
١
إلى ثاني السويدي
من قصرها الذهبيِّ في قاعِ الخليجْ
عَبْرَ اصطفاقِ الموجِ ليلا
جاءتْ إليّا
جنّيةٌ شقراءُ، سمراءُ المحيّا.
قلتُ: (اجلسي.
سأعدُّ شاياً، قهوةً.)
فتنهّدَتْ
وتبسّمَتْ:
(أنا لم أجيءْ
إلّا لأشربَ جُرعةً أو جُرعتين
نخباً صفيّاً من حليبِ النوقِ، فاسكُبْ
في كأسيَ المُترقّبةْ
من هذهِ القِدْرِ المليئةِ ما تجودُ بهِ يَداك
قبلَ ائتلاقِ الضوءِ فَجرا.)
٢
فاءُ الفريدةُ
منذُ التقينا
يا فاءُ اوّلَ مَرّةٍ
أنا كنتُ أدري
أنّي بغيرِ يديكِ طيرٌ لا يَرى.
سأظَلُّ خيطاً تائِهاً تسعى بهِ أيدي الرياح.
ما كانَ ما بيني وبينكِ غيرُ خطوةْ.
لكنّني يا فاءُ كُنتُ كمنْ يدورْ
مِن حولِ نجمٍ لا يُرى.
ولرُبّما أنا كنتُ عصفورَ الرياحِ
تشبّثَتْ بجَناحهِ أيدي الثَرى.
يا فاءُ، آخِرَ مَرّةٍ
وقَد التقينا في الطريق
هل كانَ في عينيكِ تَوقٌ أم عتابْ؟
لو كنتُ أدري لاقتطعتُ الخيطَ عنّي
وأرحتُ طَيري واسترحتُ.
٣
الثورُ المجنَّح
يا طائراً بلا فضا
منكمِشاً، منتفِضا.
تحرُثُ أو تدورْ
مُتَّئِداً، وقور
تحملُ ما
يُرضي السما.
هلّا حمَلتَ عبئيَ الثقيلْ
سوَيعَةً
كما حمَلْتَ الأرضَ أجيالاً بلا كَلال؟
وَعنْدَها نَمضي معا
إلى العراءِ الرحبِ والفضا
حيثُ المروجُ الخضرُ والرِضا.
وعلّنا نطيرْ
تحملُنا أجنحةُ الحرير
ناصعةً وعاليةْ
يوماً الى جزيرةِ انتظار
تحكُمُها جنّيةٌ،
في الليلِ عذراءُ، وفي النهار
طفلةُ حُبٍّ لاهيةْ.
٤
زائرُ الرعدِ والمطر
جئتَ يا طارقَ أبوابِ الرياحْ
قارعاً بابي الحديديَّ، المُصَفّحْ.
أنا لا جِنَّ، ولا فودكا لديّا.
أنا لا أُترِعُ أقداحي بغيرِ الشاي،
مُرّاً وثقيلا.
فإذا أحببْتَ لغواً
أو أباطيلَ مُقفّاةً، مُملّة
فرفوفي مُثقَلةْ.
فَاقترِبْ واملأْ بما شئتَ الجيوب.
إنّني اسمعُ ما يُشبهُ قصفَ الطائراتْ
والرعودَ البائراتْ
فإذا شِئتَ فعضَّ الذيلَ من ثوبِكَ وافزَعْ
في اتجاهْ
أيِّ قبْوٍ، أيِّ بارْ
مُقفرٍ مِن غيرِ نارْ.
قبلَ أن يُطبقَ أنياباً على ساقَيكَ ذيبْ
يا روائيّاً أديبْ!
٥-قوسُ قُزَح
يا جَنّةً ونارْ
كنتَ لنا المنارْ
في رحلةِ البحَارِ والجليدِ والصدى.
أضِيءْ لنا الغدا.
فقد نرى العروسَ في زفافِها
عاريةً، مُلتَفّةً بِشَعرِها الطويلْ
تحُفُّها الشموعُ والنُضارُ والأصيلْ.
وقد يَجيءُ اللقلقُ الدرويشُ بالبِشارةْ
مِن عُشّهِ العالي على المنارة
مِن بلدةٍ قديمةٍ كانَ اسمُها العِمارةْ.
ومِن خطوطِ خُفّهِ على الثَرى
يُولَدُ كَونٌ آخَرُ
تنعَمُ فيهِ الطيرُ والوحوشُ والورى
بالخيرِ والسلامْ.
وكُلُّ ما أُريدْ
في ذلكَ العالمِ يا صحابْ
أن يقرأَ الناسُ كتابي الأوّلَ الأخيرْ.























