الوسط الفني يخسر رتيبة الحفني فنانة الأوبرا ورئيستها
عازفة بيانو حين كانت في الخامسة وأستاذة جيل في الثمانين
القاهرة ــ الزمان
فنانة مصرية رصينة لم تنزلق وراء موجات ضربت الموسيقى العربية وارتات ان تكافح ضد التيار من خلال رئاستها الناجحة لمؤتمر الموسيقى العربية تلك هي رتيبة الحقني.
فقد خسر فنانو مصر ومثقفوها المرحومة رتيبة الحفني أول رئيس لدار الأوبرا التي شيعوها قبل ايام، من مسجد دار الأوبرا حيث احتضن علم مصر جثمان الفقيدة، وبذا تكون الدكتورة الحفني قد ولدت، فنياً، في الأوبرا عندما عندما غنت في أوبريت الأرملة الطروب عام 1961 وشيعت من دار الأوبرا بعد أن رحلت عن الدنيا عن عمر بلغ الثانية والثمانين عاماً، إثر مرض عضال في المعدة.
تميزت الراحلة في سنوات عمرها المبكرة بموهبتها الفنية فعزفت على البيانو وهي في الخامسة من عمرها، وأدت الدور الرئيسي في أوبرا عايدة لفيردي في العرض الذي قدم في باريس، كما تميزت بانتمائها للفن ونذرت حياتها للموسيقى العربية رعاية وإدارة ومتابعة يإخلاص الفنان وحرصه حتى آخر لحظات حياته.
وإذ طوى الموت تلك الصفحات المضيئة في الفن المصري والعربي التي خطتها الراحلة رتيبة الحفني عبر مشوارها الطويل، فإن تاريخ الموسيقى العربية المعاصر يعترف لها بجرأة المرأة وإصرارها على تقتحم ميدان الفن بكفاءة عالية شهد لها بها كل من عرفوها أو عملوا معها. رتيبة الحفني التي ولدت في القاهرة عام 1931 تهيأت لها سبل التشجيع في بيئة فنية صحيحة ومعافاة من خلال عائلتها الموسيقية، فوالدها مؤرخ الموسيقي محمود أحمد الحفني ترك للمكتبة العربية ما يزيد على 45 كتابا في الموسيقى، وهو أول من أدخل دراسة الموسيقى في المدارس المصرية. كما أن جدتها لأمها الألمانية الأصل كانت مغنية أوبرا ألمانية.
رعت الراحلة موهبتها الموسيقية بالتثقيف الذاتي والدارسة الأكاديمية، فدرست الموسيقى في ألمانيا، أيضا، لتعود إلى مصر حاملة مشروعها الفني الطموح تطوير الموسيقى ونشرها وتنميتها في مصر.
وفي عام 2004 حصلت على ‘جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة المصري، تكريما لدورها الريادي المؤثر في حركة الموسيقى العربية.
تولت الحفني رئاسة دار الأوبرا في يونيو حزيران 1988، ثم غادرت منصبها في مارس آذار من عام 1990، لكنها لم تترك الأوبرا وبقيت على صلة بأنشطتها وفعالياتها المتنوعة من خلال وظائفها المتعددة في الدار. شغلت الراحلة الحفني رئاسة مهرجان الموسيقى العربية الذي أسسته، وعمادة معهد الموسيقى العربية، إضافة إلى كونها مستشارا فنيا لدار الأوبرا، كما كانت رئيسة المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية. وحتى عامها الأخير، ظلت الحفني تشرف بنفسها على ترتيبات مهرجان الموسيقى العربية، رغم تدهور صحتها. وللراحلة برنامج إذاعي شهير لم تزل ذاكرة المستمعين العرب، خلال السبعينات، الذي كانت تتتبسط فيه وتبسط الموسيقى وتفكك عناصرها بروح المربية العارفة، وتكشف أصول الطرب وقوانينه لمستمعيها بتطبيقات صوتية ولحنية جميلة. تقدم الجنازة المئات من الفنانين والعاملين بالأوبرا، وتلقى العزاء ابنتيها علا وماجدة مع الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة والدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيس دار الأوبرا والدكتور سعيد توفيق أمين عام المجلس الأعلى للثقافة والدكتور صلاح المليجي رئيس قطاع الفنون التشكيلية وأحمد مجاهد رئيس هيئة الكتاب والدكتور طارق علي حسن رئيس الأوبرا الأسبق، بجانب عدد كبير من المطربين والموسيقيين منهم بينهم محمد سلطان وجمال سلامة وهاني مهنى ونصير شمة وسليم سحاب وعبد الحميد عبد الغفار وفاروق البابلي وعمرو سليم وحسن شرارة ومشيرة عيسى وخالد سليم وغادة رجب ونادية مصطفى ومي فاروق وعازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز. وأكد الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة، أن الدكتورة رتيبة الحفني قامة فنية عظيمة وأحد الشخصيات التى تركت بصمات وعلامات واضحة ومميزة فى سجل تاريخ الفن والثقافة بمصر والوطن العربى، كما أنها من أهم حراس التراث الموسيقى والهوية المصرية والعربية وسطرت اسمها بحروف من نور في سجلات التاريخ. من جانبها، قررت الدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيس دار الأوبرا، إعلان حالة الحداد لمدة ثلاثة أيام، والإعداد لحفل تأبين ضخم يليق بمكانة وقيمة الفقيدة يشارك فيه نخبة من نجوم الموسيقى والغناء في الوطن العربى، بالإضافة إلى إهداء الدورة القادمة من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية الذي يقام خلال شهر نوفمبر القادم إلى روحها.
AZP09






















