عصا التوازن ورياح الخليج نحو مصر

عصا التوازن ورياح الخليج نحو مصر
فاتح عبدالسلام
تكررت كلمة الثورة على نحو لافت على لسان وليم بيرنز أرفع مسؤول أمريكي يصل إلى القاهرة منذ اندلاع الأزمة الجديدة. وهكذا توالت تلك المفردة الأثيرة عندما قال الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة مصر لإنجاح الثورة والمصريون يحتاجون إلى العناية بالاقتصاد لدعم الثورة.. والمهم مشاركة جميع المصريين في الديمقراطية مجسدين مبادئ ثورة يناير وسواها الكثير. كانت مفردة الثورة اللازمة الأساسية التي رافقت تصريحات بيرنز ولا يخفى على أحد محاولته طمس مفردة الانقلاب التي تعني قطع المعونة الأمريكية عن مصر. وبدا بيرنز مدركاً لحالة من عدم الرضا تسود أجزاء من المجتمع المصري إزاء مواقف أمريكية تخص العلاقة مع مصر، لكنه ظل ملتزماً بالحذر والتركيز على الجانب الاقتصادي الذي رأى إنه من الأولويات في مصر. وقال إن فحوى الثورة هو توفير فرص متساوية.
المسؤول الأمريكي كان واضحاً في طروحاته كما لم يحدث إزاء الموقف الأمريكي من أزمة سوريا ذات الطابع الدموي والحربي.
بلا شك إن أهمية القاهرة لدى واشنطن أكبر من أهمية سوريا التي ظهرت في السنتين الأخيرتين كملف روسي وإيراني حصرياً. لكن الأزمتين السورية والمصرية على صلة وثيقة ببعضهما بعضا حيث تضم القاهرة مقر الجامعة العربية التي شهدت أروقتها أول تصعيد ضد النظام السوري كما شهدت نزع شرعية النظام عربياً بتأثير واضح من المحور الذي كانت تتزعمه قطر والسعودية.
الآن اختلفت الأمور، ويبدو إنَّ عرب الخليج الفرحين بزوال حكم الإخوان والذين كانوا على صلة من نوع معين مع الرأي القائل بضرورة استمرار النظام السوري، أصبحوا اليوم من أصحاب الكلمة المؤثرة في الجامعة العربية ولدى مصر أكبر الدول العربية وأكثرها حاجة للمساعدات المالية التي بدأت تتدفق إليها 12 مليار من دول الخليج باستثناء قطر التي دفعت سبعة مليارات قبل سنة في أثناء حكم الإخوان.
القاهرة ستبقى متأثرة برياح دول الخليج لا سيما في تحديد الموقف من ملفات عربية ساخنة لا سيما في سوريا كما كان الأمر قبل سنوات بالحال نفسه مع العراق. وكذلك تأثرت دول الخليج بالتغيير السياسي الانفجاري بصعود الإخوان المسلمون إلى سدة الحكم، وفقدت بعض الدول الخليجية كياستها التقليدية وفتحت النار على الإخوان كعدو رقم واحد.
ثمّة عصا توازن تراها واشنطن من زاويتها وحدها، ربّما لا أحد يراها، وجاء بيرنز ليقول من غير تصريح إن واشنطن متمسكة بهذه العصا في مصر.
AZP20