مملكتي في غربة الأوطان – أماني سعد ياسين

مملكتي في غربة الأوطان – أماني سعد ياسين

بيتٌ وحيد

هو كل مملكتي

في صقيع غربتي

عن كلّ الأوطان

في أقصى الدنّية

أبوابه  تُفتح من كل جانبٍ

تفتح على مصراعيها على كل الدنيا

وسلالم صاعدة لولبية

لم تطأها منذ زمن أقدام ٌ بشرية

كقلعةٍ وحيدة

صامدة

تنعي  الأوطان العربية

تبكي حقوق  الإنسان

بيتٌ وحيد

وقلبي الوحيد

يقف على علوٍّ شاهق

يقف شامخاً

ما بين السماء والأرض

مفاتيحه  حروفٌ أبجدية

عنوانه السماء

اسمه وعدٌ صادق

تسمع من بعيد صدى همسات حيطانه الصخرية

وتسمع ذاك الصوت فجأةً يعلو من ذلك الطرف القاصي الداني

من زهرة المدائن

حيث صوت الأذان يتوحدّ في أذانٍ واحد  ودقّات أجراس الكنائس

الله أكبر ألله أكبر

فلتكن مشيئتك

وتمجّد تمجّد الإله الواحد

هو الله الكبير الجبّار المتكبّر

فردٌ صمد

ليس كمثله أحد

مشيئته العدل والرحمة للضعفاء

ولنمرود وفرعون القصاص العادل

ونمرودٌ يقف متوعّداً على أبواب  صومعة الزمان

أين  نمرود الآن؟!

له وجهٌ متلبّدٌ غاضب

أليس الحقُّ ماحق الظلم

وأليس الباطل وجههُ هالك ؟!

ويتعجبون ويتناسلون .. ويتناسون

أنّه وعلى مرّ التاريخ

فرعون هالك

وأنّ المحتلّ ضميرٌ غائب

أيا بيتي الصخريّ الصامد

أيا مفتاح باب زهرة المدائن

وحيدة سأبقى ها هنا

أطرق باب غربتي

أحرس أبواب قلعتي

أحلم بمستقبل مشرق

في وعي اللامكان

وحيدة سوف تحرس روحي بوابة الزمان

وسأبقى وحدي

ولو بقيت وحدي أقارع شبق الإمكان

وحيدة سوف أقف أحرس باب داري العتيق

وحيدة سوف أقف أترقّب شروق الشمس من المغيب

وحيدة سوف أقف

ولو دفعت وحدي باهظ الاثمان

وحيدةً سوف أدقّ أجراس الكنيسة القديمة

في بيت لحم

وحيدة سوف أعدّ الخطوات

أمشي في شوارع المدينة العتيقة

وأرتّل وحدي كلّ التراتيل الملكوتية

ووحيدةً سأصلي صلاة الفجر

في بيت المقدس

أتلو التعاويذ

وأرتّل القرآن

ولن ارحل

لا ، لن أرحل

ولو بقيت وحدي أحرس باب بيت الأحزان

ولو بقيت وحدي صامدة على مرّ الأزمان

وحيدة سوف أحرس مملكتي في غربة الأوطان