
إذاعة بغداد الأم تطفئ شمعتها81
مذيعون ومخرجون يروون ذكرياتهم مع المايكرفون
فائز جواد
تستذكر الاسرة الاذاعية الاول من تموز ذكرى تأسيس اول اذاعة في الشرق الاوسط وثاني اذاعة في الوطن العربي بعد راديو القاهرة، الاذاعة الام اذاعة بغداد عندما كانت الاسرة الاذاعية ومعها التلفزيونية تحيي كرنفالا كبيرا ليلة الاول من تموز من كل عام تكرم فيه المبدعين والمؤسسين من الاذاعيين الراحلين والرواد والمبدعين من اسرتها التي عقدت صداقات حميمية مع مستمعي اذاعة بغداد في كل مكان من خلال برامجها ومساهماتها الاذاعية التي بقي القسم الاكبر عالقا في ذاكرة المستمعين الى يومنا هذا .
واطلق على اذاعة بغداد (الام) باعتبارها ثاني اذاعة في الشرق الاوسط تنطلق الى المستمعين لتحقق في مدة زمنية قياسية شهرة واسعة ولتستقطب كبار المذيعين والمذيعات والفنيين والمطربين والفنانين الذين اسهموا جميعا بتقديم فعالياتهم وعلى الهواء مباشرة لعدم توفر اجهزة التسجيل انذاك ، ولم تتوقف اذاعة بغداد عن البث ومنذ العام 1936 وربما توقفت عن البث لايام بعفل الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وسرعان ماعادت موجة اذاعة بغداد للانطلاق ومعها ولدت عشرات الاذاعات التي استقبلت كوادر اذاعية غالبيتهم تخرجوا من الاذاعة الام بغداد . يبدو ان الجهات المسؤولة او المشرفة على الاذاعة عزفت ومنذ سنوات عن استذكار عيد تاسيس الاذاعة وان استذكرتها بحفل او تجمع يكاد يكون فقيرا اذا ماقرنا الكرنفالات التي كانت تقيمها الاذاعة وهي تكرم روادها من الراحلين والمتواصلين والمبدعين قبل العام 2003 ومع تهميش تلك المناسبة سارع وحرص الملتقى الاذاعي والتلفزيوني ومنذ تاسيسه عام 2011 على الاحتفال بذكرى تاسيس الاذاعة الام بغداد في كل عام تكريما لروادها ويحاولون الملتقى تكريم احد الرواد والحديث عن الذكريات وبالتالي يؤكد الملتقى وفاءه الكبير للاذاعة الام والتلفزيون الرائد وسط غياب صريح ومعلن من قبل الجهات المشرفة والمسؤوله على الثقافة وشبكة الاعلام التي تدير هذين المفصلين الاعلاميين الكبيرين على مســــــــتوى الوطن العربي .
( الزمان ) ومنذ العام 2003 ومازالت تتواصل مع الاسرة الاذاعية وتستذكر معهم عيد تاسيس الاذاعة الام من خلال تضييفها رواد الاذاعة والتلفزيون ومنتسبيها فضلا عن تسليط الاضواء بتحقيق صحفي كبير عن تاريخ اذاعة بغداد ومنذ تاسيسها
دار الاذاعة السلكية واللاسلكية
الرائد الاذاعي المذيع خالد العيداني الذي يتراس قسم المذيعين حاليا في اذاعة بغداد يقول عن الاذاعة الام وبداياته ( اذاعة جمهورية العراق الان اذاعة عريقة ببرامجها بكوادرها بكل شئ فهي تاسست عام 1936 في الاول من تموز فهي عملت ومنذ تاسيسها بكوادر وتقنيات متواضعه جدا وكان البث حي لمدة 4 ساعات ليكون 24 ساعة الان تابعة لقسم البريد والبرق لذلك سميت بدار الاذاعة السلكية واللاسلكية من بغداد ثم تطورت منتصف الاربعينات اصبحت هنا بغداد دار الاذاعة السلكية واللاسلكية وفي الخمسينات سميت هنا بغداد دار الاذاعة العراقية بعد ثورة 58 سميت اذاعة الجمهورية العراقية من بغداد بعد التسعينات اصبحت اذاعة جمهورية العراق من بغداد ، كل هذه السنوات تدربوا وترعرعوا كوادر يفتخر بها في العراق والوطن العربي وخرجت العديد عن طريق المعهد الاذاعي والتلفزيوني الذي تاســس في عام 71 وتخرج منه العديد من الكوادر الاذاعية العاملة أنذاك في جميع بلدان الوطن العربي ولهذا صارت مدرسة بكل مفاصلها ، واعتدنا الاحتفال كل عام في يوم تاسيسها اليوم الذي صار خالدا للاذاعيين نحتفل وكلنا اصرار على التواصل لانها اذاعة كل العراقيين ومازالت بصماتها في العراق والوطن العربي ) ومن الاقسام الاذاعية المهمة قسم المكتبة والتنسيق الذي برزت فيها اسماء كبيرة منها الاذاعي موفق فاضل وعلاوي سلمان والمنسقة ناهدة محمد هوبي التي قالت لـ ( الزمان ) عن ذكرياتها ( عملت في الاذاعة ومنذ مطلع السبعينات بمكتبة الفديو تيب ثم الى اذاعة بغداد بصفة رئيس مكتبتها والتنسيق الاذاعي باعتبار تخصصي كان هو المكتبات وبدون ادنى شك ان المكتبة هي العمود الفقري للاذاعة وتزود البث والاقسام كافة بالمواد الغنائية والموسيقية واللقاءات مع قسم التنسيق ، وتعتبر مكتبة اذاعة بغداد من اكبر المكتبات الاذاعية في الوطن العربي وتحتوي على اغاني واشرطة مسجل عليها خطابات وكلمات الرؤساء والملوك الذين حكموا العراق اضافة الى تسجيلات نادرة وتعرضت المكتبة والاذاعة الى السرق والنهب والحرق في العام 2003 وفقدنا ارشيف ثر وتبعثر بين ايدي الباعة المتجولين ) وتضيف ( لقد قادني العمل في قسم المكتبة والتنسيق الى حب ان اطور مهاراتي فدخلت دورة تمهيدية للاخراج الاذاعي بالتالي ومن خلال عملي كاسرة اذاعية مع المخرجين والفنيين الذين كانوا لايبخلون بمعلوماتهم الاخراجية والفنية علينا واستطعت ان اكسب خبرة جيدة وانيطت لي بعض البرامج الميدانية وبخبرتي التي اكتسبتها من المكتبة استطعت ان اوظف الموسيقى والغناء للبرامج التي كلفت بها ونجحت فيها ) رئيس قسم المكتبة موفق فاضل يقول ( خلال عملي في المكتبة وتراسي لقسمها في ثمانينيات القرن الماضي عملت مع عناصر مهمه مثل بازار العزاوي والمرحوم فؤاد وعبد الرحيم زبار وعلاوي سلمان ويحيى خضير وكريمة عبد الله وساهرة سلمان والعديد من اختصاص المكتبة وكنا اسرة واحدة ) .
مسرح شعبي
الاذاعي الفنان محمد عطا سعيد يحدثنا عن ذكرياته الاذاعية قائلا (بدات مع اذاعة بغداد في ستينيات القرن الماضي .. في فرقة االمسرح الشعبي التي كان رئيسها الفنان الكبير جعفر االسعدي رحمه الله وشاركت بمعظم اعمال االفرقه الاذاعيه انذاك.. حين كان المخرج العتيد عبد الله العزاوي رحمه الله في اواخر ايامه ..وفي بداية السبعينات تعينت في قسم التمثيليات في اذاعة بغداد التي كان يراسه المرحوم الفنان شكري العقيدي.. وكبار المخرجين الدراما طعمه التميمي رحمه الله وكريم عواد وفاروق فياض وعلي الانصاري وعبد المنعم خطاوي رحمه الله .. وابتدات كمساعد مخرج وبعدها اصبحت مخرجا في قسم التمثيليات من اذاعة بغداد التي قدمت روائع الاعمال الدرامية .. حيث كانت مسرحية الشهر وتمثيلية الاسبوع وعادة تكون طويلة .. والتمثيليه اليوميه القصيرة بعدها تنقلت الى معظم الاقسام في الاذاعه ,,واصبحت مخرجا للبرنامج المشهور ( طريق السلامة ) الذي يذاع الساعة السابعة والنصف صباحا وكان من اخراجي وتمثيلي ايضا مع الفنان طه سالم وطالب السعد . حاز هذا البرنامج على عدة جوائز .. كان مقدم هذا البرنامج المرحوم فارس رشيد الذي يمتلك طريقة واداء قريبا للمستمع باسلوبه الشعبي .. والارشادات التي كانوا يشتركون بالتقديم عليها منهم المذيعة سهير سلمان ومنى البصري وغيرهم ) ويضيف (وعملت ايضا في قسم المنوعات واخرجت وشاركت بمعظمها ومنها بين الاذاعة والمستمعين ومسرح االمنوعات وغيرها كثير وايضا لمسلسلات الريفية وفي قسم التنمية وايضا خضت تجربة اعمال الاطفال من خلال برنامج عالم الاطفال الذي كان مسؤوله الفنان طالب السعد .. وكانت تجربتنا ناجحة حيث قدمنا مسرحيات عديدة منها الاسد والارنب والفارس وغيرها عل المسرح لننقلها الى الاذاعة وكانت كوادر كثيرة من الادباء والتربويين في مجال الاطفال كفاروق سلوم وغيرهم .. وكنت مخرجا ومقدما للبرنامج الجماهيري المشهور للاطفال في اذاعة بغداد والذي يقدم اسبوعيا كل يوم خميس عصرا هو برنامج ( اختبر ذكاءك) الذي يتذكره الجمهور الى الان .. كانت اذاعة بغداد تقدم برامج منوعه وتمثيليات واغاني على مدر 24 ساعة يوميا وبرامج مدروسة منها الثقافية والصحية والتنمية والاطفال والمنوعات والريفية والسياسية فتجدنا نعمل كخلية نحل يحدونا حب العمل والعطاء المتميز والحب فيما بيننا من اجل عطاء افضل للانسان العراقي ).
مواقف محرجة ومؤلمة
المذيعة الرائدة سهام مصطفى قالت عن مشوارها الطويل (ذكريات اذاعية كثيرة منها مفرح ومنها مؤلم فعمري الاذاعي امتد لاكثر من 38 عاما من عام 70 وحتى عام 2008 عام عندما احلت الى التقاعد وعن ذكرياتها تقول من الذكريات التي لا انساها ابدا هي يوم كنت في احد الايام في فترة الافتتاح حيث اوصلتني سيارة الاذاعة الى كراج المبنى الاذاعي وحين نزلت من السيارة وعند اغلاق باب السياره اغلقتها على اصبعي الذي ظل عالقا في باب السياره وسار السائق وانا اركض معه وانادي توقف توقف ويدي بالباب فانتبه لصوتي ووقف واخرجت يدي من باب السيارة وذهبت الى الاستوديو وبعد وقت قصير دخلت لقراءة نشرة الصباح الاولى عند السابعة صباحا وانا اصيح من الالم والدم ينزف من يدي كوني كنت المذيعة الوحيدة ولا يمكن تجاوز الاخبار لانها كانت خطا احمر والمذيع المناوب وقتها لم يكن موجودا بعد قرأت الاخبار وانا ماسكة بيدي واتقلب يمين يسار من الالم ولكني سيطرت على نفسي والحمد لله واكملت نشرة الاخبار خرجت بعدها وذهبت للطبابه للعلاج. وحادثة اخرى لا انساها ايضا هي كنت في نشرة اخبار الساعة الثانية والنصف ظهرا وبعد بداية النشرة وقراءتي لثلاث اخبار دخلت حشرة ولزقت في بلعومي حاولت التخلص منها ولكن لم افلح وتسببت في استفراغي فتركت الاستوديو مجبرة ودون ان انهي الاخبار وزميلي المناوب لم يكن موجودا وقتها اذ ذهب الى مشوار فخرجت مجبرة من الاستوديو ولم اكمل النشره وسقطت خارج الاستوديو فجاء رضوان ابني راكضا اذ علم بالامر من آمره اذا كان في خدمته العسكرية وقتها وجاءني راكضا الى غرفة المذيعين وحملني .. مواقف مضحكة ومؤلمه اما ذكرياتي الجميلة التي لا تنسى ابدا هي تلك الايام التي عشنا فيها بصحبتكم احلى ايام العمر كنا عائلة يجمعنا الحب والانسجام والطيبة كأننا اسرة واحده تجمعنا سفرة واحدة خاصة في فترة الافتتاح حين كنا نأتي بطبق الباقلاء بالدهن او اللوبية الحمراء ونجتمع جميعا على الافطار وشاي الزميل الغالي صباح مانع بعده صراحة تبكيني الذكريات وتؤلمني كثيرا لان الايام التي عشناها بتفاصيلها لا تكفيها كتب لاحتوائها فهي كثيرة ومليئه بالاحداث ختاما اقول كل عام واذاعتنا الام اذاعة جمهورية العراق من بغداد بالف خير وللزملاء جميعا من عاصرتهم ومن جاءوا بعدنا من الجدد اقول كل عام وانتم بخير ولزملاء الذين غادرونا ادعو لهم بالمغفرة والرحمة )
الاذاعة البيت والاهل
وشخصيا بعد ان قضيت اكثر من نصف عمري بين اروقة الاذاعة التي تعني بيتي ، اهلي ، احبابي ، مستقبلي ، حياتي وكل شئ نعم هكذا كانت اذاعة بغداد وستبقى البيت الكبير لي وبعد ان قضيت اكثر من 30 عاما اتنقل بين غرفها واستديوهتها وممراتها وحديقتها وشارعها الرئيس في الصالحية لازالت هي بيتي الاول والاخير وبعدي عنها لايعني ان تركتها بل اني معها من خلال ملتقانا الاذاعي والتلفزيوني الذي احتفى بي قبل ايام فعيد ميلاد الاذاعة هو عيد ميلادي بل عيد ميلادي اكثر من ثلثي العراقيين فقديما كان عندما تسال اي عراقي أي يوم ولدت يقــــول لك 1-7 فهذا هو تاريخ ميلادنا وميلاد اذاعتنا الام الحبيبة اذاعة بغداد التي ستبقى متالقة رغم النكبات التي مرت عليها فسعادتي تتضاعف بذكريات ضحايا الاذاعة المتوفين من اصدقائنا المرضى من اساتذتنا الحاضرين الغائبين من زملائي لهم جميعا اقول دمتم والرحمة للذين رحلوا ومزيد من التالق والابداع مايكرفون اذاعة بغداد الجميلة الام الحنون.
ادارة اذاعة
الاذاعي المخضرم جواد العلي الذي كان يشعل منصب مدير اذاعة بغداد في قمة عطائها وتالقها واكب الاذاعيين الرواد في اطول مدة لادارة اذاعة بغداد بنجاح ومهنية يقول ( انها ذكريات إذاعية فقد عاد بي الزمن الى فترة عقد الثمانينيات عندما كنت اطلع على مواقع التواصل الإجتماعي على صورة للأخ والطالب الحبيب فائز جواد، عندما كنت مديراً لإذاعة بغداد وكيف كان العمل فيها آنذاك، ومن هم الذين رافقوني في إدارة الإذاعة سواء كانوا رؤساء أقسام أو مخرجين أو مذيعين ومقدمي برامج ومعدين ومحررين، والذين كانوا في بداية شبابهم وعملوا وأخلصوا واجتهدوا وفي مقدمتهم فائز جواد وضرغام فاضل ومقداد عبدالرضا وناظم فالح ومحمد المسعودي وجنان عبدالمجيد، وعلاء مكي وهناك من المخرجات اللواتي بذلن جهداً في العمل، منهم منى البصري وخوله رجب ومن المذيعات سهام محمود وسعاد عزت وأمل المدرس وهدى رمضان، أما الأخوة المذيعين اذكر منهم الأستاذ المعلم حسين حافظ وخالد العيداني وبهجت عبد الواحد، كانت الإذاعة عبارة عن عائلة واحدة لا يفرقها إلا الذي يمتاز بعمله وجهده، وإذا أخذنا إلى جانب العمل الدراما فكان المخرج والأخ محسن العلي الذي لا يعرف سوى أن يدخل ظهراً إلى أستديو التمثيل ويخرج صباحاً هذه الفترة التي أعتبرها الفترة الذهبية في عمل مسلسلات الدراما الإذاعية، وكانت هناك برامج تنموية كان يشرف عليها الزميل مظفر عبد العال رغم صعوبتها وحساسيتها فقد كان هذا الرجل يعكس النشاط التنموي للبلد، وقسم مهم كان في الإذاعة هو قسم الأطفال الذي تخرج منه الكثير من الذين ذكرتهم وكان بإشراف الأب الحنون عمو زكي ومساعده نجم عبدالله اللذين بذلوا جهداً كبيراً في تهيئة كوادر تعمل اليوم في المحطات الفضائية والإذاعية .كانوا جميعاً فريقاً واحداً من أجل أن يخدموا المستمع الذي كانت إذاعة بغداد المتنفس الوحيد له، إن الفترة التي عملت فيها في نهاية السبعينيات لغاية نهاية التسعينيات كان لها طعم تذوقته عندما شاهدت المخرج فائز جواد في صورته وهو في أستوديوهات الإذاعة مع مجموعه من العاملين عاد بي إلى ذكريات جميلة، عندما كان يخرج الفترة الصباحية، والإبداع في اختيار المواضيع الإجتماعية والمنوعة والموسيقى المختارة، واليوم وبعد هذه السنين تبقى إذاعة بغداد هي مدرسة بنت صرح من الكادر المتقدم، تخرج منها مذيعو الفضائيات العراقية والعربية ومراسلين لشبكات عالمية، منهم الأخ شاكر حامد في إذاعة بي بي سي وسعد المسعودي في إذاعة مونتكارلو والفضائيات العربية وغيرهم من العاملين في الحقل الهندسي إذن أين كنا؟ وأين أصبحنا؟ هل القادم أفضل أم نبقى على ذكريات الماضي؟ شكرا لجريدة ( الزمان ) التي تطرق باب ذكريات من الماضي الجميل وتستذكر اليوم بمناسبة ميلاد اذاعتنا الواحد والثمانين اهم المحطات الاذاعية وتاريخها المشرق الذي نتمنى من كل العاملين الحفاظ على اسم اذاعتنا الام من خلال العمل بمهنية وصدق واحترام المستمع الكريم ).
























