

كُنا مع النخل هنا
– عبد المنعم حمندي
سرَقَ الحُواةُ الفجرَ ،
لا قمرٌ يُضيءُ مَزاغلَ الشُّعراءِ ،
لا مطرٌ ينِثْ ،
أو يستفيقُ الحلمُ في عَينٍ مُسهَّدةٍ
تئنُّ منَ الرَمَدْ
للّؤلؤِ المكنونِ تحتَ محارةٍ عَطــــــشى،
أصَختُ ، و ما رَآنِي :
البحرُ في جزرٍ وَ مَدْ
فِي كُلِّ جُرحٍ زَهرةٌ ،
وَ لِكلِّ حَبلٍ قاربٌ
و مَا انتبهتُ إلَى المَسَدْ
تَمضي الفواجع في الأنين ..
و الرَحيلُ ،
سَفائنٌ ، و نوارسٌ تعِبتْ من الطــيَران ،
أشجارٌ بلا أغصانَ يابِسةٌ ،
تنوءُ بجثّةِ الزمَنِ الرديءِ ،
وَ تستغيثُ وَ لَا مُغيثَ و لَا أَحَدْ.
و برُغمِ مَا تَحشو الكلابُ نباحَها ،
و فحيحُ ألسنةِ الأفاعِي في البَلَدْ
كُنّا مع النخل هنا ،
شجراً تجذّر بالفرات ،
يعضّ في أوجاعنا ..
حفَرَ السُراةُ لُحودَهم ،
و تجذّروا بالنَبعِ
في كأسين من ولَهِ الغرامِ ،
مقارعين الدود ،
أوغاد الشياطينِ ، الغُواة ،
ومَنْ تنمّرَ و استبَدْ
الصابرونَ مُرابِطونَ ،
الشمسُ صاغتهُم كِباراً حالِمينَ ،
و يصنعونَ منَ النبيذِ الحُبَّ
و الطيرَ الأبابيلَ ،
و لم ينجُ بهم غيرُ اغتباطِ الموتِ
منْ شَرِّ الحَسَدْ
أحلامُنا وُئِدتْ
بشَمعِ النازِحينَ منَ الظَلامْ
حَجَرٌ قلوبهُمُ ،
فدَعْهمْ يَحرِثونَ النارَ
و الدَغلَ المُخَضَّبَ بالدماءِ ،
أمَا رَأيتَ :
الوَعلُ غَامرَ مَا اتّأدْ
إِرثَ للمدنِ القديمةِ فِي الزمانْ ..
ليل يصمدُ فِي الأبَدْ ….
…….























