في عيد كليوبترا – عبير حامد صليبي 

في عيد كليوبترا – عبير حامد صليبي

في أول يوم دخولي لكلية تعرفت عليها وهي بوجه منهك وملامح شاحبة لقد تأخرت في مباشرة في الدراستي كم محاضرة مضت وماهي المناهج ..ابتسمت لها واخبرتها وانا كذلك مثلها تأخرت واليوم الاول لي في الجامعة كي اخفف من توافرها فلا تكوني مرتبكة لابأس أنا معك ..وكأنها قنبلة انفجرت عليه من حزن يشد نظراتها إلى مدخل الكلية وبلا إرادة نظرت بنفس الاتجاه الذي تنظر آليه وبنبرة حزن هناك زوجي ينتظرني وقلت لها شي جميل أن تأتي مع زوجها..حتى أخبرتني لاتغرك المظاهر حيث أنه أول خطوة اخطأت في حق نفسي ذلك الرجل الذي يمتلئ فمه بأقبح الألفاظ استعداداً لإهانتي إما أن أستمر معه أبد الدهر أو أن أخرج مرفوعة الرأس من هذا الجحيم

بدايتي الخاطئة

حينما لم أكن أتوقع أن يمتد بنا العمر أعواماً وأعواماً تحيط بنا المشاعر الكاذبة في كل مكان ثم تموت بعد ذلك في انسحاب مفاجئ

في لحظة ما …

عند بداية الطريق ربما لما كان وجهه عني معرضاً . غاضباً من أتفه الأسباب

وعيناي مكسورتان مدهونتان بالأسى

كان علي حينها أن أختار

يا للسخرية !!

كان علي أن أفكر ألف مرة قبل أن أقبل بتلك الإهانة لم يكن هناك أي سبب منطقي يمنعني من الرحيل..

وحده الحب هو ما أبقاني بجانبه ذلك الشعور الذي دفعني لأتحمل مأساة فوق قدرة البشر..

بدأ اعتداؤه على يزداد تدريجياً كان يتجرأ بالاعتداء عليّ لفظياً وجسدياً لم يترك أسلوباً للإهانة إلا ومارسه ضدي وكأنه يتفنن في تحطيم كل المشاعر الإنسانية بداخلي بل كأنه يتفنن في تحطيمي عشرة أعوام وأنا في مذلة دائمة وانكسار أنجبت منه خلالها فتاة وصبياً

كلاهما يتأذيان مما يحيط بهما من خلافات على مدار الساعة خلافات لم تكن لتحدث مع أي رجل آخر غيره

أحياناً يكتفي بأذيتي، فأخلد إلى النوم وأنا مشوهة نفسياً تُراودني نتائج ما عزمت على القيام به للاستقلال بحياتي

وأحياناً أُخرى تفيض به القسوة فيمنعني من رؤية عائلتي يمنعني ممن كانوا السبب في وجودي بجانبه طيلة هذه الأعوام وكلما فاض بي الكيل، وقررت الابتعاد مع أطفالي..

فهناك ألسنة لا يهدأ لها بال تتلذذ بمصائب الآخرين، وتعرف كيف تنشر الخبر كالطاعون

تدور في رأسي الخشية من أحاديث الناس فأتراجع عن قراري، وأغمض عيني حتى لا أشعر بألم الهزيمة

مرت الأيام

تسلطه و ازداد وقسوته علي ثم بدأ ينقلب السحر على الساحر وكأنها رسالة من القدر بأنني لست وحدي وأن هناك من يشعر بي ويسعى لإغاثتي فتعرض زوجي لحادث مفاجئ لم يكن في دفاتر توقعاته ويشاء الله أن ينطفئ نور عينيه

بدأ يفقد بصره شيئاً فشيئاً حتى أصبحت صورة الحياة باهتة أمامه يكاد لا يرى منها سوى أدخنة الماضي ولكني لم أكن لأعامله بنفس معاملته البشعة فإن كانت دماؤه ملوثة بالسموم الإنسانية

وتسري في أوردته كراهية البشر اللحظات الأخيرة فها أنا ذي أُساعده

أعينه على تحمل ابتلاء القدر حتى

ما زلت أتجاهل كل ما يكنه تجاهي من عداوة ليس لها مبرر أو أن السبب لم يكن مقنعاً بالأحرى

شهور من حتى لم يعد قادراً على المُثابرة والصمود ليستمر في عمله توالت علينا المصائب واحدة تلو الأُخرى

تداعيات المرض وتوابعه

لا عمل.. لا مال .. لا مصدر رزق … أيقنت أن قادم الأيام بيننا سيكون أسوأ مما مضى..

وأنني صرت أمام مسئولية كبيرة لن أتحملها بمفردي إثنا عشر شهراً مرت منذ أن أصبحت أنا المرأة والرجل أقوم بمهمات بيتي، وأرعى أبنائي، وأساعد ذاك المريض الأجلك ” “لكنك لا تتغير، ولا تُقدر ما أفنيه . من عمري كذبابة.. تنسى ما حدث لها منذ خمس ثوان ثم تعود لتؤذيك من جديد “لا تزال تُصر على تكبرك رغم ضعف..

وتستمر في تعنتك، رغم انتقام القدر منك هكذا أردد تلك الكلمات بين الحين والآخر تشوبني قطرات من الألم تلمعُ عيناي مما تحمله من ماء الحزن أعلم أن الزمن لا يعود إلى الوراء وإن عاد.. لما فعلت الشيء نفسه!

نضرات قاسية

لا يزال يطاردني بتلك النظرات القاسية وذاك الحقد القاتل يتعمد التقليل من شأني وكأن لا قيمة لكل ما أقوم به ما زلت أتذكر ما حدث منذ بضعة أيام حينما هاجمني بأبشع كلمات الإهانة وأساليبها وكأنني أسيرته في معركته مع الضمير في هذه المرة، لم أكن لأتحمل ما حدث..فكان أبي هو طوق النجاة الأمن من ذاك الطوفان أخبرته بتفاصيل آلامي كطفلة فقدت أهلها في بلد غريب

وأنا أبكي..

فاجتمع به محاولاً إنقاذ ابنته التي تغرق في أمواج البطش كنتُ أعتقد أنه رغم قسوته سيكون صادقاً

لكن حتى هذه لم تكن موجودة في قاموس قلبه المتعجرف..

فصار يكذب ويُغير الحقائق

ظل يبتدع الحجج الوهمية التي تُبرئه من جريمته الشنعاء في حقي

بات يُلقي اللوم علي

فتارةً أصير أنا من أترجاه حتى لا يتركني

وتارةً يتهمني بخيانته

قل ما شئت يا عزيزي فقريباً ستعود السفينة التائهة إلى بحورها”

“وليذهب القبطان البائس إلى الجحيم”

أشارت عقارب الساعة إلى الثانية عشرة من منتصف الليل

حينما كنتُ أجلس بجانب شرفتي المظلمة على تلك الأريكة التي نادراً ما أرتاح عليها لدقائق وسط ساعات اليوم اللا متناهية لم أعد أراك…

رغم أنني لم أفقد بصري بعد!

لا أشعر بوجودك … رغم أن زفير أنفاسك يُهاجمني في جميع أركان البيت..

تتجعد ملامح وجهك من كثرة الذنوب “لقد كنت الاختيار الخاطئ” لتتسارع معها نبضات قلبي كم كنتُ أحتاج إلى رجل يكون لي سنداً في حاجتي إليه! يتبعني بكلمات من ذهب في كل خطوة أخطوها نحوه

يتزايد على كتفك سمك الغُبار لم أعد أعتبرك زوجاً عاقلاً يحترم كلمة الحب بل إنك أقرب إلى شبح يتنقل في البيت دون أن يستحق الاهتمام أصبحت أخاف ظلك، فكن بعيداً”

إن عاد بي الزمن لاخترت رجلاً لديه من المشاعر ما يكفي لتدفئتي ومن الإحساس ما يزيد من تسارع حركة تلك الساعة

تناديني بكلمات الاشتياق كلما ابتعدت عنه” إنه الحب الذي لم تكن تعرف عنه سوى العبوس في وجهي والسعي لإشباع رغباتك.. رغماً عني متناسيا أنني إنسانة.. لي ما لك من الحقوق” ضارياً بكل مبادئ الرحمة عرض لقد انكمش جسدي من شدة الحزن وعذاب الندم الحائط”

صرت أنالم بصمت، وأخفي الدموع عن أبنائي حتى لا أبدي لهم ضعفي..

صرت أكرهك كعدو شرس يسعى لقتلي بشتى الطرق لكن تلك النهاية لن تليق إلا بمتمرد مثلك !!

وألزمت الصمت

والى هنا قطعت اخبارها ولا اعلم ماالاحداث التي جرت لها.

– بابل