المتحدث بإسم حملة امنع معونة نلقى ترحيباً واسعاً من المصريين لإدراكهم ضرورة استقلال القرار الوطني
إخوان مصر يخططون لإفشال العام الدراسي والغموض يحيط تأجيل الدراسة ببعض الجامعات
القاهرة ــ الزمان
بدات الدراسة امس رسميا في المدارس والجامعات المصرية وسط شكوك قوية في امكانية انتظامها حيث شهدت العديد من الجامعات امس مظاهرات حاشدة احتجاج على قرار الضبطية القضائية واعتقال بعض طلاب التيارات الاسلامية وهو ما نفته الحكومة المصرية والتي اعلنت انه لم يصدر قرار من الحكومة بالضبطية القضائية ودعت الطلاب الى عدم الانصياع وراء الشائعات التي يطلقها الاخوان المسلمين لتعطيل الدراسة.
في الوقت نفسه دعا عدد من النشطاء المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي الى بدء حملة بعنوان القاهرة خارج الخدمة بداية من اليوم الاحد لشل حركة الشوارع ومنع الطلاب من الذهاب الى المدارس استجابة لدعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي تقوده جماعة الاخوان. وطالب النشطاء اولياء الامور بمنع اولادهم من الذهاب الى المدارس معتبرين ذلك عدم اعتراف بحكومة الانقلابيين على حد قولهم.
وقال اصحاب الدعوة على صفحات التواصل الاجتماعي فيس بوك انهم سيجعلون من 22 سبتمبر يوما مختلفا مطالبين بالنزول من بيوتهم من دون الذهاب الي العمل واستقلال أي وسيلة مواصلات والتنقل بها لثلاث ساعات تبدا من الثامنة حتى الحادية عشرة صباحا كما دعوا اصحاب السيارات الى التجول بها في الشوارع لاحداث نوع من الزحمة خلال نفس الفترة الزمنية.
وقال النشطاء ان هدفهم من هذه الاشكال الاحتجاجية هو شل قدرة الاجهزة الامنية على تحديد المعارضين.
ورغم انتظام الدراسه في كافة الجامعات المصرية فلقد تم التاجيل في عدد من المدارس والجامعات لاسباب مختلفة حيث تم الاعلان عن تاجيل الدراسه بمدارس كرداسة وشمال سيماء للدواعي السياسية بينما اعلنت جامعات الازهر وحلوان وبورسعيد تاجيل الدراسة لمدة شهر بسبب استمرار عملية ترميم المباني. واعتبر عدد من السياسيين قرار تأجيل الدراسة نابعاً من الخطورة الأمنية لمواجهة طلاب جماعة الإخوان المسلمين داخل الجامعات، خاصة مع تواتر احتمالات بنيتهم الدخول في اعتصام مفتوح بالساحات الجامعية. وأكد السياسيون في تصريحاتهم أن إدارة الجامعات ارتكبت خطأ يتمثل في عدم الإعلان عن السبب الحقيقي للتأجيل، وهو ما أدى لاستياء الطلاب من غير المنتمين لأي فصيل سياسي أو ديني، مؤكدين أن المحتجين سينظمون ما يسعون إليه مع بداية الدراسة في أي توقيت.
أبدى حسام الروبي، عضو حركة طلاب حزب الدستور بجامعة حلوان، استياءه من طريقة تعامل إدارة جامعة حلوان مع الطلاب، موضحاً أن قرار تأجيل الدراسة لم يُخطر به اتحاد الطلاب ما يعد استهانة وإهانة غير مقبولة. وأضاف الروبي أن القرار المعلن لتأجيل الدراسة وفقاً لما تداولته وسائل الإعلام هو استمرار أعمال الترميم بعدد من مباني الكليات، واصفاً ذلك بالحجة غير المنطقية، لافتاً إلى أن نفس الترميمات تمت العام الماضي وبدأ العام الدراسي في موعده. وقال إن مسؤولي الجامعة كان بإمكانهم تأخير الدراسة في الكليات التي ترمم مبانيها فقط، مؤكداً أن تأجيل العام الدراسي قرار سياسي وأمني يرتبط باحتجاجات جماعة الإخوان المسلمين ضد الاطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، وتابع كان يتعين على إدارة الجامعات مصارحة الطلاب بالسبب الحقيقي الذي سيستوعبونه حتماً . اعتبر عضو حركة طلاب حزب الدستور اختيار جامعة حلوان لتأجيل الدراسة بها دون باقي جامعات القاهرة الكبرى أمراً مثيراً للدهشة، خاصة أنها تقع في أطراف الإقليم ما يقلل من خطورة أي حركة احتجاجية للطلاب.
ورغم قرار التأجيل فإن الروبي يتوقع تنظيم الطلاب الإخوان فعاليات احتجاجية بمجرد فتح الجامعة، فضلاً عن المعترضين على قرار تطبيق الضبطية القضائية داخل الجامعات، مشدداً في الوقت نفسه على سلمية جميع الاحتجاجات. إلى ذلك أكد تامر هنداوي، المتحدث الرسمي بإسم حملة إمنع معونة المُطالبة بمنع تلقي المعونة الأمريكية لمصر، أن الحملة تلقى ترحيباً واسعاً بين المصريين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية والتعليمية ما يعكس وعياً متزايداً في الشارع المصري بضرورة استقلال القرار الوطني عن أي قوى خارجية تؤثِّر عليه بأي شكل من الأشكال ومن بينها المعونة.
وقال هنداويإن الحملة تمكَّنت، بعد شهرين فقط من تدشينها رسمياً، من جمع نصف مليون توقيع لمطالبة النظام المصري بوقف تلقي المعونة الأمريكية السنوية ما يعبِّر بوضوح عن إدراك مجتمعي بأن المعونة ليست مجانية بل تؤثر بشكل واضح على القرار المصري وهو ما ظهر من موقف واشنطن من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، إذ تجاهلت الإدارة الأمريكية حقيقة أن عزل مرسي جاء بثورة شعبية في 30 يونيو الماضي، ورأت أن عزله هو إجراء غير ديمقراطي وهدَّد ساسة كبار في الكونغرس بوقف المعونة.
ونفى هنداوي أن تكون فكرة رفض المعونة الأمريكية ناتجة عن تلويح مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية وفي الكونغرس بوقفها بسبب ما يعتبرونه أن عزل الرئيس السابق محمد مرسي تم بدون اعتماد الآليات الديمقراطية ، موضحاً أن الفكرة بدأت خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك ثم تزايدت منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن ارتباطاً بزيادة الوعي المجتمعي بأهمية استقلال الإرادة الوطنية.
وأضاف أن أحزاب وقوى وطنية عديدة بدأت قبل أكثر من عشر سنوات الدعوة إلى مقاطعة السلع والبضائع الأمريكية وإلى وقف تلقي المعونة الأمريكية على خلفية رغبة مؤكدة في استقلال القرار المصري عن أهداف الإدارات الأمريكية المتعاقبة في ضوء الدعم الأمريكي لإسرائيل واحتلال العراق واستمرار تنفيذ المخطط المعروف بـ الشرق الأوسط الكبير .
واعتبر هنداوي أن ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك شكَّلت نقطة مفصلية في قضية الوعي المجتمعي عند المواطن المصري والذي تزايد بعدها ليصل إلى معرفة عميقة بواقع الأوضاع في بلاده وإدراكاً لحقيقة أن تحقيق الكرامة الوطنية واستقلال القرار الوطني مرتبط بشكل أساسي بعدم تلقي معونات مشروطة من الخارج تُحدِّد للإدارة المصرية خطوط تعاملاتها محلياً ودولياً وفي مقدمتها المعونة الأمريكية.
ورأى أن المواطن المصري، الذي يتابع باهتمام مجريات الأحداث على الصعيدين المحلي والدولي، بات أكثر اقتناعاً بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست قدراً محتوماً يتعين على الجميع إطاعة إرادته، ورأى أن هناك أيضاً قوى عالمية كبرى يمكن أن تكون صديقاً حقيقياً لمصر ، مشيراً إلى أن الشارع المصري تابع بدقة تراجع الرئيس الأمريكي بارك أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا بدعوى استخدام نظامها الحاكم أسلحة كيماوية ضد مدنيين، وتابع استجابة الأطراف المعنية لمبادرة روسيا الاتحادية الخاصة بوضع مخزون السلاح الكيماوي السوري تحت رقابة دولية.
وأعرب عن قناعته بأن المعونة التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لمصر منذ العام 1979 هي في صالح الطرف الأمريكي وليس مصر، موضحاً أن المعونة بدأت برقم ملياري دولار منها 1.3 مليار لصالح الجيش المصري وبدأت واشنطن تخفِّض من قيمة المعونة الموجهة للنواحي المدنية تدريجياً حتى وصلت الآن إلى 255 مليون دولار بعد أن كانت 700 مليون دولار.
وأضاف هنداوي أن شروطاً يتم وضعها لإنفاق مبلغ المعونة أهمها الموافقة على المشروعات التي تنوي الحكومة المصرية تنفيذها وغالباً ما تكون مشروعات بنية تحتية وليست إنتاجية مع التزام مصر بالحصول على المعدات اللازمة للمشروع من أمريكا وأن توافق هيئة المعونة الأمريكية على الشركات المُنفِّذة لهذه المشروعات مع دفع رواتب للخبراء الأمركيين من بين مبلغ المعونة.
وتابع أنه فيما يتعلق بالمعونة العسكرية فإنه يتم استناداً إليها التوسع في العلاقات بين الجانبين إلى حد أن الجزء المخصص من الموازنة العامة للشؤون الدفاعية يُنفق في غالبيته على شراء الأسلحة الأمريكية وهو ما يمثِّل فائدة لمصانع الأسلحة هناك.
كما أشار المتحدث الرسمي بإسم حملة إمنع معونة إلى أن الحملة، وكما هي متصلة بالوعي المجتمعي، فهي مرتبطة بالقدر نفسه بموقف السلطة من قضية التحرُّر الوطني التي كانت العنوان الأبرز للقوى الوطنية منذ الثورة العرابية في العام 1881 ضد تخاذل حاكم مصر وقتئذ الخديوي توفيق من التدخلات الأجنبية التي أدت إلى الاحتلال البريطاني لمصر والذي استمر نحو 74 عاماً وتحرَّرت منه مصر على يد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي وضع قضية التحرر الوطني في مقدمة أولوياته.
وفي سياق متصل عبَّر هنداوي عن تقديره للأحزاب والتيارات المدنية والقوى الشعبية التي دعمت حملة إمنع معونة وقيام عدد كبير من الأحزاب بفتح مقارها أمام القائمين على الحملة لممارسة أعمالهم، لافتاً إلى أن الحملة وهي تمضي حالياً في المرحلة الأولى منها تحت عنوان التوعية الشعبية تمكنت من أن يكون لها منسقون في المحافظات الرئيسية وأبرزها القاهرة والأسكندرية والشرقية وسوهاج.
كما وجَّه التحية لحملة تمرُّد التي خاطبت الجماهير مباشرة وجمعت أكثر من 23 مليون توكيل للمطالبة بعزل الرئيس السابق محمد مرسي، مشيراً إلى أن تمرُّد تدعم زميلتها إمنع معونة في إطار هدف مركزي وهو الوصول إلى استقلال القرار الوطني.
وحول مستقبل حملة إمنع معونة ، أكد هنداوي أن الحملة مستمرة في جهودها في التوعية الشعبية بوقف تلقي المعونة التي تحد من استقلال القرار الوطني وفي جمع التوقيعات لرفض المعونة، وسيتم تقديم جميع التوقيعات إلى الرئيس المصري القادم أو إلى مجلس الدولة، موضحاً أن السلطة المنتخبة، بكل تأكيد، هي من سيُحدِّد رد فعل الحملة والخطوات التي ستتخذها، فإما أن يتخذ الرئيس القادم طريق الاستقلال الوطني على الرغم من صعوبته وسيكون الشعب سنداً له وإما أن يكون غير ذلك.
AZP02






















