غارات‭ ‬عنيفة‭ ‬وسط‭ ‬الخرطوم‭ ‬برغم‭ ‬الهدنة‭ ‬الثانية

منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭:‬الكارثة‭ ‬حلت‭ ‬في‭ ‬السودان

القاهرة‭- ‬الخرطوم‭ – ‬الزمان‭ ‬

تحولت‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬السودان‭ ‬يعانيها‭ ‬الى‭ ‬‮«‬كارثة‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‮»‬‭ ‬جراء‭ ‬تواصل‭ ‬المعارك‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوعين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نقص‭ ‬العاملين‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬وانتشار‭ ‬الأوبئة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬المدير‭ ‬الإقليمي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية

وقال‭ ‬المدير‭ ‬الإقليمي‭ ‬لشرق‭ ‬المتوسط‭ ‬أحمد‭ ‬المنظري‭ ‬خلال‭ ‬حوار‭ ‬في‭ ‬مقره‭ ‬بالقاهرة‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬كارثة‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‮»‬‭.‬

وتعرضت‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمراكز‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬أحد‭ ‬أفقر‭ ‬بلدان‭ ‬العالم،‭ ‬الى‭ ‬قصف‭ ‬متكرر‭ ‬واحتل‭ ‬بعضها‭ ‬مقاتلون‭ ‬من‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع،‭ ‬أو‭ ‬باتت‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬أو‭ ‬الأدوية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬مرارا‭ ‬الأطباء‭ ‬السودانيون‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭.‬

وأوضح‭ ‬المنظري‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬المعارك‭ ‬الأخيرة‭ ‬‮«‬مرّ‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬بسنوات‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬المختلفة‭ ‬مما‭ ‬عرّضه‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭ ‬والضعف‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ضعف‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬البنى‭ ‬التحتية،‭ ‬أي‭ ‬المستشفيات‭ ‬أو‭ ‬مراكز‭ ‬رعاية‭ ‬صحية‭ ‬أولية‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬السودان‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬فعلا‭ ‬نقص‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الكادر‭ ‬الطبي‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين‭ (…) ‬وخصوصا‭ ‬الكادر‭ ‬الطبي‭ ‬المتخصص‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬في‭ ‬الجراحة‭ ‬والتخدير‭ ‬المعارك‭ ‬تحتدم‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬والسودان‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‮»‬

وكانت‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬وإطلاق‭ ‬نار‭ ‬وانفجارات‭ ‬عصفت‭ ‬بالخرطوم‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هدنة‭ ‬جديدة‭ ‬لمدة‭ ‬72‭ ‬ساعة‭ ‬وافق‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬فيما‭ ‬حذرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬بات‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬‮«‬كارثة‮»‬‭ ‬انسانية‭ ‬صحية‭.‬

أفاد‭ ‬سكان‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬أنهم‭ ‬استيقظوا‭ ‬الإثنين‭ ‬على‭ ‬هدير‭ ‬‮«‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تحدث‭ ‬آخرون‭ ‬عن‭ ‬سماع‭ ‬أصوات‭ ‬انفجارات‭ ‬وإطلاق‭ ‬رصاص‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬التي‭ ‬يناهز‭ ‬تعدادها‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭.‬

أتى‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو،‭ ‬موافقتهما‭ ‬على‭ ‬تمديد‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬منتصف‭ ‬ليل‭ ‬الأحد‭ ‬الإثنين‭ (‬22:00‭ ‬ليل‭ ‬الأحد‭ ‬ت‭ ‬غ‭).‬

الا‭ ‬أن‭ ‬الهدنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بقيت‭ ‬هشّة‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬التهدئة‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬التوافق‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬الحليفين‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬والذي‭ ‬أغرق‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬حصدت‭ ‬مئات‭ ‬القتلى‭ ‬ودفعت‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬للمغادرة‭ ‬أو‭ ‬النزوح‭.‬

ويرى‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬اتفاقات‭ ‬وقف‭ ‬النار‭ ‬تهدف‭ ‬خصوصا‭ ‬الى‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬طرق‭ ‬إجلاء‭ ‬الرعايا‭ ‬الأجانب،‭ ‬والسماح‭ ‬بمواصلة‭ ‬بعض‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رفض‭ ‬القائدين‭ ‬العسكريين‭ ‬التواصل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬الحلّ‭ ‬تصطدم‭ ‬بصراع‭ ‬النفوذ‭ ‬الشخصي‭ ‬بين‭ ‬البرهان‭ ‬ودقلو‭ ‬المعروف‭ ‬بحميدتي،‭ ‬واللذين‭ ‬أطاحا‭ ‬معا‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬بشركائهما‭ ‬المدنيين‭ ‬بعدما‭ ‬تقاسما‭ ‬السلطة‭ ‬معهم‭ ‬منذ‭ ‬الاطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمنظمة‭ ‬الأممية‭ ‬ستيفان‭ ‬دوجاريك‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬تحصل‭ ‬بنطاق‭ ‬وسرعة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقين‮»‬،‭ ‬مبديا‭ ‬‮«‬قلقه‭ ‬الكبير‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يرسل‭ ‬‮«‬فورا‭ ‬الى‭ ‬المنطقة‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬الوكالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمنظمة‭ ‬الأممية‭ ‬مارتن‭ ‬غريفيث‭ ‬‮«‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التدهور‭ ‬السريع‭ ‬للأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬السودان‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬غريفيث‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬الى‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬لدراسة‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقدّم‭ ‬مساعدة‭ ‬فورية‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬الانساني‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬اللاعودة‮»‬‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬كانت‭ ‬تعدّ‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬فقرا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬تفجر‭ ‬النزاع‭ ‬الأخير‭.‬

وحذّر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النهب‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬مكاتب‭ ‬المنظمات‭ ‬الانسانية‭ ‬ومستودعاتها‭ ‬‮«‬استنزف‭ ‬غالبية‭ ‬مخزوناتنا‮»‬‭.‬

حلّ‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬قي‭ ‬توقيت‭ ‬سيئ‭ ‬للغاية،‭ ‬بحسب‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬الملاريا‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬قد‭ ‬تنتشر‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار،‭ ‬والكوليرا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتفشى‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭.‬

وبسبب‭ ‬الهجمات‭ ‬المباشرة‭ ‬أحيانا،‭ ‬بات‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬المستشفيات‭ ‬صعبا،‭ ‬وتوقف‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬تماما‭.‬

وقال‭ ‬المنظري‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬بلغة‭ ‬الأرقام‭ … ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬حوالي‭ ‬61‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭ ‬والاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬وطرد‭ ‬العاملين‭ ‬منها‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬23‭% ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعمل‭ ‬16‭% ‬فقط‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬تسوء‭ ‬الأزمة‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬علقت‭ ‬منظمات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أنشطتها‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬موظفيها‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للمعارك‭. ‬وأوقفت‭ ‬منظمة‭ ‬أطباء‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬كل‭ ‬نشاطها‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬دارفور‭ ‬بسبب‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شهد‭ ‬نزاعا‭ ‬داميا‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬أوقع‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭ ‬وتسبّب‭ ‬بنزوح‭ ‬2،5‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭.‬

وكان‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬قرر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2021‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬انقلاب‭ ‬البرهان‭ ‬ودقلو‭ ‬الذي‭ ‬أطاح‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬السلطة،‭ ‬تعليق‭ ‬كل‭ ‬مساعداته‭ ‬للسودان‭ ‬البالغة‭ ‬ملياري‭ ‬دولار‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬40،‭ ‬من‭ ‬موازنة‭ ‬الدولة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬انتشار‭ ‬الجوع‭.‬

في‭ ‬2022،‭ ‬كانت‭ ‬أرقام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬المتأزم‭.‬‮ ‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬سودانيين‭ ‬يضطر‭ ‬للمشي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬لبلوغ‭ ‬مركز‭ ‬صحي‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬70،‭ ‬من‭ ‬الأدوية‭ ‬الأساسية‭ ‬مفقودة‭.‬

‭- ‬هجرة‭ ‬الأطباء‭ -‬

ووفق‭ ‬المنظري‭ ‬هناك‭ ‬كذلك‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬امرأة‭ ‬مرضى‭ ‬أو‭ ‬حامل‭ ‬وطفل‭ ‬يعانون‭ ‬نقص‭ ‬تغذية‭ ‬حادا‭ ‬وبالأخص‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬نقض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬التغذية‭ ‬يحتاجون‭ ‬الى‭ ‬عناية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬وللأسف‭ ‬هذا‭ ‬سوف‭ ‬يتوقف‮»‬‭.‬

وتشير‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬سيدة‭ ‬وفتاة‭ ‬تعرضوا‭ ‬لعنف‭ ‬جنسي‭ ‬وذكوري‭.‬

وبحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فإن‭ ‬الأطفال‭ ‬خصوصا‭ ‬كانوا‭ ‬ضحايا‭ ‬‮«‬معاناة‭ ‬نفسية‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬النزوح‭ ‬وانعدام‭ ‬الأمن‭ ‬والمعارك‭.‬

وأكد‭ ‬المنظري‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬كان‭ ‬يحتاج‭ ‬قبل‭ ‬المعارك‭ ‬‮«‬الى‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كانت‭ ‬وجهت‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬لدعم‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2023‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني‭ ‬والذي‭ ‬يشمل‭ ‬الجانب‭ ‬الصحي،‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬1،7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬‮«‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬الا‭ ‬على‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬13‭% ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‮»‬‭ ‬وفقا‭ ‬للمسؤول‭ ‬ذاته‭.‬

وفيما‭ ‬تعاني‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬نقض‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تقريبا،‭ ‬انضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬الى‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السودانيين‭ ‬الذين‭ ‬يهاجرون‭ ‬هربا‭ ‬من‭ ‬الأوضاع‭ ‬المتردية‭.‬

وأجلت‭ ‬بريطانيا‭ ‬أخيرا‭ ‬أطباء‭ ‬سودانيين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬حكومية‭ ‬بريطانية،‭ ‬وهو‭ ‬الاستثناء‭ ‬الوحيد‭ ‬لقرارها‭ ‬بإجلاء‭ ‬الرعايا‭ ‬البريطانيين‭ ‬فقط‭.‬

وأكد‭ ‬المنظري‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حاليا‭ ‬‮«‬فرار‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬العقول‭ ‬العاملة‭ ‬والمدرّبة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬الى‭ ‬خارج‭ ‬السودان‮»‬‭.‬