
الشاعرة السورية زوات حمدو
التمسك بالحب والحياة وشغف سوراقيا
وجدان عبدالعزيز
في مساءٍ ربيعي وعلى شواطيء نهر الفرات، وفي مكان معروش بالاشجار، والعصافير راقصة تجول المكان، وسرعان ما اخذت ترسم لوحة العودة الى اعشاشها بين الاغصان، تغطي اجنحتها حمرة الاصيل، اغصان الاشجار هي الاخرى، عزفت اغنية العودة بحفيف اوراقها الخضراء، في هكذا مساء محتشد بالكثير، التقيت الشاعرة السورية زوات حمدو، هو ليس لقاء مباشرا، انما كانت هناك كلمات تحمل لافتات الشعر مضرجة بالحب والجمال.. بقيت بين اللقاء الشعري، ورحلة العصافير من سماء حرية النهار الى اعشاش الليل في اطراف اشجار الفرات، وانا انصت الى موسيقى قصيدة (شغف سوراقي)، ومعنى الاسم ..سوري + عراقي = سوراقي، ويعني الاخوة والمحبة، بقيتُ منهمكاً انصت لصوت الشاعرة حمدو، الذي بقر سكون الاصيل خلا اصوات العصافير، حيث تقول:
(على قلبِ مثلي الغرامُ لِزامْ
لأني أنا قطفةٌ من سلامْ
ولي فيكَ من أحجياتُ الهوى
أغانيُّ مشغولةٌ باهتمامْ
وترسمُني في هواكَ البحورُ
قصائدَ شعرٍ بغير انتظامْ
أطيرُ إليكَ حمامةَ وجدٍ
يطيّرني في هواكَ الكلام)
فالشاعرة تبحث عن السلام في بلدها سوريا المحترق باتون احقاد وجودية ترفع رايات خراب جمال سوريا، فهي تبحث عن قطفةٍ من سلامٍ وكما قلت في اتون حرب حاقدة، تحاول الطيران كما حمامة تحمل على اجنحتها شوقاً تكاد تلتهمه الحرب ايضا، الا ان الشاعرة تأبى ان تكون وقودا للحرب، كونها متمسكة بالحياة وشعارها المحبة ورايتها السلام والاخوة، تقول:
(أنا وردةٌ في صَباحِ الأماني
تَفوحُ عُطوراً جناها وئامْ
أقودُ شراعَ الأماني إليكَ
فمن بردى للفراتِ السلامْ)
فهي تقود الاخوة بين شعوب العراق وسوريا بقولها: (فمن بردى للفراتِ السلامْ)، لان العراق اكتوى هو الاخر باتون الحرب الحاقدة ونال الكثير من المآسي، وكوننا شعب واحد عربي يتمتع بعراقة حضارة ومكانة تاريخية عظيمة بين شعوب المعمورة، ويتمتع كذلك ببطولات شجاعة في الدفاع عن الانسان والحب، فهما بلدان متجاوران متحبان جغرافيا وانسانيا ولابد ان يهزما كل عدوٍ حاقد على الحب والجمال..ثم تردد الشاعرة حمدو: (أتوّج روحي بنورِهما بي/ فيزهو بخديّ وردُ الخزامْ)، وتبدو بقولها هذا عاشقة متغنجة، لثقتها بقوة وصلابة بلديها(العراق وسوريا)، وهنا اعود لاسجل لحظات المساء البهيجة من على شواطيء نهر الفرات المعانق ابدا بمحبة نهر بردى، انصتُ خاشعا لكلمات الشاعرة زوات حمدو: (وسقيتُ الهيامَ من الرافدين/وجدفتُ بالعبقِ المستهامْ)، ثم اسمع همسها المنفعل: (أقبّلُ شطيكَ ليلَ احتفالي/بصكِّ البراءةِ من كلِّ ذامْ/رسالةَ حبٍّ إليك تهادتْ/لها العينُ القلبُ سربا حمامْ).. اذن هي من شعب يحمل رسالة حب وسلام..وتتجلى بفخر انها زهرة البيلسان وتمتاز بتعدد الألوان فتوجد باللون الأصفر، أو الأبيض، وتجتمع هذه الأزهار لتكون مجموعات مسطحة إلى مستديرة على شكل صحن متبوعة بتوت صغير أسود، أو أحمر، أو أصفر على أشجار صغيرة، أو شجيرات ذات أوراق مركبة تُحمل بشكل معاكس على طول سيقانها، وهذه الطبيعة كأنما تعطي اشارة الى حب الحياة وحب الاجتماع بسلام، وكل هذا يعزز معاني الشاعرة وهي تردد:
(أنا … زهرة البيلسان فؤادي
رضابي كشهدِ خلايا الأَكامْ
وتاجي كشمسِ الضحى في سمائي
وهل يعتلي تاجَ شمس مقام..؟!)
وبفخر تعلن انها كالشمس في السماء لايعلوها شيء اخر، وتعزز بقصيدة (نداء حبيبة) بقولها:
(الحبُّ وحيُ ربيعٍ أحلامٍ لها
ما عاشَ وهجُ الشوق بي سأحاولُ
عمر ورعشةُ خافقٍ يهنا بها
فإذا الحياةُ تفاؤلٌ و تفاعلُ
هو ذا القصيد أجب نداءَ حبيبةٍ
ترجو اللقاءَ وفي السبيل تُناضل)
وهنا اكتملت رسالة الشاعرة زوات حمدو بالحب والحياة والتفاؤل وهو السبيل حيث تُناضل.. وتبقى قصائد الشاعرة تحمل الكثير من المعاني السامية من الحب، والاخوة والجمال، ونبذ الكراهية ومقت الحروب …
هوامش:قصائد (شغف سوراقي)، و(نداء حبيبة) للشاعرة السورية زوات حمدو























