النتائج المدمرة لإحتلال العراق
بعض السياسيين والاحزاب يعتقدون ان الغزو واحتلال البلد من امريكا وحلفاؤها هو انقاذ للبلد وبدأت هذه الاحزاب تتعامل مع المعارضة بنفس التعامل الذي تمارسه المعارضة سابقا بدون تروي او دراسة للحوادث . واليوم تستمر لعبة الطائفية والتمايز الطائفي هذه اللعبة التي فتحها الاحتلال ، وحيث ان ابناء العراق يعتقدون بأن الغزو سوف يوفر الديمقراطية والرفاه للجميع ، لكن الذي حدث هو العكس تماما ، ففي مذكرات جورج تنت يقول : (كنا نعتقد اننا سوف نوحد شعب العراق فاكتشفنا اننا نمزقه) واليوم اصبح قادة امريكا يتبرأون من نتائج غزوهم وتصرفاتهم ازاء شعب العراق والمصيبة هي ان عدوك يعترف ويقر بانه ارتكب اخطاء كثيرة ازاء شعب العراق ولكن اتباع الاحتلال لم يقروا بالأخطاء والاعتذار لشعب العراق ويقال (عدو عاقل خير من صديق جاهل) والمشكلة الاخرى هي ان بعض قوى المعارضة التي اشتركت في مؤتمر لندن عارضت الغزو لبلادنا لذلك فان القوى التي تتحكم في العراق تعتقد انها منتصرة وما على الاخرين الا الانصياع.
ومن نتائج الغزو ان هنالك مشاريع امريكية معلنة وغير معلنة وما مشروع بايدن سيء الصيت لتقسيم العراق الا احداها . ان كثيراً من كبار الصحفيين في بريطانيا وامريكا كانت وجهات نظرهم متطابقة مع المفكرين والخبراء العراقيين وهي ان المحتل دمر بلادنا وهذه الفكرة موجودة ومتطابقة مع اجابات اي مواطن عراقي عندما نسأله بعد مرور عشر سنوات على الغزو وما احدثه ويحدثه اليوم فالمواطن بعد عشر سنين متتالية مما سميّ بالتحرير لا يرى الا القتل والدمار واستشراء الفساد المالي والاداري وتفشي المحسوبية والمنسوبية وانتشار قيم وسلوكيات بين الشباب بعيدة عن القيم العربية الاصيلة وكان اهم خطأ ارتكبه الامريكان هو حل المؤسسة العسكرية وهي السبب الرئيس فيما وصل اليه الوضع اليوم وللأسف من عدم استقرار واحتراب داخلي وظهور قوى ومليشيات احدثت الفوضى في عموم البلاد لقد انهكت الحرب امريكا بخسارتها ما يقارب 4488 جندي امريكي من القتلى وضعف العدد من الجرحى والمعوقين والمرضى نفسيا واكثر من ترليون دولار امريكي إضافة الى خسارتها السلام مقابل شنها الحرب على العراق بأسباب واهية يعترف بها قادتها والمحللون العسكريون واولها اكذوبة وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق والتي اتضح بطلانها فيما بعد .
لقد حشدت امريكا العالم كله بأكبر حشد عسكري عرفه التاريخ مدجج بالأسلحة الفتاكة التي لازال اثرها حتى اليوم في تدمير شعب مسالم من الناحية المادية والنفسية والاجتماعية والصحية ، انها حقا جريمة العصر ، حيث القت امريكا وحلفاؤها الاف الصواريخ وقتلت النساء والاطفال والشيوخ والشباب ان الذين دمروا بلدنا وسفكوا دماء المواطنين ازاء مصالح وشهوات واطماع سوف يحاسبهم التاريخ ، فمصائر الشعوب الحرة في كل انحاء العالم ليست العوبة بيد الافراد المتهورين وقد اثبتت حقائق التاريخ بطلان المقولات التي سوقتها ادارة بوش رغم عدم وجود الدلائل الواقعية من امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وعشرة اعوام مضت وها نحن نشهد اليوم المشهد المضطرب والصراعات بين ابناء الشعب الواحد والتأخر في كافة مجالات الحياة وكان الانتقاد الحاد من مفكري امريكا ومثقفيها بشنها الحروب ولم يزل الى اليوم ، فهذا الشاعر الامريكي الكبير (ازرا باوند) يقول : (ان امريكا تحكم من اناس لا يعرفون شيئا عن حوادث التاريخ وان قدر امريكا في ايدي قادة تسيطر عليهم عقلية عسكرية متغطرسة) فنحن نسأل اليوم بعد مرور اكثر من عشرة اعوام لماذا تزداد البطالة ؟ ولماذا يكثر الجياع في بلد من اغنى بلدان العالم ؟ ولماذا تشتد الصراعات ويتمزق النسيج الاجتماعي وتنهار البنية التحتية للبلد ؟ ويستمر معول الهدم بدون توقف . ولماذا ؟ ولماذا ؟ اسئلة كثيرة ومحيرة وان جنة الفردوس والنعيم الابدي والاستقرار والديمقراطية المزعومة التي وعدت بها امريكا شعبنا ، اصبحت اليوم مجرد الفاظ ومصطلحات فارغة وعويل في وادي الصم .
لفته عباس القرة غولي – ذي قار
AZPPPL























