يا صاحبي السجن.. شهادة من زنزانة

يا صاحبي السجن.. شهادة من زنزانة
بيروت – الزمان
صدرت الرّواية الأولي للكاتب ايمن العتوم، يقول الكاتب خليل الزيود في قراءة له للرواية:
“مساكين أولئك الذين ظنوا أنَّ الموت أو الغياب السحيق سوف يُودِي بصاحب الجبّ، لم يَدُرْ في خلدهم يوماً أن الفضاءات المطلقة تبدأ من الجحور الضيقة… هنالك تصنع الحياة، ويُعاد ترتيب مُكوّناتها … هناك يتهجّأ الإنسان حروف ولادته من جديد …”.
بهذه الحروف خرج الكاتبُ من ذاته العميقةِ ليروي لنا فصلاً من حياته بعد غياب طوعيّ طويل.
ويضيف: “فبين فاصلَين زمنيَّين التقط الكاتبُ أنفاسه، ليصغيَ إلي إيقاعها وهي تدور من جديد.
وبين رصاصتَين التقط الكاتب جسده ليصبح شاهداً علي زمن الظلم.
وبين كلمتين صنع الشاعرُ مجدَه حين أتقن حرفَ الحرف وذهب بعيداً في التأويل والتأمل”.
وفي الفصل الثاني ارتمي ظلَّ الشاعر بين يديِّ قلعة عجلون وحين غادرها ولم تغادره، جعل القمر عليه دليلاً …
وهنا في قلب هذا الفصل يسطّر لنا الكاتب »آه لو يعرف الانسان ما تخبئ له الأيّام، لاسطاع أن يتحكّم بذهوله علي الأقل« ثمّ يعيد الكاتبُ التساؤل عن جدوي الأسئلة في الزمن الخاطئ؟؟!!
وتقرأ في عيون قلم الشاعر في روايته: إنّ شروقَ الشمس لا ينتظرُ النائمين!
مضت به الأقدار علي غير اختيار حيث جاء الكاتب علي قدر إلي وطنه.
وإلي مشهدٍ مظلمٍ كظلام أوّل ليلة قضاها في زنزانةٍ في إربد حيث تساءل الكاتب عن دهليز الزَنزانة أكان معتماً أم أنّه أعتمَ لحظة وصوله إليه…؟؟ وبدا الكاتبُ يصنع عالمَه الخاصّ في هذه الظروف الصعبة… ثم أخذ بيدنا الكاتب إلي فلسفة الحياة إذ يخبرك إنّ الحصيرة البالية المهترئة ينام عليها عفاةُ الأنفس والمتصالحون مع أنفسهم …
فنام الكاتب في أوّل ليلة علي بلاط جلب إليه أسئلة لا تَهجمُ علي الإنسان إلاّ إذا أراد النَّوم … ويسطّر الكاتب أولي تدريباته التي كان شعاره فيها :
“حين يستعدي ذئب الرغبة علي قطيع الشهوة، كنت أطلق عليه سهم الإرادة فأجرحه أو أصيب فيه مقتلاً…”
بدأت أحداث الرواية تلتهب في اللحظة التي أقنع الكاتبُ نفسَه أنَّه لا صعبَ بعد اليوم ..
عندما ازدلف الكاتبُ إلي الزّنزانة… أشار إلي أنّ “الزنزانة أنثي إن عاندتها عاندتك، وإن تودَّدْت إليها تودَّدَتْ إليك… والفرق بين الزنزانة والأنثي أنّ الأولي لا تتكلم ويقتلك صمتُها علي خلاف طبيعة الأنثي التي تفيض بالكلام.
همس الكاتب في أولي أيامه في الزّنازين: “يُولد الناس أحراراً .. هكذا صرخ ابن الخطاب في وجه ابن العاص… حقيقة بدهية لكنّ الإنسان استطاع أن يشوّه وجه الأرض الطبيعيّ وبساطها الأخضر بإتخامها بالملوّثات الصناعيّة، استطاع أن يشوّه حقيقة الحريّة حين ظنّ أنَّ القوّة تملكها وأنّ الناس عبيد السلطة”. وطوّف الكاتب في رحابة معني الحريّة فيقول: “إنّ الحرية صرخةُ »لا« في وجه طوفان »نعم« حين تكون »نعم« غناء القطيع الذي »لا« يعرف غير هزِّ الرؤوس والأذناب”. وتكتملُ إنسانية الكاتب في اللحظة التي يقرّر فيها أنّ احترام الآخرين لك مرتبطٌ باحترامك لنفسك .
/2/2012 Issue 4125 – Date 18- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4125 – التاريخ 18/2/2012
AZP09