إشكالية عناصر نجاح المشروع الإسلامي

إشكالية عناصر نجاح المشروع الإسلامي
كثيرا ما ننظر الى الاسلام نظرة مثالية وعلى انه يحقق المصالح العليا للبشر بواسطة المبادئ التي جاء بها والتي لو طبقت لأكلنا من فوقنا وتحتنا وهلم جرا ولا تجد اسلاميا اليوم لا يتحدث بهذا المنطق ويضرب الامثال بالرعيل الاول من المسلمين الذين عاشوا حياتهم وفق تلك المباديء واوصلوا الاسلام بذلك الى مشارق الارض ومغاربها لقد عاشوا تلك المبادئ من دون مصالح ومن دون منافع شخصية واستطاعوا ان يقنعوا الناس بتلك المثل لانهم جسدوا تلك المبادئ و جعلوها طريقة حياة و لم يكونوا يعتمدون المال او غيره من سائر الوسائل الدنيوية في دعوتهم الى الله.
لا اشك ان الكثيرين منا سمعوا هذا الكلام وعدوه من المسلمات وهو كذلك ولكن بشرط مهم وضروري ولا يمكن فهم تاريخ الاسلام والمسلمين من دونه فلا يمكن ان نقتنع ان أناساً نجحوا هذا النجاح من دون أدوات الحياة التي هي بمثابة القوانين اللازمة التي لا ينجح أي عمل من دونها انها عناصر النجاح لاي مشروع : المال و العنصر البشري و حسن الادارة نعم نجح الاسلام حين تحصلت هذه العناصر في مشروعه و لم يتوقف عند ذلك بل سعى الى تحصيل هذه الشروط لاجل نجاح مشروعه فلولا (مال خديجة و سيف علي لما قام الاسلام) أما هذه النظرة التي اشرت اليها في بداية الكلام فهي نظرة احادية جعلت المسلمين اليوم يعيشون الكثير من المشاكل و شكلت أحد العناصر الخاطئة في الفهم.
و لم يغفل الاسلام هذه العناصر المهمة لنجاح التجربة و اعطاها حقها الصحيح ضمن معادلة النجاح التي ينبغي على الاسلام ان يطبقها ليصل الى قلوب الناس. فلا يمكن لنا اليوم ان نسوق الاسلام الى الناس على انه مبادئ خالصة دون ان نعتمد في آلياتنا و عملنا على العناصر اللازمة للنجاح الا وهي المال و حسن الادارة. و هذا لا يعني اننا اذا نظرنا الى الاسلام بهذا الوصف فأننا سنحوله من دين الى مؤسسة بل على العكس فالاسلام يعتمد ضمن منظومته العمل المؤسسي للوصول الى الاهداف والغايات التي اختطها فهو ليس مؤسسة بل هو دين يعتمد العمل المؤسسي و يشرعن له.
ان جزءاً من أشكالية الامة اليوم على الاسلاميين و عملهم نابع من الفهم الخاطئ للاسلام على انه دين مبادئ وقيم يعتمد في تسويقها على التجسيد لهذه المبادئ فقط من دون النظر الى عناصر النجاح والتسويق الاخرى.
لقد اسهمت هذه النظرة الاحادية الى الاسلام بجعل المسلمين اليوم يشككون في أي مشروع اسلامي أجتماعي او سياسي يعتمد في عمله على المال والتخطيط وأعتماد شروط الادارة الناجحة عادين ذلك بعيدا عن روح الاسلام و لعل ذلك جزء من روح مشروع العلمنة الذي هبت رياحه من اوربا بعد فشل الدين هناك في الوصول الى قلوب الناس وانتهاجه أساليب خادعة أدت الى نشوء هذه الفكرة.
العلمانية التي حجمت الدين حتى اوصلته الى فكرة ليس لها تأثير على واقع الحياة تعيش في عقل الانسان و لا يسمح لها بالخروج الى ميدان الحياة.
و لا بد ان نفهم ان كل الكلام السابق لا يعني ان عنصري المال و الادارة الناجحة لهما الغلبة في معادلة النجاح بل لا بد ان نفهم و بكل وضوح ان الاسلام يعتمد الايمان بالفكرة التي جاء بها عنصرا أساسيا و رئيسا في النجاح و هو العنصر الذي له الغلبة على العنصرين الاخرين و لكنه يبقى بحاجة لهما لكي ينجح و لا بد للمسلمين من الالتفات الى هذه الفكرة و لعل قوله تعالى (و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة) يشمل كلامنا آنف الذكر.
ختاما اذا كان المسلمون يعتقدون انهم ابناء هذه الدنيا و غير منفصلين عن واقعها فعليهم ان يقبلوا قوانينها و لا شك ان احد قوانين النجاح فيها هو ما اشرت اليه من عناصر للنجاح و عليهم تحصيل اسبابها لكي ينجحوا و الا فلا.
اياد الحسني
AZPPPL