الحرية فطرة
مساواة وتعددية
الحرية فطرة إنسانية تميز ألبشر عن بقية المخلوفات وتدفع ألأنسان إلى الأحساس بالمسؤولية عن طريق قدرته على اتخاذ قرارت مصيرية تؤثر على حياته أو حياة من حوله ونتائج تلك القرارات ومردودها، دون قيود وتسيير، فيشعر بأنه كائن مخير له شخصيته وصوته وله تأثيره
وبهذا فهي تعد حملاً ثقيلاً أيضاً إذا ما ادت به الى تقرير أمور سلبية وغير مسؤولة وخاصة إذا كان غير مؤهل أو تعامل مع الأمر بإنحلال ولا مبالاة.
الحرية سلاح ذو حدين من الواجب أن يكون الإنسان واثقاً من قدرته على تحمل أعباءها قبل أن يتبجح بأنها حق من حقوقه ويبدأ بالمطالبة بها كضرورة من ضرورات حياته
من المعلوم ان البشر صنفان فيهما الصالح والطالح، لذا فإن الحرية ستتحول وتتلون بحسب إنتماء الإنسان لأحد هذين الأتجاهين
ومن هنا فإن بعض الحريات يجب أن تكون مقننة لكي لا يستبد ألبعض بتصرفاتهم بدعوى أنهم أحرار وبالتالي يجب أن يتوافر قانون يلزم جميع الأطراف ذوي الأنتماء ألواحد بإحترام حقوق بعضهم البعض وحقوق الأشخاص ألمحيطين بهم من إنتماءات أخرى لكي لا تسود ألفوضى وهذا يعد أيضاً نوع من ألحرية بحيث يكون حق الفرد في التصرف بما يراه مناسباً دون ألمساس بحقوق الآخرين مكفولاً وهذا ما يسمو بالمجتمع الى ان يكون متمدناً مزدهراً، غير أن بعض ألأشخاص يخلطون بين الحرية والأنحلال ألأخلاقي كأن تأتي بتصرف يؤثر سلباً على العامة من باب من الأبواب ثم تدعي بأنه حرية شخصية غير مبال بالأذى ألذي لحق بالآخرين بسبب تلك الحرية
بالمقابل فإن هناك أشخاصاً متسلطين يحاولون قمع ألآخرين تحت شعار الأنضباط والمحافضة على الذوق ألعام غير أنهم يتمادون في ذلك إلى أبعد الحدود
إن أسمى حرية قد يمتلكها الفرد هي ألحرية ألفكرية بحيث يكون مجبولاً منذ ألصغر على تقرير مصيره وتوجهه ولذا فإن أفضل خدمة قد يقدمها المربي للأجيال سواء كان أباً أو معلماً هي أن ينشئ جيلاً واعياً فكرياً عارفاً لحقوقه وواجباته مدرباً على تحمل مسؤولية قراراته وإختياراته موقناً بوجوب عدم تأثيرها سلباً على حياة أو حريات الآخرين ، ولما كان هذا ألمفهوم منعدماً في معظم ألمجتمعات، ولما كانت قرارات المنع والرفض للكثير من ألأمور دون تبيان للأسباب هي السائدة جعل معظم أبناء تلك المجتمعات يسعون لنيل ألحرية بأي ثمن ودون تفكير في ماهيتها أو أهميتها أو فائدتها وكذلك عبئها حتى نرى أحدهم لا يعرف كيف يتصرف بعد أن يحصل عليها !
إن مسؤولية إنشاء جيل واع بحرياته بأشكالها المتعددة وفوائدها وكذلك مضارها، مقدراً لمسؤولياته هي وظيفة عظيمة ومهمة ولذلك فإن من ألواجب أن يكون ألمربي واعياً غير متحيزٍ لصالح جهة ما ليكون قادراً على بث مفاهيم الحرية تلك في نفوس الأجيال كما أن على ألسلطات المختصة أن تكون عادلة في فرض قوانينها سواء كانت دينية أو إجتماعية أو حتى حكومية لتكفل الأفراد حرياتها دون المساس بها ودون ممارسة الضغوط لقمعها أو تكميمها وكذلك دون ألسماح بالأنحلال بلا رادع للفوضى، لخلق مجتمع متماسك يمتاز بالمساواة والتعددية.
شوق وحيد محمد -القادسية



















