام 1975 بمشاركة نبيل الحلفاوي وفردوس عبد الحميد، وعفاف شعيب وصلاح رشوان ونبيل نور الدين ثم شاركت بعدها بمسرحية عودة الغائب عن أسطورة أوديب من المسرح اليوناني عام 1976 من اخراج شاكر عبد اللطيف أمام محمود ياسين وشهيرة وعايدة عبد العزيز، والتي عرضت لمدة 4 أشهر متواصلة دون مكان شاغر، وبعد ذلك قدمت مسرحية انطونيو وكليوباترا عام 1977 أمام سميحة أيوب لأول مرة وحمدي غيث وخالد زكي؛ وكانت من اخراج فاروق الدمرداش، بعد ذلك تخرجت من المعهد وأديت الخدمة العسكرية وعدت لأشارك بمسرحية رابعة العدوية أمام سميحة أيوب ويوسف شعبان ورشوان توفيق وفريدة مرسي ووحيد عزت ومحمود الزهيري وصلاح عبد الله عام 1979 وقد نجحت هذه المسرحية نجاحا مدويا، وعرضت في أغلب محافظات مصر، وصورت بالألوان للتلفزيون، وبعد ذلك سافرت للسعودية ومارست هناك الإخراج في الهيئة الملكية للجبيل وينبع لمدة ثلاث سنوات، وقمت بعمل برامج ترفيهية للأطفال وطلاب المدارس ممن كنت أدرس لهم؛ وخلال تلك الفترة قمت بأعمال تلفزيونية دينية مثل مسلسل على هامش السيرة و لا اله الا الله ومسلسل عمر حمزة عام 1981 مع فريد شوقي وهناء ثروت وسناء جميل ومن اخراج أحمد توفيق.
ــ وما هي أهم الأعمال التي شاركت بها بعد ذلك؟
بعد عودتي من السعودية قمت بالاشتراك في مسرحية مجنون ليلى لأمير الشعراء أحمد شوقي من اخراج عادل هاشم وبطولة توفيق عبد الحميد الذي أدى دور قيس، ونرمين كمال التي قامت بدور ليلى، وأديت أنا دور ورد بني ثقيف.
وأيضا هناك مسرحية دماء على أستار الكعبة من تأليف الشاعر الكبير فاروق جويدة وهي مسرحية شعرية للمخرج هاني مطاوع وهو بالمناسبة الذي أخرج مسرحية شاهد مشافش حاجة ويحضرني أن دماء على أستار الكعبة كانت أول مسرحية يشارك بها الفنان الراحل علاء ولي الدين بدور صغير، بعد ذلك قدمت بيت الأصول و رجل في القلعة و الزير سالم و ماكبث لشاكسبير، وسافرت مرة أخرى إلى الدوحة بعد ذلك.
ــ هل قدمت للفن والمسرح أعمالا من الدوحة؟
عملت هناك في المسرح المدرسي لمدة ست سنوات، وأخرجت عدة مسرحيات كنت أكتبها، وأيضا عملت في الإذاعة القطرية، والتقيت هناك بمخرجين عباقرة لازلت أذكرهم مثل محمود شركس رحمه الله والاستاذ اسماعيل تامر من سوريا والاستاذ حسين عثمان وفتح الله الصفتي؛ والاستاذ موسى زينل والاستاذ محمد البلم ومرزوق بشير، وغانم السليطي؛ وصديقي الاستاذ الروائي أشرف العوضي؛ ولا أخفى عليكم أن الفترة التي قضيتها في قطر أثرت في نفسي كثيرا وتم فيها اكتمال النضج لديّ وتميزت بالهدوء النسبي، وأقمت علاقات جيدة مع مثقفين كثر، وأضافت الغربة لدي أيضا مزيدا من الوقت الكافي للمطالعة وإعادة القراءة مرة أخرى وكانت فرصة كبيرة للتأمل؛ وبكل المقاييس كانت الست سنوات في قطر متميزة على كل المناحي.
عدت بعد ذلك إلى القاهرة عام 1997 ووجدت أن حال المسرح قد اختلف للأسوأ.
ــ ماذا قدمت للمسرح المصري بعد سنوات الغربة في الدوحة؟
قدمت مسرحية حي بن يقظان وهي قصة من التراث الفلسفي العربي لابن طفيل ، أمام صفاء الطوخي وتم عرضها في قصر ثقافة الغوري في الحسين، وقدمت للتلفزيون مسلسل الإمام الشافعي مع ايمان البحر درويش.
وقامت الثورة بعد ذلك
ــ ما الذي حدث للمسرح بعد الثورة؟
بعد الثورة قام بعض الفنانين بمسيرات ووقفات احتجاجية، طالبوا فيها وزير الثقافة بتصحيح قيادات المسرح، فقرر وزير الثقافة وقتها عماد أبو غازي بناء على رغبة الفنانين بأن يكون مدير الفرق المسرحية بالانتخاب، وبالفعل تقدمت ورشحت نفسي، وشاءت الأقدار أن أحصل على أعلى الأصوات؛ وأفخر بأني أول مدير منتخب في تاريخ المسرح القومي.
بعد ذلك شعرت بالمسؤولية التي رميت على عاتقي فكانت خطتي موجهة للنهوض بالمسرح وتقديم أعمال تليق بتلك الفترة فكان عليّ أن أعالج ظاهرة انصراف الجمهور عن المسرح، ولزم ذلك اختيار أعمال تتماشى مع ظروف الناس واختيار عناصر جذب مختلفة وخلق نوع من المتع البصرية فلابد أن يشاهد الجمهور تجربة ممتعة غير مباشرة.
المسرح برغم عراقته يواجه انحسار في الإقبال الجماهيري،
ــ ماهو ترتيب المسرح الآن بين الفنون الأخرى، بمعنى أدق لماذا الظلم الواقع على المسرح؟
مبدأيا الحكم على المسرح من خلال القراء ظالم، ولا يشتري المسرحيات إلا المسرحيون، فالمسرح في مكانه الطبيعي مقهور وليس في مصر فقط بل في مختلف البلاد، ولكنه ليس سيئ كما في مصر، لأننا لا نملك من يغطي تكاليف المسرحيات بشكل وافر، لأنه عمل تنويري في الأساس خاصة مع هروب القطاع الخاص فالمسرح لم يعد يكسب فليست هناك دعاية كافية، والتسويق والعلاقات العامة معدومة وقد حاولنا تنشيطها عن طريق التواصل مع الشركات والسفارات والأندية والجامعات والبنوك فربما ننجح في إعادة جمهور المسرح إيمانا بأن كثرة الطرق قد تؤدي إلى الفتح
ــ من وجة نظرك، متى كان العصر الذهبي للمسرح كظاهرة ورواج؟
كانت فترة الستينيات وما تبعها من السبعينيات والثمانينيات حتى أوائل التسعينات، ثم ظهر مسرح التوجيه والابتزاز، وظهرت بعد ذلك الرواية الكلاسيكية مرة أخرى بعد انحدار المسرح لأن الجمهور متعطش للقيمة الفنية الحقيقية للمسرح ولاحترام العقليات فكانت مسرحية الملك لير ليحي الفخراني.
ــ هل ساهم المسرح الخاص بشكل إيجابي أم سلبي؟
كحركة مسرحية ساهم بشكل إيجابي، والمسرح الخاص نشأ في أحضان السياحة العربية في فترة كانت مصر فيها مستهدفة سياحيا وعربيا في المقام الأول، وعندما انحسرت السياحة العربية انحسر معها المسرح الخاص وكان ذلك إيجابي لتواجد المسرح القومي.
ــ هل كان الإنفاق المادي الجنوني على أفلام السينما وارتفاع سعر النجوم ضربة موجعة للمسرح؟
التقنيات الحديثة أثرت بشكل سلبي على توافد الحضور إلى المسرح، ولكن برغم ذلك سيظل للمسرح جمهوره وسحره الخاص مهما حدث ومدى الحياة، ونحن نقدم عروض مجانية شعرية في شهر رمضان الكريم لحث الناس على حضور المسرحيات.
ــ هل هناك جيل حديث من الممثلين قادر على القيام بنهضة حقيقية للمسرح القومي خاصوة وأن المسرح يحتاج إلى جهد كبير على المستوى البدني والفكري ومعظم النجوم أصبحوا كبارا في السن ولا يتحملون هذه المشقة؟
بالطبع مليون في المائة وأدعوكم في العيد لتشاهدوا مسرحية المحروسة والمحروس وتروا بأنفسكم شباب المسرحيين وهم يعشقون خشبة المسرح وهي من أشعار سامح آل علي، وألحان وغناء سامح عيسى، وتوزيع موسيقى محمد حمدى رؤوف، واستعراضات فاروق جعفر، وبطولة سوسن بدر و أحمد راتب ولقاء سويدان ومجموعة من نخبة شباب المسرح مثل أحمد عثمان، وسامح عيسى، ووليد الهندي، وعمرو بهي، وأحمد يوسف، واسماعيل جمال، ومحمد عبد العزيز.
ــ ما هو رأيك في حال دور العرض المسرحي اليوم؟
حال دور العرض يرثى لها، ويكفي أن نضرب مثلا لها المسرح القومي بالأزبكية والذي تعرض لحريق هائل في سبتمبر 2008 ولم تنتهي الأعمال الخاصة بترميمه حتى الآن والعمل متوقف من قبل الثورة ولا نعرف لماذا؟ … بالرغم من انتهاء 65 من أعمال الترميم، ولذا نطالب بسرعة الانتهاء من الترميم لأنه أثر مهم للغاية
AZP09






















