قصائد جديدة-حسب الشيخ جعفر

١

إلى‭ ‬ثاني‭ ‬السويدي

من‭ ‬قصرها‭ ‬الذهبيِّ‭ ‬في‭ ‬قاعِ‭ ‬الخليجْ

عَبْرَ‭ ‬اصطفاقِ‭ ‬الموجِ‭ ‬ليلا

جاءتْ‭ ‬إليّا

جنّيةٌ‭ ‬شقراءُ،‭ ‬سمراءُ‭ ‬المحيّا‭.‬

قلتُ‭: (‬اجلسي‭.‬

سأعدُّ‭ ‬شاياً،‭ ‬قهوةً‭.)‬

فتنهّدَتْ

وتبسّمَتْ‭:‬

‭(‬أنا‭ ‬لم‭ ‬أجيءْ

إلّا‭ ‬لأشربَ‭ ‬جُرعةً‭ ‬أو‭ ‬جُرعتين

نخباً‭ ‬صفيّاً‭ ‬من‭ ‬حليبِ‭ ‬النوقِ،‭ ‬فاسكُبْ

في‭ ‬كأسيَ‭ ‬المُترقّبةْ

من‭ ‬هذهِ‭ ‬القِدْرِ‭ ‬المليئةِ‭ ‬ما‭ ‬تجودُ‭ ‬بهِ‭ ‬يَداك

قبلَ‭ ‬ائتلاقِ‭ ‬الضوءِ‭ ‬فَجرا‭.)‬

٢

فاءُ‭ ‬الفريدةُ

منذُ‭ ‬التقينا

يا‭ ‬فاءُ‭ ‬اوّلَ‭ ‬مَرّةٍ

أنا‭ ‬كنتُ‭ ‬أدري

أنّي‭ ‬بغيرِ‭ ‬يديكِ‭ ‬طيرٌ‭ ‬لا‭ ‬يَرى‭.‬

سأظَلُّ‭ ‬خيطاً‭ ‬تائِهاً‭ ‬تسعى‭ ‬بهِ‭ ‬أيدي‭ ‬الرياح‭.‬

ما‭ ‬كانَ‭ ‬ما‭ ‬بيني‭ ‬وبينكِ‭ ‬غيرُ‭ ‬خطوةْ‭.‬

لكنّني‭ ‬يا‭ ‬فاءُ‭ ‬كُنتُ‭ ‬كمنْ‭ ‬يدورْ

مِن‭ ‬حولِ‭ ‬نجمٍ‭ ‬لا‭ ‬يُرى‭.‬

ولرُبّما‭ ‬أنا‭ ‬كنتُ‭ ‬عصفورَ‭ ‬الرياحِ

تشبّثَتْ‭ ‬بجَناحهِ‭ ‬أيدي‭ ‬الثَرى‭.‬

يا‭ ‬فاءُ،‭ ‬آخِرَ‭ ‬مَرّةٍ

وقَد‭ ‬التقينا‭ ‬في‭ ‬الطريق

هل‭ ‬كانَ‭ ‬في‭ ‬عينيكِ‭ ‬تَوقٌ‭ ‬أم‭ ‬عتابْ؟

لو‭ ‬كنتُ‭ ‬أدري‭ ‬لاقتطعتُ‭ ‬الخيطَ‭ ‬عنّي

وأرحتُ‭ ‬طَيري‭ ‬واسترحتُ‭.‬

٣

الثورُ‭ ‬المجنَّح

يا‭ ‬طائراً‭ ‬بلا‭ ‬فضا

منكمِشاً،‭ ‬منتفِضا‭.‬

تحرُثُ‭ ‬أو‭ ‬تدورْ

مُتَّئِداً،‭ ‬وقور

تحملُ‭ ‬ما

يُرضي‭ ‬السما‭.‬

هلّا‭ ‬حمَلتَ‭ ‬عبئيَ‭ ‬الثقيلْ

سوَيعَةً

كما‭ ‬حمَلْتَ‭ ‬الأرضَ‭ ‬أجيالاً‭ ‬بلا‭ ‬كَلال؟

وَعنْدَها‭ ‬نَمضي‭ ‬معا

إلى‭ ‬العراءِ‭ ‬الرحبِ‭ ‬والفضا

حيثُ‭ ‬المروجُ‭ ‬الخضرُ‭ ‬والرِضا‭.‬

وعلّنا‭ ‬نطيرْ

تحملُنا‭ ‬أجنحةُ‭ ‬الحرير

ناصعةً‭ ‬وعاليةْ

يوماً‭ ‬الى‭ ‬جزيرةِ‭ ‬انتظار

تحكُمُها‭ ‬جنّيةٌ،

في‭ ‬الليلِ‭ ‬عذراءُ،‭ ‬وفي‭ ‬النهار

طفلةُ‭ ‬حُبٍّ‭ ‬لاهيةْ‭.‬

٤

زائرُ‭ ‬الرعدِ‭ ‬والمطر

جئتَ‭ ‬يا‭ ‬طارقَ‭ ‬أبوابِ‭ ‬الرياحْ

قارعاً‭ ‬بابي‭ ‬الحديديَّ،‭ ‬المُصَفّحْ‭.‬

أنا‭ ‬لا‭ ‬جِنَّ،‭ ‬ولا‭ ‬فودكا‭ ‬لديّا‭.‬

أنا‭ ‬لا‭ ‬أُترِعُ‭ ‬أقداحي‭ ‬بغيرِ‭ ‬الشاي،

مُرّاً‭ ‬وثقيلا‭.‬

فإذا‭ ‬أحببْتَ‭ ‬لغواً

أو‭ ‬أباطيلَ‭ ‬مُقفّاةً،‭ ‬مُملّة

فرفوفي‭ ‬مُثقَلةْ‭.‬

فَاقترِبْ‭ ‬واملأْ‭ ‬بما‭ ‬شئتَ‭ ‬الجيوب‭.‬

إنّني‭ ‬اسمعُ‭ ‬ما‭ ‬يُشبهُ‭ ‬قصفَ‭ ‬الطائراتْ

والرعودَ‭ ‬البائراتْ

فإذا‭ ‬شِئتَ‭ ‬فعضَّ‭ ‬الذيلَ‭ ‬من‭ ‬ثوبِكَ‭ ‬وافزَعْ

في‭ ‬اتجاهْ

أيِّ‭ ‬قبْوٍ،‭ ‬أيِّ‭ ‬بارْ

مُقفرٍ‭ ‬مِن‭ ‬غيرِ‭ ‬نارْ‭.‬

قبلَ‭ ‬أن‭ ‬يُطبقَ‭ ‬أنياباً‭ ‬على‭ ‬ساقَيكَ‭ ‬ذيبْ

يا‭ ‬روائيّاً‭ ‬أديبْ‭!‬

٥‭-‬قوسُ‭ ‬قُزَح

يا‭ ‬جَنّةً‭ ‬ونارْ

كنتَ‭ ‬لنا‭ ‬المنارْ

في‭ ‬رحلةِ‭ ‬البحَارِ‭ ‬والجليدِ‭ ‬والصدى‭.‬

أضِيءْ‭ ‬لنا‭ ‬الغدا‭.‬

فقد‭ ‬نرى‭ ‬العروسَ‭ ‬في‭ ‬زفافِها

عاريةً،‭ ‬مُلتَفّةً‭ ‬بِشَعرِها‭ ‬الطويلْ

تحُفُّها‭ ‬الشموعُ‭ ‬والنُضارُ‭ ‬والأصيلْ‭.‬

وقد‭ ‬يَجيءُ‭ ‬اللقلقُ‭ ‬الدرويشُ‭ ‬بالبِشارةْ

مِن‭ ‬عُشّهِ‭ ‬العالي‭ ‬على‭ ‬المنارة

مِن‭ ‬بلدةٍ‭ ‬قديمةٍ‭ ‬كانَ‭ ‬اسمُها‭ ‬العِمارةْ‭.‬

ومِن‭ ‬خطوطِ‭ ‬خُفّهِ‭ ‬على‭ ‬الثَرى

يُولَدُ‭ ‬كَونٌ‭ ‬آخَرُ

تنعَمُ‭ ‬فيهِ‭ ‬الطيرُ‭ ‬والوحوشُ‭ ‬والورى

بالخيرِ‭ ‬والسلامْ‭.‬

وكُلُّ‭ ‬ما‭ ‬أُريدْ

في‭ ‬ذلكَ‭ ‬العالمِ‭ ‬يا‭ ‬صحابْ

أن‭ ‬يقرأَ‭ ‬الناسُ‭ ‬كتابي‭ ‬الأوّلَ‭ ‬الأخيرْ‭.‬

‭ ‬