حديث طائفي صريح (2)

حديث طائفي صريح (2)
تحذير و تحذير
سيقولون: إنكم تظلمون العلويين، فإنهم ليسوا كلهم مع النظام وإن فيهم وطنيين وشرفاء. قولوا لهم: صحيح، لم نجهل أن في العلويين وطنيين وشرفاء، وفيهم أيضاً صامتون محايدون، ولكنّ المحايدين قليل والوطنيين الشرفاء أقل من القليل، أما الأكثرون فقد اصطفّوا مع النظام واختاروا القتال معه حتى النفَس الأخير. ثم قولوا لهم: إن ôالقانون الخاص هو الفيصل والحَكَم عندما تكون العلاقة بين أفراد، أما العلاقات بين الجماعات فلا مناص من الاحتكام فيها إلى ôالقانون العام، لأن الجماعات تُحمَل أكثرياتُها على أقلياتها ولأن الحكم على الجماعة أسبق وأقوى من الحكم على أي فرد من الأفراد، والجماعات لا يمكن تفتيت مصائرها إلى أجزاء، بل يعمّ الحكم ويستوي أفرادها في المصير كافّة.
سيتحدثون عن المصالحة الوطنية وعن فتح صفحة جديدة وطيّ الماضي الكئيب. طيّ الماضي؟ متى؟ الآن والجراح ما زالت تنزف؟ الآن ومئة ألف أيّم تذرف الدمع كل ليلة على الزوج الفقيد، ونصف مليون يتيم ينادون الأب فلا يجيب النداءَ الأبُ الشهيد؟ لا، لا مصالحةَ ولا مشاركة ولكن إقصاء واستبعاد، على الأقل حتى يجف الدم ويذهب جيل ويأتي جيل، ثم يذهب جيل ويأتي جيل، ثم يذهب جيل ويأتي جيل.
وإذا رموكم بالعنصرية والطائفية والظلم والتعسف فقولوا: ليس ما نطلبه غريباً عن منطق الدين والقانون والتاريخ، فإن لإقصاء العلويين عن المشاركة في حكم سوريا مبررات أخلاقية وقانونية وسوابق في التاريخ.
عقب الهجوم الياباني الشهير على الأسطول الأمريكي في ميناء اللؤلؤ (بيرل هاربر) أقامت السلطات الأمريكية معسكرات اعتقال ساقت إليها مئة وعشرين ألف أمريكي لم يرتكبوا أي جرم سوى أنهم كانوا ينحدرون من أصول يابانية، حيث اعتُبر كل أمريكي من أصل ياباني خطراً محتمَلاً على الأمن القومي! (ونحن نقول إن العلويين صاروا بأفعالهم وتاريخهم خطراً على الأمن القومي السوري). سيقت أُسَر كاملة إلى معسكرات محاطة بأسلاك شائكة وحراسات مشددة، فمُنحت كل منها غرفة واحدة لتعيش فيها مهما كان عدد أفرادها، ولم يُفَكّ أسرهم حتى نهاية الحرب في عام 1945.
وبعد احتلال العراق في عام 2003 حل الأمريكيون حزب البعث، ثم أصدر مندوبهم السامي (الحاكم المدني الأمريكي في العراق)، بول برايمر، أصدر قراراً بتشكيل ôلجنة اجتثاث البعث التي أخذت على عاتقها تصفية مؤسسات الدولة الجديدة من عناصره، وبعد ذلك بسنتين أصبحت اللجنة مؤسسة دستورية وسُمّيت ôالهيئة الوطنية لاجتثاث البعث، وما زالت إلى اليوم تطارد بقايا النظام البعثي القديم وتمنع كل من كانت له علاقة بحزب البعث من المشاركة في الحياة السياسية في العراق.
هذا ما صنعه الذين يسمون أنفسهم آباء الديمقراطية وحرّاسها (الذين يطالبون اليوم بتمثيل واسع للطائفة العلوية في سوريا الحرة)، والسابقة القانونية يؤسَّس عليها كما يقول الحقوقيون. أما أخلاقياً ودينياً فإن القرآن الكريم يقدم لنا قانوناً إلهياً مهمّاً من قوانين الوجود، حيث نجد أن الجماعة تشترك بالمصير إذا انفرد بالذنب أكثر أفرادها وسكت الباقون؛ اقرأوا قوله تبارك وتعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أَمَرْنا مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول فدمّرناها تدميراً)، وقوله: (واتقوا فتنة لا تُصيبَنّ الذين ظلموا منكم خاصّة).
قال القرطبي: قال علماؤنا: فالفتنة إذا عُملت هلك الكل، وذلك عند انتشار المنكر وعدم التغيير. فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا يوجب ألاّ يؤخَذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب، فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره، فإذا سكت عليه فكلهم عاص؛ هذا بفعله وهذا برضاه، وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل؛ فانتظما في العقوبة (الجامع لأحكام القرآن 7/392).
ألا ترون أن الوصف السابق ينطبق اليوم على الطائفة العلوية (بمجموعها وليس بأفرادها)؟ ومنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ôإذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذابُ من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم، وحديث الترمذي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ôيغزو جيشٌ الكعبةَ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: ôيخسف بأولهم وآخرهم ويبعثون على نياتهم.
أيها العلويون: لا مكان لكم بين الأحرار، لا تحلُموا بمناصب وقيادات في سوريا الحرة. لقد اعتمدتم من قبل على ضعف ذاكرتنا وطيبة قلبنا، فقد استبدلنا بالسذاجة حذراً ورقعنا ذاكرتنا فلا ثقوب فيها منذ اليوم. لن ننسى ، لا يجوز أن ننسى. كل من أعان المجرم فهو شريك في الجريمة، والشركاء في الهدم لا يمكن أن يكونوا شركاء في البناء.
مجاهد مأمون ديرانية – دمشق
AZPPPL