تهريب الملايين لصالح من ؟

تهريب الملايين لصالح من ؟
الفساد المالي في العراق لم يبلغ اوجه بعد ، فاحصنته ما زالت تبحث وتبتكر مضامير لصوصية وسلب ونهب ما انزل الله بها من سلطان لتتسابق فيها واليها ، ومع ذلك فقد فاق هذا السرطان حدود التصور ، فقد أشار تقرير لمحققين أمريكيين قدم إلى الكونغرس في أيلول (سبتمبر) ونشر يوم الثلاثاء الماضي أن مدققين ماليين عراقيين يعتقدون أن نحو 800 مليون دولار تهرّب إلى خارج العراق أسبوعيا، وبشكل غير قانوني، الأمر الذي يؤدي إلى تفريغ البلاد من العملات الصعبة.
والتقرير لا يذكر الجهات التي تهرب هذه الاموال لصالحها ، لكننا في ظل معطيات عديدة ، في مقدمتها النفوذ الايراني في القطاع المصرفي العراقي ، نكاد نجزم ان اغلب او النسبة العظمى من هذه الاموال تهرب لصالح ايران التي تعيش ازمة مالية ومصرفية خانقة بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها وتحملها القسط الاعظم من اعباء تلبية طلبات النظام السوري المالية وبخاصة – العملات الصعبة – ونقل التقرير عن رئيس ديوان الرقابة المالية في العراق عبد الباسط تركي، وهو مدقق مالي بارز، أن 80 بالمئة من العملات الصعبة التي تشتريها بغداد أسبوعياً بإشراف البنك المركزي العراقي يتم نقلها خارج البلاد بذرائع واهية، ومن دون توثيقها بصورة صحيحة أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لقيدها ونقلها.
وأقالت الحكومة العراقية في وقت سابق من شهر تشرين أول (أكتوبر) المنصرم محافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين في البنك لتورطهم في عمليات غسل الأموال الضخمة هذه. كما أصدرت بغداد أوامر باعتقال 29 مسؤولاً في البنك المركزي، بمن فيهم الشبيبي، الذي ما زال خارج البلاد. ويأتي هذا الإجراء في خضم النزاع السياسي الدائر في العراق، ما يدفع كثيرين إلى إدراجه في خانة رغبة رئيس الوزراء، نوري المالكي في بسط سيطرته بشكل أكبر على أنشطة البنك المركزي.
وأورد التقرير أن الخطوة المشكوك في دستوريتها تأتي “بعد ظهور نتائج مراقبة مزادات العملة الأجنبية الخاصة بالبنك المركزي العراقي”. وتحوم شبهات قوية حول أن 800 مليون دولار تشتريها بغداد أسبوعياً في مزادات يديرها المركزي العراقي ترتبط بصفقات غير شرعية. وفي مقابلة مع مجلة فورين بوليسي الأمريكية، لم يقطع المفتش العام ستيوارت بووين، الذي أعد مكتبه التقرير، في “ما إن كان الاستغناء عن الشبيبي محاولة مباشرة من المالكي لفرض سيطرته السياسية على البنك المركزي”، من دون أن ينفي هذا الاحتمال، لا سيما أنَّ المالكي “ستتاح له الآن فرصة الوصول إلى احتياطات مالية ضخمة يحتفظ بها البنك في خزائنه”. في مقابل ذلك، كان رد الحكومة العراقية أن الشبيبي لم يكن مجتهداً بما فيه الكفاية في مكافحة عمليات غسل الأموال التي كانت تتم في المركزي العراقي، وفي معظم الحالات من خلال مزادات أسبوعية على الدولار مقابل الدينار العراقي.
وأورد التقرير مؤشرات سلبية أخرى عديدة عراقياً، من بينها أعمال العنف المتصاعدة، وتدهور علاقات العراق بتركيا، وتأثير المشكلات السياسية والإنسانية الناجمة عن العنف الحاصل في سوريا على بلاد الرافدين، فضلاً عن القرار المؤقت الخاص بنزاع تقاسم عائدات النفط بين بغداد والأكراد، وهو القرار الذي لم يحل إجمالي المشكلة.
وأشار التقرير في السياق ذاته إلى أن العراق واجه عاماً مليئاً بالمتاعب، والدليل على ذلك هو ازدياد معدلات الفساد الرسمي وتكرار حوادث العنف، فضلاً عن التخوف من تداعيات الحرب في سوريا. وكتب معدو التقرير: “بلغت وتائر العنف خلال الربع الأخير مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عامين، حيث لاقى أكثر من 854 مواطن عراقي حتفهم، فيما أصيب أكثر من 1640 عراقياً بجروح، بينهم 1048 ضحية في أيلول (سبتمبر) وحده، ما يجعله أكثر الشهور دموية منذ العام 2010”.
تعليقاً على الموضوع ذاته، قال بووين “حتى في مواجهة مثل هذه التحديات الشاقة، تحسن الاقتصاد العراقي، حيث ازداد إنتاج الكهرباء بشكل قياسي، ووصل إنتاج النفط الخام إلى أعلى مستوياته منذ العام 1990، مخترقاً عتبة الثلاثة ملايين برميل يومياً”.
وتعد تقارير بووين الفصلية بمثابة الراصد التنظيمي الوحيد المتاح للأوضاع في العراق عقب الغزو الأمريكي الذي أسفر عن مقتل نحو 4500 موظف مدني وعسكري أمريكي، وإصابة أكثر من 32 ألفاً بجروح، وفقاً لأرقام خاصة بالبنتاغون.
وطبقاً لما أورد التقرير، أبلغ تركي، الذي تولى ايضاً منصب محافظ البنك المركزي العراقي بشكل مؤقت، المفتشين في مكتب بووين أن ثمة عمليات تدفق كبيرة للدولار الأمريكي إلى خارج العراق، وأن معظم هذه العمليات تتم عبر أنشطة متعلقة بغسل الأموال، وأن هذا يعتبر دليلاً دامغاً على وجود فساد واسع النطاق.
وكان نائب حاكم البنك المركزي العراقي، مظهر محمد صالح قد حذّر سابقا من أن العراق يشهد صعودا حادا على الطلب لشراء الدولار ولام على هذا الصعود التجار العراقيين الذين يعيدون بيع الدولارات الى زبائن في ايران التي تعاني من العقوبات المالية العالمية أو الى سوريا التي تعاني من المعارك وفقدان الامن.
صافي الياسري – اربيل
AZPPPL