
الرباط – عبدالحق بن رحمون
قال الشاعر والمفكر السوري أدونيس أن «الثقافة العربية ليست معرضة لاختراق من الدين لأنها دينية أساسا، ولاتزال دينية بشكل أو بآخر، وما لم تتحرر من الدين ستظل تعرج، وهي الآن عرجاء ،أكثر من وقت مضى» ، ولفت ادونيس في تصريح لـ (الزمان) في طبعتها الدولية بلندن الى ان السلطات العربية هي ولايات عثمانية. وذلك في جواب ادونيس على سؤال الزمان بشأن الموجة الدينية التي شُنت الحروب تحت شعاراتها في ظل صراع على السلطة باسم الدين في أكثر من عاصمة، حيث هناك احيانا الحاكم المحتمي بتحريك أتباعه باسم ديني لقلب أمور بلد او مدينة .
جاء ذلك عقب مشاركته أمس في فعاليات حفل توقيع كتاب «هكذا تتكلم ادونيادا» المشترك حول الشعر والتشكيل المقام بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط .
وأضاف أدونيس ان « السلطات العربية كلها ولايات عثمانية باسم جديد.» وعن وجود صفوية جديدة مقابل العثمانية الجديدة، استغرب ادونيس السؤال بالقول» وما علاقة الحكم الصفوي بموضوعنا؟ ثمّ قال «أنا لا أدري شخصيا ،أي نظام عربي بالمطلق ذا استقلالية كاملة لكن تكون له سيادة كاملة وإرادة أيضا، وهناك تململات وهناك تطلعات يجب أن تدعم . «
وأكد أدونيس في تصريحه السريع لـ (الزمان) أنه لا «يوجد شيء راسخ حتى الله يتحرك ويفهم بطرق مختلفة الله الواحد يفهم بطرق مختلفة، وهو سمح بذلك لأن الأنبياء مختلفون، وإذن ليس هناك مطلق، مشيرا: أنّ الفن وكل شيء نسبي و»يخضع للتحول والتغيير.»
من جهة متصلة، شهدت الدورة 28 من المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط المقام إلى غاية 11 حزيران (يونيو) الجاري، المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس، حضورا كبيرا للزوار تجاوز 62 ألف زائر، حسب ما أفادت بذلك وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ويمكن أن يتضاعف هذا العدد خلال يومي السبت والأحد ، وقالت الوزارة أن زيارة المعرض عرفت زيادة تقدر بنسبة 8 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من دورة السنة الماضية. مما يعني رغم أن المعرض تم ترحيله من الدار البيضاء إلى الرباط فقد حقق نجاحه اعتبارا لشروط تنظيمية في الاستقبال وتوزيع الفضاءات .
وتعرف الدورة التي تنظم بشراكة مع ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، مشاركة 737 عارضا، و661 كاتب ومفكر وشاعر مغربي وأجنبي.
ورغم الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار فقد كان الاقبال على شراء الكتب باشكال متفاوتة حيث بدورها اسعار الكتب عرفت ارتفاعا كما أن بعض الناشرين لم يكلفوا أنفسهم تخفيض الأسعار ،هذا ما اشتكى منه عدد من الزوار . وبذلك تظل قضية ارتفاع أسعار الكتب حاجزا أمام شعار «تشجيع القراءة والكتاب العربي للجميع « .
ودعا مثقفون في تصريحات لـ (الزمان) الى أنه ينبغي تدخل الحكومات و وزارات الثقافة العربية لدعم الكتاب العربي، ودعم الناشرين والمؤلفين كما ينبغي على الناشرين تخفيض في ذات الوقت الأثمنة والاهتمام بالكتاب لأجل نشر عالم المعرفة بالبلدان العربية. وفي المغرب كما في باقي الدول العربية يشتكي الناشرون من ارتفاع سعر الورق وتكاليف الطباعة والنقل والشحن والتوزيع . وخلال جولة (الزمان) بفضاءات المعرض الدولي للكتاب والنشر تحدثت مع العديد من أصحاب دور النشر والزائرين الذين اشتكوا من الارتفاعات الكبيرة في أسعار الكتب، وبعض زوار المعرض الكتاب اكتفوا بمطالعة أغلفة الكتاب والعناوين الجديدة أو الحصول على كتب مهداة مجانا من دور النشر واستعراض الكتب الجديدة للتعرف على حركة النشر بصفة عامة، وبعضهم قرر شراء الضروريات فقط من الكتب التي يحتاجها في الدراسة أو العمل، والبعض الآخر أجل قرار الشراء انتظارا للمزيد من العروض والتخفيضات.
وأوضح ناشر مغربي من المؤسسات العريقة أن مؤسسته تهدف إلى نشر المعرفة وتشجيع القراءة ولاتهدف إلى الربح في مشاركتها بالمعرض الدولي للكتاب، وطرح بالمناسبة مشكلة ارتفاع أسعار الإنتاج التي أصبحت مكلفة خاصة في ظل ظروف اقتصادية متأزمة للغاية، مذكرا أن الورق ارتفع سعره بشكل كبير خاصة بعد جائحة كورونا.






















