
النبق – عبد الزهرة خالد
سأبتعد قليلا عن طريق المواسم ، وأستهل حديثي بسلة نبق معروضة على قارعة السفر إلى الجهات الأربعة دون الالتفات إلى الوراء ، قبل أن يصبح الشتاء عرجوناً ولايرى هلاله بالعين المجردة بل بشفاهٍ باردة .
سأكتبُ شيئاً عن فاكهة أختلفت لهجات العرب في تسميتها وزراعتها رغم أني لاأعرف الزراعة والحراثة والري ولا أحب متابعة التسميات . ثمرة يحبها الأطفال قبل أني كبروا وينسوا فضلها عليهم التي أسقطت ديدانهم المتكاثرة من السكاكر والحلويات.
تتعلق بأردان شجرةٍ تعاشرُ البيوت قبل أن تسلك دربَ الحقولِ وتكنى ب (العلوية )ولا أعرف من أثبتَ نسبها وكان أبي يرفض قطعها أو التخلص منها ويخشى أني ترتب أذى معلوم على ذلك ربما تؤدي إلى الموت وكم كنت أعاني من الحجرِ وصياح الأولاد خاصة وقت القيلولة وقبل نضوجها تجتمع الأطفال خلف سياج الدارِ ويتساقط عليهم بما كان تصويب الحجر متقناً وجادا .
موجز مختصر عن النبق أو النبگ أو السدر هو جنس من النباتاتيتبع الفصيلة السدرية من الورديات. يضم شجيرات وأشجاراً صحراوية ذات أوراق كثيفة يصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلىعدة أمتار. إضافة إلى أنه يعيش في المناطق الجبلية وعلىضفاف الأنهار وينتشر بشكل واسع في منطقة حوض البحرالأبيض المتوسط ويسمى القريب من البحر بنبق البحر بالإنكليزيّة: Sea buckthorn.
من فوائد النبق يعمل على تنقية الدم وتنظيفه تماما من السموم ،
تعد ملينة للجلد والأغشية المخاطية. كما يستخدم كغسول لعلاج ألم الأسنان والتهاب اللثة وكذلك المحافظة على صحة القلب والأوعية الدموية وصحة البشرة. وقرأت عنكثرة وتعدد الفوائد لكني لا أصدق بها حيث يصيبني مغصٌ عندما أتناول حبة واحدة منها .
وأنا أتجول في أسواق البصرة رغم تعدد الأنواع ألاحظ أن سعر الكيلو من النبق أغلى من سعر كيلو من الموز أو التفاح بينما تفنن فلاحو البصرة في تطعيهم الشجرة لتثمر أشكال متنوعة منها ما يسمى التفاحي والزيتوني وغيرها من أسماء الذي يبدأ عرضه في الأسواق منذ بداية كانون الأول من كل سنة .
في السنوات الماضية ( الستينات ) لا أتذكر هناك من يبيع هذه في الأسواق بل تهدىوتعطى للجميع بالمجان .لكن أبان سنوات الحصار كان هناك جارٌ لي يبيع المحصول وما كنت اعرف الكمية ولا أعرف بكم كان السعر خاصة أثناء موسم هبوب الرياح (نكاتات النبك ) . من ذكرياتي أني تمتعت بسفرة أنا وأصدقائي إلى بستان يتحوي فقط على أشجار كثيرة من النبق وكان صاحبه مشغولًا بجمع المحصول الوفير من النبق . كنت قد نصحت بعض الفلاحين المختصين بزراعة الطماطمة الشتوية بزراعة السدر حول مزرعتهم كي يستفيدوا من محصولها وتكون ظلاً لزراعة الخضروات ألاأنهم رفضوا الفكرة خشية تجمع العصافيرُ والطيور عليها فتلتهم البذور أثناء نثرهافي بداية موسم زراعة الطماطمة .
وأعتقد أن أحدى دول الجوار تصدر أنواع منها ولو رأيت في أحدى العواصم العربية يباع هذا النوع بشكل مجفف في عربات المتجولين ومحلات العطارين .
وعلى ذكر شجرة السدرة شاهد كثير من المسافرين العائدين من بغداد إلى البصرة هناك رجلاً يرعى شجرة وقد زودها بقطع قماش ذات لون أخضر وبجانبها ( حب )وعاء ماء العطاشى وتبرك بها ولو أختفت في الوقت الحاضر دون معرفة الأسباب .
لا أعرف لماذا يعزف أحفادي عن تناولها وبعضهم يمقت عطرها ربما أغلب الشباب لايعيرون أهمية لها سواء شح أو كثر المحصول منها .لذا فهي محسوبة على الفواكه ولا أظنُّ هناك من يشير إلى قدرها خاصة بعد وفرة المحصول وقلة الطلب . ولا أحديفكر في تعليبها أو الاحتفاظ بها للأيام الخالية منها .فهي مجرد منظر طبيعي لموسم الشتاء الذي يحتوي على أنواع مختلفة من الفواكه ، كل عام وأنتم بموسم جميل ..
























