مسيحُ دمشق المنتظر بعد الغزل الإيراني لأمريكا ـ أحمد ابراهيم

مسيحُ دمشق المنتظر بعد الغزل الإيراني لأمريكا ـ أحمد ابراهيم
مهما انقشعت الغمامةُ والسُحُب عن فضاءات القارات والأقاليم، ظلّ الغموضُ سيد الموقف، بل عاد وانقشع الغموض كنجمة السماء بفضاءات دمشق وطهران. الايرانيون جنبنا جغرافياً، لكنهم ظلّوا دائماً خارج المنال العربي، وأحسن قائلٌ فيهم انهم كالظلّ كلما جريت خلفه جرى عنك، وكلما جريت عنه جرى خلفك .. وقائلٌ آخر أحسن القول من الأول إن ايران بوسط العرب، لكنها قبلت الاسلام ولم تقبل العروبة .. بينما السوريون في الصميم قلباً وشراييناً، لكن البعث العربي الاشتراكي حزبٌ نعرته هى الأخرى ظلّت غامضة وغريبة عن العرب والاسلام، رُفعت تارةً بمحاربة الاسلام باسم العروبة، ثم عادت تارةً تغزو العروبة باسم الاسلام، وتارةً تهجو العجم باسم العرب، وتارةً تلتحق بالعجم لقتل العرب، وتارة تتكاتف ببعضها بعضاً لتقتل بعضها بعضاً ثم تدفن نفسها بنفسها. الأرضُ هذا الكوكب الجميل الذي يسكنه الانسان والحيوانُ معاً، يعطينا احصائية عن الانسان لمحة بلمحة، عن الوفيات والمواليد، فنعرف عدد سكان العالم تجاوزوا 7.180 مليار انسان، ولكن لا نعرف ذلك عن الحيوان، فلا ندري كم في هذه الدنيا بين صحاريها وغاباتها وبراريها وبحارها من حيوان؟ وكم مات وكم ولد؟.. الا أننا نعرف ان الكلب لايأكل الكلب ولا القطة تأكل القطة ولا حتى الأسد يأكل الأسد أو الذئب يأكل الذئب، بينما الانسان أدركناه يأكل لحم أخيه وابن عمه الانسان، كما يأكل لحم زميله الحيوان، بل والنباتيون منهم يأكلون حتى طعام الحيوان. وفي قائمة طعام الانسان والحيوان لم نقرأ يوما، ولم نكن نسمع قبل اليوم عن غاز الخردل، وفي وكس والسارين… وكانت كلمة دمشق لصيقة بذاكرة الانسان العربي الذي يقرأ ويكتب، انها عاصمة العلم والنور والثقافة تعلمنا القراءة، صحيح نحن أمةُ اقرأ لكننا أمةٌ لا تقرأ.. لكن القارئ العربي في قراءاته مدانٌ لعواصم أربع، ما من كتاب في المكتبات العربية ترفعه وتقلب الغلاف والا وتجد خلفه طُبع في بيروت، طبع في القاهرة، طبع في دمشق وطبع في بغداد .. اذن افهموا يا قرّاء العرب، هناك من يسعى لاحراق تلك العواصم بغازات سحرية، قد تبقى غير مرئية لكنها قد تفوق كلاً من الخردل والسارين وغيرها، اذ المتتبع بعين البصيرة يدرك ان تلك العواصم كلها مضبّبة بغازات من نوع آخر.
ترى لماذا قدمت دمشق قائمتها الكيمياوية في لاهاي بعد ان دخلت عنق الزجاج، ولم تقدمها قبل ذلك برحابة صدر الى العواصم العربية من بيروت الى القاهرة، ولماذا هذا الاصرار السوري على قتل السوريين، ألا تتوقعون ان التنازلات العربية اسهل بكثير من اللاعربية، تجربتنا عبر التاريخ انه اذا جلس عربي بجوار ابن عمه العربي، وحاوره وعانقه وسامحه واستسمحه، لحصلت هناك تنازلات كثيرة وتوافقات اكثر، وهذا ما لم ترده دمشق منذ سنتين ونصف، صدقوني كان الأمر أسهل على سوريا مواجهة وتخلصا مما قد تواجهه الأسبوع القادم مع المجلس التنفيذي لمنظمة الأسلحة الكيمياوية الذي يضم 41 عضواً لمراجعة المخزون السوري من الأسلحة الكيمياوية، والتاريخ يعيد نفسه بسهولة لو أن صدام حسين سحب جيوشه من الكويت لحصلت غير ما حصل ولازال يحصل لبغداد، وان حسني مبارك لو مشى على رجليه الى ميدان التحرير وصافح أبناءه الشباب لحصل غير ماحصل ولازال يحصل للقاهرة، بل ولعلّ أبناءه الشباب مشوا خلفه يهتفون بحياته باسم مصر، لأننا نعرف طيبة المصريين.. وهذا ما لم يرده بشار الأسد لنفسه، مقتنعا ان الحياة تأتيه من وراء الحدود من موسكو وطهران.
وما يقوله خبراء أمنيون ان سوريا تمتلك نحو 1000 طن من غازات الخردل وفي.اكس لأشارة واضحة لتكرار تلك الاسطوانة التي غُرّدت فوق بغداد بحجّة أسلحة الدمار الشامل، وإن دمشق كلما تقاعس عن الافصاح، لأعطت ذريعة أقوى للقوى العالمية للتحرك من خلال مجلس الأمن، وان الاعتماد الكلي على موسكو وطهران، عُلبة فاسدة كادت تنتهي صلاحيتها ان لم تنته فعلا، اذ طهران الروحاني في غزل دبلوماسي للبيت الأبيض، وموسكو ليست لدمشق من أجل دمشق، قدرما هي للايحاء العالمي بأن هناك واشنطن فهناك موسكو، وقد لا تطول هذه الترنيمة الروسية السورية لبشار وحده، اذا ضمنت موسكو مصالحها دون بشار بل ودون دمشق.
لا أفهم هذا الاصرار على الرئاسة في عاصمة سوف تكون فيها وحدك، وان اعددت نفسك للرئاسة بسباق الانتخابات من جديد، فانه كالحصان الذي يجري في حلبة السباق لوحده، فيطلع الأول، لأنه لم يكن هناك ثان وثالث ورابع.. ما رأيك بدل ان تجر الحصان ذاته بارسال الدبابات ذاتها والصواريخ ذاتها، تهبط الأرض السوري، وتمشي عليها بكعب نعليك تجاه كل الشعب السوري بباقة ورد وقصيدة اعتذار وطاحونة اعادة البناء، وأحبولة التصالح، وحزام التآزر، وآيات أمرهم شورى .. ألا تعتقد بذلك ستبقى مواطنا سوريا كريما محببا للشعب السوري تزرع معه وتحصد معه الحرث والنسل بدل ان تحرق الحرث والنسل بنفسك لنفسك.
AZP07