الذوق مرآة الروح
كثيرة هي مسائل الجمال وإثاراته وملابسات أفكاره ، ولكنني اليوم شئت أن أخوض في هذا المعنى (معنى الذوق) وكيف يصبح مرآة للروح ، والذوق يكون اقرب للمزاج والعاطفة منه للعقل ،فتراه عند أرباب الجمال ورواده وفلاسفته يحتاج دوما إلى مكملات مستمرة ، ويحتاج كذلك إلى شروط اختيار واسباب ديمومة كي يلبي متطلبات رؤاهم الملحة ، الذوق مرآة الروح : عنوان جادت به قريحتي ، وموسوعتي الكتابية (ر-ش- مصدرا ومرجعا وباحثا) التي تعنى بشأن اختيار العنوان ، فاتخذته مظلة انطلق منها لتستطير أفكار تعنى بالجمال وفلسفته ..
لذلك أقول : تجد أحيانا صورة آدمية يقال عنها وسيمة في منظور الذوق العشوائي ، لكنها تفتقر إلى روح الجمال وأحيانا نجد أخرى اقل منها وسامة ولكنها تمتلك روحا هي غاية في الوسامة والتألق ولو أتيح لنا التقاط صورة لشكلها الآني لوجدناها من نادر ما خلقه الله تعالى ، واعتنى به! ففيها تفاصيل درس جمالي لايمكن لمن يعنيه الأمر أن يستغني عنه .. للروح صور مختلفة لايمكن أن نراها إلا من خلال الذوق ، لذلك أنيط الذوق بكونه مرآة تعكس مافي طيات نفس المرء من سحب وسماوات صافية قد نجهلها.. الروح إذا كانت جميلة تفرض على صاحبها حصارا كي لايعاشر من لايعتني بالنظافة والأناقة والسمو والتجمل بكل أنواعه وأشكاله ، فهي تنفر من كل ماينافي طقوس الجمال من وسامة وسمو وتحضر ومنطقية وعفوية .. وتعلق جنوني بالفضيلة ومشايعة جمالية.. الروح رائدة في هذا المجال ومن ابتغى الجمال الحقيقي ، فلينظر إليه من خلال نافذة الروح الجميلة ، سيجد عالما خلابا من الصور والتخيلات الجميلة .. سيرى أفلاطون في أبهى صورة ، وسيرى مجنون ليلى ، وابن زيدون ، ومجنون سارة ، ومجنون علياء ، ومجنون سعاد ، ومجنون فاتن ونورة وعلياء .. ووالخ ، وسيرى الكرام والصادقين والمبدئيين والجلاليين والملكوتيين ، سيراهم عالقين بسقف عرش الروح لأنهم لاوجود لهم سوى هناك ، الذوق السليم بالنسبة للجمال كالنقد الموضوعي بالنسبة للأدب ، فالأدب لايتطور مالم تلازمه وتسايره كفة معادلة النقد المعياري النزيه ، وكذلك الجمال لايتألق مالم تلازمه كفة الذوق السليم ، علما أن صلب العملية التفاعلية بين الأدب والنقد تقوم على الذوق والجمال .. ودعوني اجر أطراف هذا المقال الى مابعد توقع نهايته، فأقول: ومن كانت روحه جميلة لايفوته أن يكون جريئا شفافا فتعجبه لوحة مناصرة الحق ونبذ النفاق والضعة والابتذال وفي كل هنيهة .. للمقال انطلاقة وهج فقد تبادرني تتمة أخرى له حتى بعد أن ينشر على بسمة من ابتهاج الزمان الغراء!، وحينها عودوا إلى صفحة الروح فهناك كل التفاصيل منظورة وجميلة.
رحيم الشاهر – كربلاء
AZPPPL























