قصائد -حسب الشيخ جعفر

‭ ‬الضيف

في‭ ‬الليلِ‭ ‬يبتردُ‭ ‬النسيم

كمراوح‭ ‬الخَيشِ‭ ‬النديّة‭.‬

أنا‭ ‬ضيفها

وهي‭ ‬المضيّفةُ‭ ‬السخيّة

تُزري‭ ‬يداً‮ ‬وتلطّفاً

بمضيّفاتِ‮ ‬الطائرات‭.‬

مدّت‭ ‬فراشاً‭ (‬واعداً‭)‬

لي‭ ‬عند‭ ‬جرف‭ ‬النهر،‭ ‬وابتعدت‭ ‬تنام

عبر‭ ‬انسدال الكِلّةِ‮ ‬المتستّرة‭.‬

‭(‬عندَ‭ ‬انتصافِ‮ ‬الليلِ‭ ‬آتيةً‭ ‬اليّا‭.)‬

مرَّ‭ ‬انتصاف‭ ‬الليلِ‭ ‬وهي‭ ‬بلا‭ ‬حَراك‭.‬

وإذا‭ ‬بكِلّتها‭ ‬تُزاح‭.‬

ورأيتُها‭ ‬تخطو‭ ‬الى‭ ‬الكوز‭ ‬القريب

شربت‭ ‬وعادت‭ ‬في‭ ‬هدوء

كالطيفِ،‭ ‬وانسلّت‭ ‬وراء‭ ‬الكِلّةِ‭ ‬المتمايلة

تحت‭ ‬ارتعاشاتِ‮ ‬النجوم‭.‬

وأتى‭ ‬الصباح

فاذا‭ ‬بها‭ ‬غضبى،‭ ‬صموت

وكأنني‭ ‬كنتُ‭ ‬المعاندَ‭ ‬والملوم‭.‬

‮ ‬

صنعاء

الى‭ ‬فضل‭ ‬النقيب

‭(‬صنعاءُ‭ ‬تحتَ‭ ‬ثلوجها‭ ‬الصيفية،‭ ‬الخفِرات

تصحو‭ ‬او‭ ‬تنام‭!)‬

‮ ‬

أنا‭ ‬قلتُ‭ ‬هذا‭ ‬مرّةً

أوَ‮ ‬تعلمون لمَ‭ ‬الرجوع‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لحين؟

ولمَ‭ ‬الانين؟

ولمَ‭ ‬الحنين‭ ‬اليه‭ ‬يا‭ ‬صحبي‭ ‬الكرام؟

أنا‭ ‬طفلها،‭ ‬وهي‭ ‬المعلّمةُ‮ ‬الرؤوم‭.‬

أنا‭ ‬شيخها،‭ ‬وهي‭ ‬الحفيدةُ‭ ‬في‭ ‬ملاعبِها‭ ‬تحوم‭.‬

أأقولُ‭ ‬إني‭ ‬ما‭ ‬رأيت

أوَ‭ ‬ما‭ ‬التقيت

فيما‭ ‬اقتطعتُ‭ ‬من‭ ‬الشوارعِ‮ ‬والقرى

وجهاً‭ ‬ارقّ‭ ‬وانضرا

من‭ ‬وجه‭ ‬آنسةٍ‭ ‬خجول

أبصرتُها‭ ‬ترنو‭ ‬إليّا

سمراءَ،‭ ‬حالمةَ‭ ‬المحيّا

حيث‭ ‬الاريكةُ‭ ‬عند‭ ‬حوضِ‮ ‬الماء،‭ ‬ترنو‭ ‬في‭ ‬ارتياح

في‭ ‬فندقٍ‭ ‬ألِقٍ‭ ‬هناك‭.‬

ولسوف‭ ‬ابحثُ‭ ‬في‭ ‬الوجوه

عن‭ ‬وجهِها‭ ‬ما‭ ‬دمتُ‭ ‬حيّا

أو‭ ‬في‭ ‬زِحامِ‭ ‬العالمِ‭ ‬الآتي‭ ‬الاخير‭.‬

‮ ‬

شيخةُ‭ ‬الخير

أوّلُ‭ ‬ما‭ ‬قالَ‭ (‬انا‭) ‬عُكّازُها

وقد‭ ‬بدتْ‭ ‬كما‭ ‬بدتْ

لي‭ ‬قبلَ‭ ‬عشرينَ‭ ‬خريفاً‭ ‬عندما

كنتُ‭ ‬نزيلَ‭ ‬غرفةٍ‭ ‬في‭ ‬بيتها‭.‬

‭(‬أعرفُ‭ ‬أنّ‭ ‬بيتها‭ ‬أُزيل

كما‭ ‬أُزيلَ‭ ‬وامَّحى‭ ‬الزُقاقُ‭ ‬كلّه‭.)‬

‭-‬وأين‭ ‬انتِ‭ ‬الآنَ؟

‭-‬في‭ ‬قصرٍ‭ ‬منيفٍ،‭ ‬أحمرا‭.‬

ليتكَ‭ ‬تأتي‭ ‬فترى‭.‬

‭-‬مستأجراً‭ ‬أم‭ ‬زائرا؟

‭-‬بل‭ ‬زائرا‭.‬

عُوِّضتُ‭ ‬عن‭ ‬بيتي‭ ‬بما‭ ‬صيَّرَني‭ ‬ثريّةً‭ ‬كما‭ ‬ترى‭!‬

‭(‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬إلّا‭ ‬كما‭ ‬رأيتُها

من‭ ‬قبلُ‭ ‬في‭ ‬عباءةٍ‭ ‬باليةٍ‭.)‬‮ ‬وربّما

هي‭ ‬التي‭ ‬رأيتُها‭ ‬ملتفّةً‭ ‬بها

أوّلَ‭ ‬ما‭ ‬رأيتُها‭.‬

‭-‬هلّا‭ ‬أتيتَ‭ ‬يا‭ ‬فتىً‭ ‬خجول‭!‬

فقد‭ ‬نُعيدُ‭ ‬ما‭ ‬انطوى‭ ‬وفات‭.‬

‭-‬في‭ ‬مرّةٍ‭ ‬آتيةٍ‭. ‬فإنني‭ ‬الانَ‭ ‬الى‭ ‬صديقْ‭.‬

‭-‬بل‭ ‬قُل‭ ‬الى‭ ‬صديقة‭.‬

وضحِكتْ‭ ‬عن‭ ‬نضَدٍ‭ ‬مؤتلقٍ،‭ ‬أنيقْ‭!‬

‭- ‬وكيف‭ ‬تأتي‭ ‬يا‭ ‬فتى

وانتَ‭ ‬لم‭ ‬تسألْ‭ ‬عن‭ ‬الحيِّ،‭ ‬عن‭ ‬الطريق؟

فقد‭ ‬يُزاحُ‭ ‬الحيُّ‭ ‬كُلُّهُ‭.‬

يُزالُ‭ ‬أو‭ ‬يُزيلهُ‭ ‬حريقْ‭!‬

‮ ‬

‭ ‬أُخرياتُ‭ ‬صيفٍ‭ ‬روسي

يا‭ ‬ديكُ‭ ‬ثانيةً‭ ‬أُنادي

والشمسُ‭ ‬آفلةٌ،‭ ‬فكيف؟

كم‭ ‬من‭ ‬شتاءٍ‭ ‬مَرَّ‭ ‬مهترئِ‮ ‬الذيولِ،‭ ‬وجاءَ‭ ‬صيف

وانا‭ ‬أُنادي‭!‬

لا‭ ‬نجمَ‮ ‬يوميءُ‮ ‬بالتماعٍ‮ ‬في‭ ‬القَتام،

ولا‭ ‬شرارةَ‭ ‬باتّقادِ‭.‬

الريحُ‭ ‬باردةٌ،‭ ‬وانتِ‭ ‬إليَّ‭ ‬آتيةٌ‭ ‬بلا

شالٍ‭ ‬يُغطّي‭ ‬المنكبين‭.‬

فاليكِ‭ ‬قلبي‭ ‬أوقديهِ،‭ ‬وإن‭ ‬يكنْ

خشباً‭ ‬مُعرّىً‭ ‬للمطرْ‭.‬

غجريّةٌ‭ ‬قالت،‭ ‬ولم‭ ‬اسمعْ‭:‬

‭(‬اليكَ‭ ‬نصيحتي‭:‬

دعْها‭. ‬اسمُها‭ ‬زينغا‭ ‬التحسُّرِ‭ ‬والسَهر‭!)‬

جاءت،‭ ‬وكُنّا‭ ‬آنذاك،‭ ‬هناكَ‭ ‬عند‭ (‬المتروبول‭)‬

والفلمُ‭ (‬هملتْ‭).‬

‮ ‬

‭ ‬الكُمَيت

في‭ ‬ليلةٍ‭ ‬باردةٍ‭ ‬وممطرة

من‭ ‬رحلةٍ‭ ‬ثامنةٍ‭ ‬مبتكرة

لم‭ ‬تروِها‭ ‬المليكة

جاء‭ ‬اليَّ‭ ‬السِندباد

أوقَدتُ‭ ‬ناراً‭ ‬طيّبة

اعددتُ‭ ‬شاياً،‭ ‬قهوةً‭.‬

قُلتُ‭ ‬لهُ‭:‬

هلّا‭ ‬قَصصتَ‭ ‬يا‭ ‬فتى

عليَّ‭ ‬ما‭ ‬جرى؟

فقال‭:‬

دعْ‭ ‬عنكَ‭ ‬ما‭ ‬قيلَ‭ ‬وما‭ ‬يُقال‭.‬

فكلُّ‭ ‬ما‭ ‬خسِرتُ‭ ‬واقتنيت

وكلّ‭ ‬ما‭ ‬سمِعتُ‮ ‬أو‭ ‬رأيت

مُؤتمنٌ‭ ‬عليه

في‭ ‬رشفةٍ‭ ‬فريدة

مِنْ‭ ‬هذهِ‭ ‬الاميرةِ‮ ‬السعيدة

مِن هذهِ‮ ‬الكُمَيت‭!‬

‮ ‬