الحكومة أمام تحديات الاستقرار وتدهور الاقتصاد

الحكومة أمام تحديات الاستقرار وتدهور الاقتصاد
اقتراح بمجلس النواب الأمريكي يبقى المعونة العسكرية من دون تغيير
واشنطن ــ رويترز ــ القاهرة ــ ا ف ب اقترح مسؤولو لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الامريكي المسؤولة عن المساعدات بقاء المساعدة العسكرية لمصر بمبلغ 1.3 مليار دولار في العام القادم وهي أحد البرامج القليلة التي لم تتأثر في إطار مشروع قانون يطلب تخفيضات كبيرة في الإنفاق الدولي. ويضع مشروع القانون الخاص بالإنفاق الذي قدمه زعماء جمهوريون في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب شروطا للمساعدات العسكرية منها اعداد الحكومة المصرية للانتخابات وإجرائها واحترام معاهدة السلام مع إسرائيل الموقعة في عام 1979. .
ولا يشمل مشروع القانون المساعدات الاقتصادية السنوية لمصر والتي تبلغ 250 مليون دولار سنويا والتي جرى تخصيصها لمصر في السنوات القليلة الماضية. وقال مساعد في الكونجرس إن هذا المبلغ غير مدرج في خطة السنة المالية 2014 التي تبدأ في أول أكتوبر تشرين الأول لكن الاموال لم تحظر بشكل محدد.
وطبقا لمشروع القانون فإن اعتمادات العمليات الخارجية تقلصت الى 34.1 مليار دولار أي أقل بمقدار ثمانية مليارات دولار وبنسبة 19 بالمئة عن حجم المساعدات في العام الماضي. وهي أيضا أقل بمقدار ستة مليارات دولار عن مستوى الانفاق الحالي مما يعكس التخفيضات الحادة على الانفاق الحكومي. إلى ذلك قال محللون ان الحكومة المصرية التي تم تشكيلها على اثر ازاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي، تواجه تحديات ضخمة للنهوض بالاقتصاد المتدهور واعادة فرض الامن والوفاء بوعود احلال الديموقراطية.
وتستفيد الحكومة الجديدة من نقاط دفع عدة تتمثل في رفض واسع لمرسي بين صفوف الشعب وتعيين عدد كبير من الوزارء الذين يتمتعون بكفاءات مشهود لها او ايضا الى دعم اعلى السلطات الدينية في البلد الاسلامية منها والمسيحية.
ويبدو ان الـ12 مليار دولار التي قدمتها ثلاث دول خليحية المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت تبعد ــ موقتا على الاقل ــ شبح افلاس البلد الذي توقع العديد من الخبراء حصوله في الاشهر القليلة المقبلة.
لكن خطر استمرار المواجهة العنيفة مع جماعة الاخوان ــ التي ينتمي اليها الرئيس المعزول محمد مرسي ــ، وصعوبات التنفيذ السريع لجدول زمني طموح من اصلاحات دستورية وانتخابات تشريعية ورئاسية، والمشاكل الاقتصادية تلقي بثقلها على فرص النجاح.
يضاف الى كل ذلك عودة التوتر الى سيناء منذ اسبوعين مع عمليات قتل شبه يومية لجنود وشرطيين الامر الذي يجبر الجيش على تعزيز اجراءاته وعديده في هذا القطاع والتفكير بشن عملية واسعة النطاق غير مضمونة النجاح.
وبدا الجيش الاربعاء والخميس الرد على هذا التحدي من خلال تنفيذ عمليات امنية في سيناء قتل خلالها عشرة متطرفين اسلاميين، بحسب وكالة الانباء المصرية الحكومية.
والحكومة التي يرئسها حازم الببلاوي، وهو وزير مالية سابق في السادسة والسبعين من العمر تواجه كل انواع التحديات التي قد تغرقها للاسف ، كما يقول سامر شحاتة المتخصص بالشؤون المصرية في جامعة جورجتاون في الولايات المتحدة.
وتضم الحكومة التي لم يتمثل فيها اي حزب اسلامي، فريقا من ذوي الكفاءات التقنية العالية في وزارة الخارجية نبيل فهمي وهو عريق في الدبلوماسية المصرية وسفير سابق في واشنطن، وفي المالية احمد جلال الذي عمل سابقا في البنك الدولي، وفي وزارة التعاون الدولي الخبير في الشؤون المالية زياد بهاء الدين.
وتترجم ارداة العمل في الحقل الاجتماعي بتعيين كمال ابو عيطة الناشط من اليسار والمدافع عن العمل النقابي المستقل وزيرا للعمل.
وترقية وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي الى منصب نائب رئيس الوزراء تعني دعم الجيش للفريق الحكومي الجديد وانما تحت طائلة خطر تعزيز الشعور بحكومة تحت وصاية عسكرية.
وبالنسبة الى سامر شحاتة، فان عودة الامن الذي تدهور بقوة منذ سقوط حسني مبارك في 2011، تشكل مفتاح النهوض بالبلاد.
وقال ان اعادة جذب الاستثمارات الاجنبية والسياح ، وهما الركيزتان الاساسيتان للاقتصاد المحلي، تتوقف في قسم كبير منها على العودة الى نوع من الامن والاستقرار .
واصلاح الشرطة التي تعتمد الوسائل الوحشية والتراتبية الموروثة من عهد مبارك الذي يتوقعه العديد من المصريين قد يكون مع ذلك صعب التحقيق خصوصا وان هذه الشرطة نفسها ستكون مدعوة لاعادة فرض النظام.
وقال شحاتة اخشى ان تكون الدعوات الى اصلاح وزارة الداخلية غير مسموعة وغير مطبقة .
والجيش الذي ازاح مرسي في خطوة يرحب بها العديد من المصريين اليوم، اثبت في الماضي انه بعيد جدا عن الديموقراطيين وانه فاشل في الادارة .
وترى صوفي بومييه المتخصصة في شؤون العالم العربي في جامعة العلوم السياسية في باريس، انه بما ان هذه الحكومة لا تتمتع بشرعية الانتخابات، فسيترتب عليها اكتساب مثل هذه الشرعية من نتائج ملموسة .
واضافة الى النهوض بالاقتصاد، اعتبرت بومييه انه يتعين عليها تلبية التوقعات الاجتماعية الكثيرة في مجال اعادة توزيع الثروات .
وتابعت تقول ان السكان يتوقعون مؤشرات سريعة الى ان الامور تسير في الاتجاه الصحيح ، لكن اذا استمر العنف فانه سيعقد الوضع .
والاخوان المسلمون لم يقولوا كلمتهم الاخيرة بعد على الرغم من ضعفهم بعد ازاحة مرسي.
واضافة الى قدرتهم على الحفاظ على مناخ من الاضطرابات، فان ازاحتهم من السلطة قد تسمح لهم باعادة التموضع سياسيا لجعل حياة السلطة الجديدة صعبة، كما راى البعض.
ويقر سامح مكرم عبيد النائب السابق في الكتلة المصرية، وهو تشكيل ليبرالي، بان نجاح العملية الانتقالية الحالية ليس امرا مكتسبا. هناك عمل كثير مع وجود كل الاسلاميين في الشارع او في سيناء. انها مهمة ضخمة جدا .
وقال ان المعركة الكبرى المقبلة ستكون معركة الانتخابات التشريعية المتوقعة في بداية 2014 . من غير المستبعد ان يكون لا يزال لدى الاسلاميين القدرة على الحصول على الغالبية حتى ولو لم تكن سوى نسبية .
AZP02