أرض خصبة ووفرة ماء وقلة محصول إهمال الزراعة

أرض خصبة ووفرة ماء وقلة محصول إهمال الزراعة
أكد المهتمون والباحثون بشؤون الزراعة و البيئة و الأغذية أن أرض العراق تشكل مورداً مرتقباً للعالم كله . يمكن أن يكون سلة الغذاء العالمي لما توجد في أرضه المترامية الأطراف من مخزونات مياه وتربة صالحة للزراعة مما جعلها تشكل ثروة أقتصادية ترفد المنطقة بأحتياجاتها من الغذاء لأزمان طويلة ويمكن أن تكون أحتياطاً ضخماً لثروة غذائية كبرى ، التي لو أحسن أستغلالها لشكلت ثروة كبيرة للعراق تقلب موازين قواه وتكون منافسة لثروة النفط بل تؤكد النظرة الستراتيجية للمتابعين لها بكونها أغنى منطقة في العالم من حيث الثروات الزراعية والمائية ومنافسة لثروة النفط بل البديلة في حالة نضوبه.
فلقد أهملت الزراعة حالها حال الميادين الأخرى في البلد المهمل من قيادته وساسته وعانى الفلاح فيه الكثير من التبعات المترتبه من أهمال الدولة له ولأحتياجات أرضه وزرعه مما شكلت خسارة أقتصادية باهضة ، وكون المحاصيل الزراعية تدخل لكل بيوتنا وتمس حياتنا ومعيشتنا وزادنا كل يوم لذا نحن في مواجهة مستمرة في السوق مع البائع و المشتري والمحاصيل الزراعية المعروضة وأسعارها المتقلبة .
من هنا كان حرصنا الشديد كعراقيين نحمل الكثير و نتجرع الأكثر من مرارة الوضع الراهن أن نقترب من الأداة العاملة ونقلب معها صفحات الألم ونبث لواعج الهم ونكتبها بتأنٍ ثم نبرمها لنبدأ بصفحة بيضاء من جديد نخط معاً خطوطها لنسير وفق نهجها ومنهاجها الجديد مع وقفة الحكومة معنا ومساندتها ودعمها لكي تنتعش الزراعة من جديد وبالتالي ننهض بأقتصاد الدولة في هذا الجانب في أرض ملؤها خضار وزروع . فكان لنا هذا الحوار مع الشيخ (عثمان جدوع عبد الله) أحد المُلاك والمزارعيين يتجرع حنظل الأهمال لأرضه وصعوبة مواجهة الزراعة والمواصلة فيها والحفاظ على مهنته الرئيسة التي يقتات عليها هو وعياله .
وأسهب في حديث طويل قائلاً : أن معاناتنا في العراق واحدة ، سواء الفلاح الساكن في وسط العراق أو في جنوبه فالكل يعاني نفس المعاناة من نقص الأسمدة الضرورية للزراعة وعدم دعم الدولة لنا و كذلك نفتقر الى المبيدات التي تنقذ زروعنا من الآفات الفتاكة آمثال (الدوباس _ الحميرة) التي تصيب النخيل و تقضي على أنتاجه في حين كان العراق من البلدان المتقدمة في تصدير التمور .
فعزوف الدوله عن المكافحة بالمبيدات لمثل هذه الأمراض القاتلة للنبات ساعدت ايضاً على أنتشار البعوض والذباب الذي لا يخفى عليكم مدى الأضرار الصحية والبيئية من جراء أنتشاره و تناسي الدولة له مما جعلنا في مواجهة جديدة لتوفير المبيدات لزروعنا وأرتفاع أسعارها في السوق زاد العبء علينا في توفيره فوق جهودنا والتي لا تخفى على الجميع من حرث الأرض وبذرها ورعاية المزروعات وسقيها ليلاً ونهاراً لنوفر محصول يحتاجه المواطن يومياً .
كذلك توفير (النايلون) كغطاءات تحتاجه بعض المزروعات الذي يحميها من تقلبات المناخ ومقاومة الحرارة أو شدة البرودة أو هطول الأمطار الغزير كما شهدناه في هذا العام ، الذي أهلك الكثير من المزروعات . ولا أخفيكم معاناتنا كفلاحين بتوفير البذور الجيدة للزراعة بات يشكل مواجهة أخرى ، فالبذور الجيدة أسعارها مرتفعة والدولة واقفة تتفرج لا تمد يد العون بدعمها أو توفيرها للفلاح . وكذلك الأرض تحتاج الكثير لتغذيتها وأنتعاشها فالسماد سواء الحيواني أو الكيمائي الذي تحتاجه التربة لتولد نبات ومحصول جيد وللمحافظة على سلامة التربة وخصوبتها بأستمرار لكي تطرح نتاج يسر الناظر و يلذ المستطعم .
وحين طرحت الدولة قروض المصرف الزراعي رحنا كفلاحين نتدافع للحصول على الساحبات و الآليات المهمة التي تساعدنا في عملنا وتوفر الوقت والجهد لتهيئة الأرض والزرع بالوقت المناسب صارت هذه الأخرى هماً مضافاً الى همومنا !
فمثلاً الساحبات (نيوهولند) التي أقتناها الفلاح مطلوب منه أن يسدد أقساطها سنوياً بواقع مبلغ (5،600) ألف دينار عراقي سنوياً . وهذا المبلغ مرهق بالنسبة لنا مع كل المواجهات اليومية التي نواجهها والتي نوهت عنها فما يضر الدولة لو جعلت نصف المبلغ يدفع سنوياً ونحن بلد غني وتستطيع أن تدعمنا في هذا الجانب ولكي يكفوننا تحمل عبء آخر يقسم الظهر و أموال الدولة محفوظة وتصل إليها في جميع الأحوال . ففي السابق كانت شح وجود مثل هذه الأليات الثقيلة تمكن الفلاح من تشغيلها في المناطق المحيطة به فيستطيع جمع أقساطها وتسديدها في الوقت المناسب لكن ما يحدث اليوم وتوفيرها بصيغة الأقساط مكنت الفلاحين في المناطق الزراعية من حيازتها و حرث أرضهم فقط .
وأضاف الشيخ (عثمان جدوع عبد الله) هناك أمر مهم أريد أن ألفت أنتباه الحكومة إليه فلقد أطلت الحديث ولكنكم فتحتم الجروح ، وهو أثناء موسم جني المحصول أمثال (الطماطة أو الخيار أو غيرها من المحاصيل الزراعية) يفترض من الدولة مقاطعة الأستيراد من الدول لمجاورة دعماً للفلاح و المنتجات الوطنية و التسويق وترويج الأنتاج الزراعي محلياً . نحن بهذا الموضوع والطرح لمعاناة الفلاح خاصةً وقضية أقتصاد بلد عامةً نفتح أفاقاً للمهتمين بالزراعة والقائمين عليها وضع اللُبنات الأساسية لعمل مستقبلي يضع العراق في خانة أكبر الدول الغنية في العالم وننهض بالزراعة والعراق بأكمله من مخلفات الفقر والحرمان والقضاء على ظاهرة التصحر المريرة التي يتعرض لها بلدنا وأنشاء حزام أخضر لحدوده ليكون واحة خضراء عامرة بكل مستلزمات ومقومات التحضر والزراعة والأسواق الكبيرة . وبهذا نكون قد عِدنا للعراق (وادي الرافدين) زهوه وأزدهاره وشموخه عبر السنين .
حذام اسماعيل العبادي – بغداد
AZPPPL