بين مفترق طريقين
في حياة الامم والشعوب الكثير من المتناقضات والمفارقات قد تعود لهما بالشر والعناء او بالخير والرخاء ، فالحروب والنزاعات التي اصابت وتصيب هذه الامم والشعوب سواء فيما مضى والآن ولاحقا وفي مقدمتها ما اصاب شعبنا ووطننا “العراق العظيم” نقول حصل هذا ويزيد في زمان ومكان كان العالم المتقدم والمتمدن يقف على التل ويراقب عن كثب وكأن على رأسه الطير كما يقولون ، ذلك يعود الى عوامل وأسباب ذاتية وموضوعية تتعلق بهذا البلد او ذاك لعل في مقدمتها وعلى رأسها الحروب والغزوات المتكررة لبلادنا بالإضافة الى اعمال العنف والإرهاب والاحتلال التي ضربت وتضرب طول البلاد وعرضها منذ اكثر من تسع سنوات عجاف خلت وفي مثل هكذا حالة وفي اسوء الحالات ، نقول ليس غريبا ولا عيبا ان يطلب العراقيون الاباة المساندة والتأييد السياسي والمعنوي من القريب والغريب من اجل حل ما تبقى من قضاياه العالقة والعادلة سواء مع بعض الاشقاء العرب ومع الامم المتحدة حصرا ، لاسيما عندما تكون النوايا لدى الجميع حسنة والمواقف صادقة ومشجعة في اليسر والعسر وفي السراء والضراء، نقول هذا وذاك رغم علمنا من ان العراق كان وما يزال في اوج قوته وعنفوانه غنيا ومقتدرا في ثرواته وخيراته صنديدا ومتفولذا بسواعد ابنائه وأصدقائه المخلصين ذلك يعود في كل الاحوال والظروف الى عدالة قضاياه الوطنية والسياسية والإنسانية وغيرها ليس على الصعيد المحلي وحسب بل وعلى الصعيدين الاقليمي والدولي ايضا ، لكن الشيء بالشيء يذكر انه يمكن القول دونما مواربة ومباهات ان العراق كثيرا ما اعطى ويعطي للعرب وللمسلمين وغيرهم من ماله ودم ابنائه بلا منة وفي اصعب الظروف ، ومع ذلك نقولها بصدق وصراحة – كثيرا ما نصبح ونمسي في وجوه البعض من الذين يهشون لنا ويبشون وقت الرخاء والنعيم لكنهم وقت الضنك والشدة يشيحون بوجوههم كما لو كنا مصابون بداء الجذام لا سامح الله.
وعليه ارى ان كل ما قدمناه ونقدمه بالحق والعدل والإنصاف للإخوة العرب وللمسلمين ولغيرهم لا يساوي قلامة ظفر إزاء الدماء الزكية التي تسكب على مذبح الحرية من قبل ابناء العراق ومن اجل النصر والتقدم والسيادة والاستقلال . والعراق كعهدنا به في كل الاحوال والظروف يظل يكرم القوي والضعيف والغني والفقير ، ويتسامح مع المخطأ والمسيء كعادته كل وقت وحين وتأريخنا العربي الاسلامي القديم والمعاصر يذكرنا بتواصل واستمرار من ان العراق كان قد مر بأوضاع وظروف اشد وأصعب مما هو عليه الان بدأ من الغزو التتري لبغداد الحبيبة ومرورا بالحكمين الصفوي والعثماني وحتى دخول “مود” لبغداد فاتحا وليس محررا كما يزعمون ، حتى صار واضحا ان التحالفات والصداقات بين الدول والشعوب إذا اريد لها الديمومة والبقاء ان تقوم على اسس ومعايير سليمة وصحيحة متوازنة ومتكافئة وعادلة في المضمون والجوهر وليس في الشكل والمظهر ، وفي نفس الوقت ليس الغرض منها جني المكاسب والأرباح لصالح الاقوى والأكبر على حساب الاضعف والأصغر وهنا تحضرنا مقولة صريحة “لتشيرشل” رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بالقول “في السياسة لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة إنما توجد مصالح متبادلة دائمة ” ؟!
نقول هذا رغم علمنا من ان تاريخنا العربي والإسلامي يكاد يزخر بصدق الصداقات والوفاء بالوعود والعهود والحر تكفيه الاشارة والعبرة لمن اعتبر .
عاصم محمد مطير الطائي – بغداد
AZPPPL






















