المقداد‭ ‬يقدم‭ ‬مقترحات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬عمّان‭ ‬التشاوري‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬

أجواء‭ ‬إيجابية‭ ‬وتوقعات‭ ‬بإنضاج‭ ‬مقترح‭ ‬العودة‭ ‬أمام‭ ‬القمة‭ ‬العربية

عمان‭-  ‬بيروت‭- ‬الزمان‭ ‬

انطلق‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬الإثنين‭ ‬اجتماع‭ ‬جديد‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬بمشاركة‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬والاردن،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والعراق،‭ ‬ومصر‭.‬

وقبيل‭ ‬انطلاق‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬يعقد‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬فنادق‭ ‬عمان‭ ‬وسط‭ ‬اجراءات‭ ‬أمنية‭ ‬مشددة،‭ ‬التقى‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬الاردن‭ ‬أيمن‭ ‬الصفدي‭ ‬بنظيره‭ ‬السوري‭ ‬فيصل‭ ‬المقداد‭. ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬ان‭ ‬الجانب‭ ‬السوري‭ ‬حمل‭ ‬الى‭ ‬الاجتماع‭ ‬مقترحات‭ ‬جديدة‭ ‬لدفع‭ ‬عملية‭ ‬اعادة‭ ‬سوريا‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬بما‭ ‬يتصل‭ ‬بوضع‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬والعفو‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬والقبول‭ ‬بلجنة‭ ‬اممية‭ ‬تشارك‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الدستور‭ ‬السوري‭ ‬الجديد‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬قدم‭ ‬الوزير‭ ‬السوري‭ ‬تصورات‭ ‬تشبه‭ ‬قيام‭ ‬جبهة‭ ‬وطنية‭ ‬سياسية‭ ‬فاعلة‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬تمارس‭ ‬دور‭ ‬المعارضة‭ ‬وتشترك‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬ككتلة‭ ‬سياسية‭ ‬تعيد‭ ‬التوازن‭ ‬لمجلس‭ ‬من‭ ‬لون‭ ‬سياسي‭ ‬واحد‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

ولفتت‭ ‬المصادر‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬ضمانات‭ ‬لتحقيق‭ ‬اجماع‭ ‬عربي‭ ‬مائة‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬المقبلة‭ ‬بشأن‭ ‬سوريا،‭ ‬وسط‭ ‬انباء‭ ‬عن‭ ‬تكليف‭ ‬زعيم‭ ‬عربي‭ ‬لزيارة‭ ‬العصمة‭ ‬المعترضة‭ ‬لتذليل‭ ‬العقبات‭. ‬وبحث‭ ‬الصفدي‭ ‬والمقداد‭ ‬‮«‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لإطلاق‭ ‬دور‭ ‬عربي‭ ‬قيادي‭ ‬للتوصل‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‮»‬،‭ ‬وفقا‭ ‬لبيان‭ ‬صدر‭ ‬لاحقا‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الاردنية‭.‬

و‭ ‬بحث‭ ‬الاجتماع‭ ‬التشاوري‭ ‬سُبل‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬وبسط‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬اراضيها‭.‬

وبحسب‭ ‬بيان‭ ‬ختامي‭ ‬وزع‭ ‬عقب‭ ‬الإجتماع،‭ ‬اتفق‭ ‬المجتمعون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬والآمنة‭ ‬للاجئين‭ (‬السوريين‭) ‬إلى‭ ‬بلدهم‭ ‬هي‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬ويجب‭ ‬اتخاذ‭ ‬الخطوات‭ ‬اللازمة‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬فورا‮»‬‭.‬

وحضّوا‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬والدول‭ ‬المضيفة‭ ‬للاجئين‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬لتنظيم‭ ‬عمليات‭ ‬عودة‭ ‬طوعية‭ ‬وآمنة‭ ‬للاجئين‭ ‬وإنهاء‭ ‬معاناتهم،‭ ‬وفق‭ ‬إجراءات‭ ‬محددة‭ ‬وإطار‭ ‬زمني‭ ‬واضح‮»‬‭.‬

ووفقا‭ ‬لأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يعيش‭ ‬نحو‭ ‬5،5‭ ‬مليون‭ ‬لاجئ‭ ‬سوري‭ ‬مسجل‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والأردن‭ ‬وتركيا‭ ‬والعراق‭ ‬ومصر‭.‬

واتفق‭ ‬المجتمعون‭ ‬في‭ ‬عمّان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬‮«‬بتحديد‭ ‬احتياجات‭ ‬لازمة‭ ‬لتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬المقدمة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬مساهمات‭ ‬عربية‭ ‬ودولية‭ ‬فيها‮»‬‭.‬

كما‭ ‬اتّفقوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬توضح‭ ‬دمشق‭ ‬‮«‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬ستتخذها‭ ‬لتسهيل‭ ‬عودتهم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شمولهم‭ ‬في‭ ‬مراسيم‭ ‬العفو‭ ‬العام‮»‬‭.‬

واتفق‭ ‬المجتمعون‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬سوريا‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬جهود‭ ‬مشروعة‭ ‬لبسط‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬وفرض‭ ‬سيادة‭ ‬القانون،‭ ‬وإنهاء‭ ‬تواجد‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬والارهابية‭ (…) ‬ووقف‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الداخلي‭ ‬السوري‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬الاردن‭ ‬أيمن‭ ‬الصفدي‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬عقب‭ ‬الإجتماع‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬والمنهجية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬الأزمة‭ ‬لم‭ ‬تنتج‭ ‬ولن‭ ‬تنتج‭ ‬الا‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‮»‬‭.‬

وإذ‭ ‬أوضح‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬يأتي‭ ‬استكمالا‭ ‬للاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬جدة‭ ‬منتصف‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬الماضيـ‭ ‬أكّد‭ ‬الصفدي‭ ‬أنّ‭ ‬اجتماع‭ ‬عمّان‭ ‬‮«‬كان‭ ‬جيّداً‭ ‬وإيجابياً‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أنّ‭ ‬الاجتماع‭ ‬ركّز‭ ‬‮«‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني‭ ‬وعلى‭ ‬خطوات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تخفّف‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬الشقيق‮»‬‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬الرسمية‭ ‬الأولى‭ ‬لوزير‭ ‬خارجية‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬واستقبل‭ ‬الصفدي‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬سامح‭ ‬شكري‭ ‬والسعودية‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬والعراق‭ ‬فؤاد‭ ‬حسين‭ ‬قبل‭ ‬دخول‭ ‬قاعة‭ ‬الاجتماع‭ ‬‮«‬التشاوري‮»‬‭ ‬المغلق‭.‬

ويأتي‭ ‬الاجتماع‭ ‬‮«‬استكمالاً‭ ‬للاجتماع‭ ‬التشاوري‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬ومصر‭ ‬في‭ ‬جدة‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬اعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الاردنية‭ ‬الأحد‭.‬

وانعقد‭ ‬منتصف‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬الحالي‭ ‬اجتماع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬جدّة‭ ‬وشاركت‭ ‬فيه‭ ‬أيضًا‭ ‬مصر‭ ‬والعراق‭ ‬والأردن‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربيّة،‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬انعقاد‭ ‬قمّة‭ ‬عربيّة‭ ‬في‭ ‬السعوديّة‭.‬

واتّفق‭ ‬الوزراء‭ ‬العرب‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬جدّة‭ ‬على‭ ‬أهمّية‭ ‬تأدية‭ ‬دور‭ ‬قيادي‭ ‬عربي‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وعقب‭ ‬الاجتماع‭ ‬بأيام‭ ‬زار‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ ‬دمشق،‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬سعودية‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬القطيعة‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬قبل‭ ‬12‭ ‬عاماً‭.‬

وكانت‭ ‬دول‭ ‬عربيّة‭ ‬عدّة‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬السعوديّة‭ ‬أغلقت‭ ‬سفاراتها‭ ‬وسحبت‭ ‬سفراءها‭ ‬من‭ ‬سوريا،‭ ‬احتجاجًا‭ ‬على‭ ‬تعامل‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬مع‭ ‬‮«‬انتفاضة‭ ‬شعبيّة‮»‬‭ ‬تطوّرت‭ ‬إلى‭ ‬نزاع‭ ‬دامٍ‭ ‬دعمت‭ ‬خلاله‭ ‬السعوديّة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربيّة‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬السوريّة‭.‬

وعلّقت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربيّة‭ ‬عضويّة‭ ‬سوريا‭ ‬لديها‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2011‭.‬

لكن‭ ‬خلال‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين‭ ‬تتالت‭ ‬مؤشّرات‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬وعواصم‭ ‬عدّة،‭ ‬بينها‭ ‬أبوظبي‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسيّة،‭ ‬والرياض‭ ‬التي‭ ‬أجرت‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬حول‭ ‬استئناف‭ ‬الخدمات‭ ‬القنصليّة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬