جدل العلاقة بين المسؤول والفساد إرتفاع في الأسعار

جدل العلاقة بين المسؤول والفساد إرتفاع في الأسعار
لم يكن الفساد في بنية النظام السابق قبل الحصار ،امرا يعتد له ويمكن ان يشغل البال فقد كانت هناك خطوط ضبط سلطوية شديدة الحساب والعقاب في ما يخص الفساد تحت مبدأ اشاعة حصانة العراق تحت حكم حزب البعث الصدامي . لكن المتابعين والمحللين وجدوا((بعد العام 1991 ان هذا الفساد اصبح بنيوياً.
فساداً يكمن وينبثق ويمتد في صميم منطق النظام وممارساته ؛ ويتحول على نحو متسارع (وبفعل آليآت الحصار الاقتصادي والسياسي ذاتها ) الى اداة حكومية للادارة السياسية والاقتصادية (بما في ذلك ادارة السياسة الخارجية) اي انه بات جزءا من سياسة الدولة والحكومة لضمان استمرار النظام ،وكلنا نعرف الجهات التي كانت تصدر الدينار العراقي الطبع الذي دمر الاقتصاد العراقي والنشاط المالي والمصرفي فيه .
وكانت السلطة الحاكمة انذاك تعمل على “شرعنة”هذا الفساد ، والحرص على توجيه آلياته -وضبط تداعياته- ومنعه من ألانفلات.
لقد كان ذلك شكلا من اشكال الفساد المؤسسي المدار بصرامة سلطوية مذهلة ، ولكنه يبقى فساداً في كل الاحوال .. حتى وان كان ذلك جزءا من تداعيات الظروف القاهرة التي كان يعيشها العراق آنذاك.
وهذا الفساد كان ايضا ركنا هاماً في نظام حوافز النظام السابق ، لكسب الولاء والدعم (في الداخل والخارج) . كوبونات النفط خارجيا – بيع البانزين داخليا – اجازات الاستيراد والاعفاءات – وبهذا المعنى فقد كان هذا الفساد “ضرورياً” لاستدامة نظام الحكم (رغم جميع الضغوط والمحددات وتقييد القدرة على التحكم بالفائض الأقتصادي. بعد العام 2003 بدأ هذا الفساد البنيوي بالأتساع ،معتمداً في ذلك على مصادر تغذية اضافية . ولأن بعضاً من هذا الفساد كان موروثا من النظام السابق ،فأن عوامل جديدة دفعته الى التزايد بوتائر اسرع ،وعلى نطاق اوسع.
وتيرة اسرع
بيد أن المزيد من الشئ ذاته ،ولكن “بوتيرة اسرع”، وعلى “نطاق اسرع” لم يلبث ان عمل على تسريع وتعميق الميول السلبية الموجودة اصلاً في الكيان السياسي والأقتصادي السابق .. ولكن مع استحداث “ميول جديدة”.
ومع انهيار سلطة الدولة تم اطلاق العنان لاسوأ انواع السلوك المجتمعي ،واكثرها انفلاتاً من اية قيود قيمية وقانونية .
وعززت سلطة الاحتلال “المؤقتة” بـُنية الفساد من خلال ادارتها الكارثية لعقود أعادة الأعمار ,وألاصول المالية، والايرادات النفطية . ولأول مرة (منذ العام 1991) تعلن بنية الفساد عن ذاتها في شكل تواطئات معلنة بين السلطتين التنفيذية والقضائية .
وشيئاً فشيئاً – وعلى نحو متسارع – طال الفساد البنيوي جميع مستويات النظام السياسي والأقتصادي.
وباتت العلاقة بين السياسي والمسؤول الحكومي صغيرا كان ام كبيرا علاقة مفهومة وربما شبه مقبولة او متعارف عليها ، قائمة على تبادل الخدمات او الخدمة لقاء المنفعة دون اعتبار للقيم بكل توصيفاتها ،وبالتاكيد فاننا هنا لانعمم وانما نخصص فمازالت مساحات كبيره لم يتمكن الفساد من دخولها لاسباب اخلاقية ووطنية معروفة لدى المراقب ولدى المتمكسك بها .
وفي هذا الاطار كشف مسؤول حكومي عن سيطرة تجار يتمتعون بعلاقات وثيقة مع ساسة ضالعين في اعمال تجارية مشبوهة و مسؤولين حكوميين متنفذين على الأسواق في البلاد، من خلال استغلال علاقاتهم مع المسؤولين في الحكومة، الذين يسهلون لهم كافة الأمور .
ونقلت مصادر إعلامية عن عضو اللجنة الاقتصادية والنائب عن “ائتلاف المواطن”، “عبد الحسين ريسان” قوله:” إن السيطرة على الأسواق في البلاد تتم من قبل تجار لهم علاقات مع مسؤولين في الحكومة “.
وقال (ريسان) في تصريح صحفي الأحد 28 تموز الجاري :” إن التنمية في العراق لا ترتقي إلا بالقطاع الخاص، ولا ننفي ان هناك سيطرة من قبل بعض التجار على السوق، ولكن ليس القطاع الخاص هو من يسمح لهم بذلك كما يتصور البعض “.
وأشار إلى .. أن بعض التجار يفرضون سيطرتهم على السوق من خلال استغلال علاقاتهم مع المسؤولين في الحكومة، الذين يسهلون كافة الأمور لهم “.
وتشهد أغلب الأسواق المحلية في بغداد والمحافظات، سنوياً زيادة ملموسة في أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من أمور بنسب متفاوتة مما يشكل عبئا مادياً ثقيلا لاسيما على الأسر محدودة الدخل، في حين تتباين مبررات التجار بشأن أسباب رفع الأسعار.
ان يمارس السياسي والمسؤول الحكومي التجارة على وفق الضوابط القانونية التي تسمح او تحد من نشاطه والمساحة التي يمكنه التحرك فيها اذا لم تؤثر على ادائه الوظيفي امر طبيعي ،مع انه في بعض الدول منع الموظف في مراكز محددة من ممارسة التجارة وبعض الاعمال التي ارتؤي انها قد تهدد نزاهته ، لكن السياسي والمسؤول الذي يقدم الانتفاع على منظومة القيم الاخلاقية والاجتماعية والقوانين المنظمة في بيئة تساعده على التجاوز والمخالفة مستغلا نفوذه او منصبه لفرض واقع انتفاعي خاص به او بمجموعة من التجار او المستثمرين او المقاولين او المتعاقدين ،الذين يتبادلون معه المنافع ،جريمة يحاسب ويعاقب عليها القانون وترفضها منظومة القيم الاخلاقية والمجتمعية التي ما زلنا ننظر اليها بعيون ملؤها التقديس وليس الاحترام فحسب ،من هنا انطلق بندائي الى المرجعيات الدينية للاسهام في الحرب الشعبية العراقية على الفساد باطلاق الفتاوى التخصصية وتعميم ثقافة النزاهة الشخصة والعامة فالعراقيون باغلبهم شعب ينظر الى احكام الدين وفتاوى المرجعيات باعتبارها دستوره الذي لا يقارن باي دستور .
صافي الياسري – باريس
AZPPPL