هيغل يحث السيسي على دفع خارطة الطريق ويبحث معه وضع أقباط مصر

هيغل يحث السيسي على دفع خارطة الطريق ويبحث معه وضع أقباط مصر
مصر مواد الهوية تلهب أعمال لجنة تعديل الدستور
القاهرة ــ واشنطن
ا ف ب ــ الزمان
كما كانت ما تسمى بمواد الهوية أو تلك التي تتعلق بالشريعة الإسلامية مثار جدل شديد خلال أعمال لجنة إعداد دستور العام الماضي، صارت تلك المواد مادة مشتعلة تلهب أعمال لجنة الخمسين المكلفة تعديل الدستور خاصة مع التهديد الصريح لرئيس الحزب الإسلامي الوحيد الممثل باللجنة وهو حزب النور الانسحاب حال المساس بها.
وقد صرح رئيس حزب النور السلفي يونس مخيون مساء الثلاثاء، خلال مقابلة متلفزة أن الحزب لن ينسحب من لجنة الخمسين إلا إذا جدّ شيء يدعوه لاتخاذ هكذا قرار، أي حال المساس بمواد الهوية والشريعة الإسلامية بالدستور مثلا ، وذلك بعد انسحاب ممثله باسم الزرقا من أعمال لجنة مقومات الدولة.
وحسب مصدر من الحزب، فإن انسحاب الزرقا لم يكن من اللجنة، بل انسحابا من الجلسة بسبب طريقة إدارة المناقشات التي كانت قد اتخذت قرارات لا تريد التراجع عنها خاصة بمواد الشريعة الإسلامية .
ويتعلق الجدل الدائر بالبلاد بالمواد الثانية التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع والمادة 219 الخاصة بتفسير كلمة مبادئ والمادة الثالثة الخاصة باحتكام المسيحيين واليهود لشرائعهم في أحوالهم الشخصية.
وتتفق الكنائس المصرية الثلاث على ضرورة حذف المادة219 حسب تصريح سابق للمتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية الأب رفيق جريش لوكالة آكي الايطالية للأنباء، ولا مانع من بقاء المادة الثانية ، إلا أن النور يعترض بشدة على ذلك إلا في حال حذف كلمة مبادئ من المادة الثانية كما اقترح الزرقا خلال أعمال لجنة الدستور.
ويقترح حزب الوفد الليبرالي حسبما أشار مقرر لجنته الإعلامية، سامح عقل إذا غاب التوافق، فاللجوء لحل وسط وهو أن تعرض المادة على الأزهر ليقوم بصياغتها وتوضع في الدستور كما أعدها ، وذلك رغم أن الحزب يرى أن المادة لا لزوم لها فلا يجوز أن تفسر مادة في الدستور مادة أخرى وأيضا اكتفاءً بتفسير المحكمة الدستورية للمبادئ.
ويأتي الاقتراح بتعديل المادة الثالثة من الدستور لتُستبدل عبارة لغير المسلمين بعبارة للمصريين من المسيحيين واليهود لتصب المزيد من الزيت على الجدل الدائر حاليا، حيث اعتبر هذا المقترح نائب رئيس حزب الوسط محمد محسوب سيعني تلقائيا التزام الدولة بمنح كافة الطوائف الدينية حقوق ممارسة الشعائر والتعبد، ولا يمثل ذلك خطورة كبيرة، لكن الخطورة تتمثل في منح كل طائفة دينية، سماوية أو غير سماوية، حق الاحتكام لشرائعها، وهو ما يهدم أساس الاستثناء الذي منحه النظام القانوني الإسلامي فقط للأديان السماوية، كما يهدم المنظومة القانونية للدولة بما سيترتب عليه من تشرذم النظام القانوني وتفتته بين تشريعات لا نهائية لن يتمكن القضاء من مواجهتها ومن ثم ستكون مدخلا محتملا لخلق قضاء ديني خاص وفق تدوينه للوزير السابق بعهد الرئيس المعزول محمد مرسي.
وعلى عكس لجنة2012 التي شهدت أغلبية إسلامية، تشهد لجنة الخمسين أغلبية من التيار المدني والعلماني خاصة مع تمثيل اليسار بأكثر من 11 عضوا الذي تتراوح مواقفه بين تعديل مواد الهوية ورفض أي دور للدين في الدستور وذلك حسب تصريح للمتحدث الإعلامي باسم لجنة الـ 50 لتعديل الدستور محمد سلماوي، الذي تحدث عن أن الدستور لا يتكلم عن الأديان أو عن فئة دينية محددة، إلا أنه نوه بإن الاتجاه الغالب لدى أعضاء لجنة الخمسين هو الإبقاء على المادة الثانية كما هي وهو ما فسره البعض بالخوف من رد الفعل الشعبي ورفضه للدستور.
يشار الى ان مفتي الجمهورية شوقي علام قد عبر عن رفضه وجميع ممثلي الأزهر بلجنة الدستور وبعض من أبناء الأزهر من الشخصيات العامة باللجنة تحفظهم الشديد على عدد من التعديلات المقترحة، مؤكدين رفضهم حذف الفقرة الخاصة بأخذ رأي هيئة كبار العلماء في الأمور المتعلقة بالشريعة الإسلامية ، وقال إنْ لم يؤخذ رأي الأزهر فيما يتعلق بالشريعة فمن يؤخذ رأيه وفق تعبيره.
وشدد مفتي الجمهورية أيضا على رفضه التعديلات المقترحة للمادة الثالثة من الدستور وحذف عبارة المسيحيين واليهود واستبدالها بعبارة غير المسلمين على إطلاقها ، وعبر عن تحفظه الشديد على هذا التعديل المقترح لما سيؤدي إليه ذلك من تكدير للسلم الاجتماعي وتقويض لأركان المجتمع المصري وإخلال بالنظام العام على حد قوله.
ويمثل الأزهر في لجنة الخمسين ثلاثة أعضاء هم مفتي الديار المصرية، والمستشار القانوني لشيخ الأزهر محمد محمود عبد السلام، والأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عبد الله مبروك محمد النجار. من جهته حث وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل السلطات الانتقالية المصرية على دفع خارطة الطريق السياسية قدما وذلك في اتصال هاتفي مع القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل في بيان ان هيغل والسيسي بحثا ايضا الجهود التي تبذلها مصر من اجل ضمان الامن واعادة بناء المؤسسات القبطية التي طالتها اعمال العنف وكذلك فرض الامن في صحراء سيناء . واضاف ان هيغل حث الوزير السيسي على مواصلة القيام بخطوات لاظهار التزام الحكومة الانتقالية بالمضي قدما في خارطة الطريق السياسية .
وكانت العلاقات بين واشنطن والقاهرة شهدت فتورا منذ ان عزل الجيش المصري محمد مرسي اول رئيس منتخب في البلاد، في 3 تموز وقام بعد ذلك بحملة قمع دموية ضد مناصريه من جماعة الاخوان المسلمين. وياتي اتصال هيغل بعدما جددت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي دعواتها لمصر لكي ترفع حال الطوارئ المفروضة منذ اب وسط المزيد من الاعتقالات في صفوف مناصري مرسي.
ومنذ عزل مرسي في تموز وتوقيفه، تم اعتقال اكثر من الفي عنصر من جماعة الاخوان المسلمين فيما يواجه عدد منهم محاكمات.
يشار الى ان عشرات الكنائس والمحلات والمدارس ومؤسسات مسيحية اخرى تعرضت للنهب والحرق خلال الاسابيع الماضية. وندد رؤساء الكنائس القبطية بـ ارهاب يطالهم من قبل اسلاميين متطرفين. والاقباط يمثلون ما بين 6 الى 10 من سكان مصر الذين يقدر عددهم الان باكثر من 84 مليون نسمة. وفي سيناء قام الجيش المصري بتعزيز قواته للتصدي لهجمات تشنها مجموعات اسلامية مسلحة.
ومنذ اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي تشن مجموعات اسلامية مسلحة هجمات على قوات الجيش والشرطة في شمال سيناء. وتصاعد العنف في الاسابيع الاخيرة خصوصا في شبه جزيرة سيناء حيث تزايدت هجمات الجماعات الجهادية والتكفيرية. وتتمركز هذه الجماعات السلفية المسلحة التي يدين بعضها بالولاء لتنظيم القاعدة، في هذه المنطقة التي يشكل البدو غالبية سكانها والتي تشهد ايضا عمليات تهريب من كل نوع على طول الحدود مع اسرائيل.
وخلال الازمة ورغم التوتر مع القاهرة، ابقى وزير الدفاع الامريكي على اتصالات منتظمة مع السيسي.
AZP02