الگرعاوي.. طبيب عيون حضرتك؟ – جمال العتّابي

الگرعاوي.. طبيب عيون حضرتك؟ – جمال العتّابي

  نعم طبيب عيون مهنتي، حلي الولادة والسحنة، (فأنا أحب الحلة)، أكفكف دموع أمهات أبنائها، لا أدع العيون تنزف دماً، أعيد الدمع للعيون التي جفّ ماؤها، أغيث من نال منه الماء الأسود، مثل من يغيث نوارس ظامئة، يوم لوّن السخام أرجاء المدينة والبلاد، والسواد في العراق مثل عروق النخل ممتداً، فسُمي (أرض السواد)، والوطن كله دامع العينين يبكي،  يا هوله العمى لأنه يسد منافذ الحياة!!

   الحلة مهد طفولتي وصباي، إمتيازي فيها ان موفق محمد معلمي، في قاعة الدرس كان يصيح فينا مثل صوت المؤذن يوقظ البلاد للصلاة : أولادي أحفروا أرماسكم، ان غداً يجيء بالجحيم والخراب والعجاج!!

ويح هذا الصوت، انه الجرح المغني للعراق، وهو ابن خمرة في أي دِنٍ ختموه، إنطلق يا عادل! حاورت نفسي، نحو الأعشاش الأولى أمام مقهى الجندول، على مقربة من شط الحلة، وعلى مرمى عصا من بيت (بداري) أم موفق، دع اسمك يقترن بإسم هذا الشاعر المجيد، لأن زمناً قادماً سيضيء، ترتوي فيه أغصان الأشجار من حولك أبا عدي، سنقيم تمثالك هنا، لجيل لم يرَ تلك الحروب وراجمات الصواريخ، فكل ما يحتاجه الشاعر من تذكار، أن يردد أطفال المدارس قصائده. شكراً عادل لأنك أفصحت عن مقاصدك لي بوضوح، فطوبى لك أيها الإنسان النبيل، لأنك إسترجعت للحلة شكلها، ولشطّها ثياب موجته، وإنتصرت للشعر وعيون فتنتها! وثمة خاتمة في سؤال :

طبيب عيون حضرتك، أم تلميذ نجيب ووفي لمعلمك ابن خمرة؟