ضربة حظ
حبيبنا الرائع :
ذات يوم و بينما كنت أتمشى في أحد شوارع بغداد دقت أجراس كنيسة ما ، و لا أعرف حينها شعرت بالسعادة و هي ترفرف بأجنحتها على قلبي بينما كانت عيناك حينها تحتل مخيلتي بكل ما أوتيت من جمال ، حبيبنا الرائع الذي لا يشبه أي شيء ، يامن صنعت لي أجنحة لأحلق بها في سماء قلبك ، يامن زينت لي الدنيا بكواكب عينيك الضاحكتين ، أحبك رغم أنف الحياة و رغم أنف المسافة ، و رغم أنف هذا الليل الذي لم يفلح بوصالنا سوى بهذه الطريقة الإلكترونية ، أحبك رغم أنف مزاجي المتقلب ، و كأبتي الرعناء ، أحبك بحجم هذا الكم الهائل من الإشتياق الذي يرغمني على البكاء كطفلة لا يهدأ لها البال حتى تحتضن دميتها لتنام في احضانها ، أحبك رغم أنف الكلمات العاجزة أمام حبك الكبير لي ، أحبك رغم هذه الساعة و النصف التي قضيتها و أنا اشاهد التلفاز بينما تركتك لوحدك هناك تترقب عبير جوريتك بأن يهب مقبلا عليك ، أحبك رغم أنفي و أنف عشيرتي و أنف ظروفي و رغم أنف حبي إلى بغداد الذي لم يسبق و أن غلبه حب أخر ، أحبك بكل مو أوتيت منك من عشق و ودّ و إحترام ..
أما بعد :
فلابد من الإشارة إلى أنك قد علمتني بأن الحب هو أهم فرض من فروض العبادة ، فعليه تقوم أمور كثيرة ، أمور هي بالأساس محور سعادة البشر ، و عليّ أن أخبرك بأن ليلة الميلاد تلك كانت أجمل ليلة في حياتي برمتها ، ليس لأنك قد أعترفت لي فيها عن أجمل مكنونات عشقك لي ، و إنما لأنني شعرت حينها بأنني قد ولدت مرة أخرى ، بطريقة إستثنائية ، مميزة جداً ، فالولادة على يد عشقك ، كانت ولادة كبرى و ضربة حظ عظيمة ، أحسست بأن القدر كان مبتسما بينما لوّن لوحتي بألوانك البهية البراقة ، فضحكاتك و كلماتك و عشقك برمتها كانت ضربة حظ رابحة من لدن القدر ، حيث و اخيرا انفرجت شفتا هذه الدنيا لي بإبتسامة رضا ، كنت على شفير الضياع في دوامة تسلب العمر و تمضي دونما إدنى فكرة واضحة عما إذا كان هناك ذنب يذكر كي تسحق سنين عمري مثل هذه السحقة المجحفة بحق كل ما مررت به ، لم أكن لأعلم بأن لهذه الدائرة المغلقة منفذ ، لو لا أنك أخترقت قطر الدائرة بيديك القويتين العنديتين ، و أعدتني من غيبوبتي المهلكة إلى نور الحياة و أشراقتها التي قد أوشكت على نسيانها ..
حبيبنا الغالي :
في قلبي عتاب كبير عليك ، فياليتك قد جئتني باكراً ، يا ليتك اخبرتني بأنك أنت الذي قد خلقت من ضلعه ، تأخرت كثيرا ً حتى أخبرتني بالحقيقة ، قبلك كنت أموت و لا أهمية لعمري إن مضى او توقف ، أما الآن ف باتت أمور كثيرة بالتغير ، على سبيل المثال بدأت أرى أشياء كثيرة كنت غافلة عنها ، اشياء عظيمة و جميلة ، كنت أستقبحها سابقا لأنني لم أكن أراها إلا بلون رمادي ملل و كئيب ، أما الآن فأنا بصدد أن أعلن عن وجود الوان جميلة كثيرة ، لم يسبق و إن تعرف عليها إلا قلة قليلة ، كل شيء الآن قد تغير حتى أنني و رغم بعض المأساة التي يعتاشها البعض ، إلا أنني أشعر بأنني في الجنة أحيانا كثيرة ، و ذلك شعور لم أعتاده مسبقا ، و يالّ حظي بك جنة الله على الأرض ” أنت ” ، أقسم لك بأنك شخص غير عادي و لا تقارن بأي شخص أخر ، و يكفي أنك و ليلة الميلاد تتشابهان بالفرح و الألق .. أحبك
من جوريتك كل العشق ..
عبير سلام القيسي – بغداد


















