
الضيف
في الليلِ يبتردُ النسيم
كمراوح الخَيشِ النديّة.
أنا ضيفها
وهي المضيّفةُ السخيّة
تُزري يداً وتلطّفاً
بمضيّفاتِ الطائرات.
مدّت فراشاً (واعداً)
لي عند جرف النهر، وابتعدت تنام
عبر انسدال الكِلّةِ المتستّرة.
(عندَ انتصافِ الليلِ آتيةً اليّا.)
مرَّ انتصاف الليلِ وهي بلا حَراك.
وإذا بكِلّتها تُزاح.
ورأيتُها تخطو الى الكوز القريب
شربت وعادت في هدوء
كالطيفِ، وانسلّت وراء الكِلّةِ المتمايلة
تحت ارتعاشاتِ النجوم.
وأتى الصباح
فاذا بها غضبى، صموت
وكأنني كنتُ المعاندَ والملوم.
صنعاء
الى فضل النقيب
(صنعاءُ تحتَ ثلوجها الصيفية، الخفِرات
تصحو او تنام!)
أنا قلتُ هذا مرّةً
أوَ تعلمون لمَ الرجوع اليه من حين لحين؟
ولمَ الانين؟
ولمَ الحنين اليه يا صحبي الكرام؟
أنا طفلها، وهي المعلّمةُ الرؤوم.
أنا شيخها، وهي الحفيدةُ في ملاعبِها تحوم.
أأقولُ إني ما رأيت
أوَ ما التقيت
فيما اقتطعتُ من الشوارعِ والقرى
وجهاً ارقّ وانضرا
من وجه آنسةٍ خجول
أبصرتُها ترنو إليّا
سمراءَ، حالمةَ المحيّا
حيث الاريكةُ عند حوضِ الماء، ترنو في ارتياح
في فندقٍ ألِقٍ هناك.
ولسوف ابحثُ في الوجوه
عن وجهِها ما دمتُ حيّا
أو في زِحامِ العالمِ الآتي الاخير.
شيخةُ الخير
أوّلُ ما قالَ (انا) عُكّازُها
وقد بدتْ كما بدتْ
لي قبلَ عشرينَ خريفاً عندما
كنتُ نزيلَ غرفةٍ في بيتها.
(أعرفُ أنّ بيتها أُزيل
كما أُزيلَ وامَّحى الزُقاقُ كلّه.)
-وأين انتِ الآنَ؟
-في قصرٍ منيفٍ، أحمرا.
ليتكَ تأتي فترى.
-مستأجراً أم زائرا؟
-بل زائرا.
عُوِّضتُ عن بيتي بما صيَّرَني ثريّةً كما ترى!
(ولم تكن إلّا كما رأيتُها
من قبلُ في عباءةٍ باليةٍ.) وربّما
هي التي رأيتُها ملتفّةً بها
أوّلَ ما رأيتُها.
-هلّا أتيتَ يا فتىً خجول!
فقد نُعيدُ ما انطوى وفات.
-في مرّةٍ آتيةٍ. فإنني الانَ الى صديقْ.
-بل قُل الى صديقة.
وضحِكتْ عن نضَدٍ مؤتلقٍ، أنيقْ!
- وكيف تأتي يا فتى
وانتَ لم تسألْ عن الحيِّ، عن الطريق؟
فقد يُزاحُ الحيُّ كُلُّهُ.
يُزالُ أو يُزيلهُ حريقْ!
أُخرياتُ صيفٍ روسي
يا ديكُ ثانيةً أُنادي
والشمسُ آفلةٌ، فكيف؟
كم من شتاءٍ مَرَّ مهترئِ الذيولِ، وجاءَ صيف
وانا أُنادي!
لا نجمَ يوميءُ بالتماعٍ في القَتام،
ولا شرارةَ باتّقادِ.
الريحُ باردةٌ، وانتِ إليَّ آتيةٌ بلا
شالٍ يُغطّي المنكبين.
فاليكِ قلبي أوقديهِ، وإن يكنْ
خشباً مُعرّىً للمطرْ.
غجريّةٌ قالت، ولم اسمعْ:
(اليكَ نصيحتي:
دعْها. اسمُها زينغا التحسُّرِ والسَهر!)
جاءت، وكُنّا آنذاك، هناكَ عند (المتروبول)
والفلمُ (هملتْ).
الكُمَيت
في ليلةٍ باردةٍ وممطرة
من رحلةٍ ثامنةٍ مبتكرة
لم تروِها المليكة
جاء اليَّ السِندباد
أوقَدتُ ناراً طيّبة
اعددتُ شاياً، قهوةً.
قُلتُ لهُ:
هلّا قَصصتَ يا فتى
عليَّ ما جرى؟
فقال:
دعْ عنكَ ما قيلَ وما يُقال.
فكلُّ ما خسِرتُ واقتنيت
وكلّ ما سمِعتُ أو رأيت
مُؤتمنٌ عليه
في رشفةٍ فريدة
مِنْ هذهِ الاميرةِ السعيدة
مِن هذهِ الكُمَيت!























