الضمير العربي في الميزان

الضمير العربي في الميزان

الضمير استتباب اخلاقي لشرف الرجولة ومعيار قيمي لمعنى الشهامة وعلامة دالة على البناء المتين للذات الانسانية ، ومن العيب بمكان التفريط بهذا البنيان كونه خاضع الى التقويم التاريخي ، وما بين الضمير الخاص والعام تتمحور وحدة موضوعنا ، فالضمير العام لا يختلف عن توأمه بالرغم من شموليته وكلاهما غير خاضعين الى الانعدام أو الاضمحلال أو الجفاف كما تجف منابع المياه او الثروات الطبيعية إلا عند أولئك المهزوزون والمنهزمون من ذواتهم ، صحيح ان علماء العقل وفلاسفة المنطق وفقهاء علم الانسان وفسيولوجية لم يتفقوا على تفسير موحد لماهية الضمير وكيفية اداء وظائفه في طالح الافعال وصالحها والخير والشر وردع قبائح الامور وأفسدها إلا ان ظاهر الحال في طبيعة القرار المتخذ الذي يؤازر ويتوافق مع الوحدة الكلية للأمم ويلتقي في بؤرة المنافع وأحسنها ويراعي الرأفة وحسن الطالع لأي متضرر من الشرور يعد قرارا وجدانيا محسوبا على السر المكنون لعجائب الضمير ، فهو اذاً ظاهرة اخلاقية وسلوكيات سوية معسولة بميزات تتقبلها جموع الناس وتصفق لفاعليها من الاخيار ، نعم يخضع بالضرورة الى كفتي الميزان والقسطاس من خلال التقبل والنفور ، من رحم هذه المسلمات البديهة في علم الاجناس ينسحب حديثنا عنوة الى اهل ارحامنا وأواصرنا من الامة العربية ملوكا كانوا ام رؤساء أو أمراء من اصحاب السيادة والجلالة والسمو وكذلك شعوبهم التي ما برحت تقف بين النقيضين وربما الاضداد والأخرى تترنح بين اواسط المواقف وباقي المؤيدين الذين لم تكن لديهم قوة الادراك والأفق النوعي والتي لا تفقه طبيعة القرارات على مستوى السوق القومي العام والدراماتيكية المسيرة لأمورهم في السر والعلن كونها ترتبط مرغمة بستراتيجيات خارجية قديمة العهد او حديثة التأثير ضمن هيمنة واضحة على صناعة القرارات في جل العلاقات الدولية لاسيما مخالب الغرب وأمريكا ، اسمحوا لي اختزال روسيا والصين من هذه اللعبة كونهما يمارسان لعبة القط والفار يأتون العلاقات مع العرب وأحيانا انهزامية المواجهة وخلوا مواضعهما داخل الوطن العربي بسبب ضعفهما وعدم قدرتهما على خلق دعائم الموازنة مع الغرب فهما يرون مصالحهما بعيون العماء البعيدة عن طموحات الشعب العربي . والمعنيون بالضمير والميزان هم الحاكم العرب ومحكوميهم من الغارقين في سباتهم وجامعتهم المنكفئة على اطنابها كل هؤلاء يبحثون عن مخرج للازمة السورية هكذا يسمونها بعيدا عن حقيقة ما يجري من ابادة جماعية للشعب السوري الشقيق ، لقد استبشرنا خيرا بنزول الجماهير العربية الى شوارع ربيعها وصفقنا كثيرا لها وزغردت النسوة لهذه الوثبة الضميرية المفاجئة ولكنها لم تكن صحوة ضمير بل كانت مجرد نزوة عابرة افتعلتها دوائر المخابرات الغربية للإطاحة بالرموز والزعامات التي كانت خادمة لمصالحها عبر عقود خلت ولا علاقة للضمير العربي بها مطلقا بل العكس حصل فقد مات هذا الضمير عما يحدث اليوم من جرائم بشعة بحق شقيق لهم في سوريا وما حصل من قبل في ليبيا واليمن والعراق ، لأول مرة عتبي عنيف على الرأي العام العربي الذي ما زال تفكيره حبيس القرن التاسع عشر بالرغم من هول الثقافات والتطور العقلي والإنماء العام لنواحي الحياة كافة.
إلا ان الخوف من الاجهزة القمعية يحبس انفاسهم وهذا مؤشر واضح على العيب الاخلاقي والجفاف البائس للضمير وانهيار مقومات الوجدان ؟
سفيان عباس
AZPPPL