نافذة أمي

نافذة أمي

جاء فصل الشتاء رياح شديدة موحشة خلف نافذتي تحمل لي دفء امي وحنانها الله مااجملها كنت طفلتها المدللة اترقبها من خلف النافذة أبحث عنها كي اختبئ في احضانها واتوسد ذراعها حين أبكي خائفة من صوت الرعد والمطر لأدس أنفاسي الصغيرة في أحضانها الدافئةوأكرر بصوتي الطفولي ” ماما اشتاق اليك أنا بردانه دفيني ” تحتضنني بشدة وتمسد على شعري الطويل

وتهمس لي ” ياصغيرتي أنت في حضن أمك ” حبيبة قلبي انت وحدك لي انت حياتي وعندما أتحدث عنها بكثرة مع قلبي أشعر بالاطمئنان والهدوء ليالي الشتاء تكون دافئة بقربها وحديثها معي لا ينتهي والآن أنا وحدي انظر من النافذة في انتظارها ربما ستأتي هذه الليلة وتحتضني يا لها من قسوة عندما اطلب منها أن تحضر لي الآن أنا وحدي وادرك تماماً أن ليلتي لن تمر بسلام تماماً كما يحدث هذة الليلة .. اضعف امام رغبتي وابكي وكاني طفلة اريد امي وبيني وبينها مسافات شاساعة لااعلم عنها في عند الله وبعيدة عني وفي هذه اللحظة اطلب منه ان تحضر لي يثقل كاهلي الحنيت اليها لسماع صوتها لاارى صورتها ملابسها معطرة بعطهرها المميز الذي اشمه عن بعد فاعرفها هية اشتاق لسماع حكاياتها وقصصها عندما تسمعني إياها أثناء نومي وصوتها الحنين اني انتظرها صوت المطر برق السماء وصوت الرعد يجعلني أرى صورتها في السماء من خلال حركة الغيوم ترتسم بسمة شفاها من خلف نافذتي تأخذني سريعاً لأرض غير الأرض وسماء غير السماء

لتوصلني للجانب الآخر من الحياة جانب مضئ أكثر بهِ قلوب بيضاء مثل لونها تماماً تحملني معها امي لم تتركني لحظة أشعر وكاني طفلة صغيرة بفستاني الوردي ممسكا بوردة بيضاء كنقاء قلبها

فهي التي زرعتها في حديقتها

التي علمتني زراعتها لازلت

اتذكرت صوتها عندما تصرخ بي لاتطعي الورد انه يشبهك أيامي ” ” نقية شفافة كالماء جميلة صافية كالسماء صغيرتك طفلة ياامي لازلت بتصرفاتي كما تركتني بسيطة أحب خرير الماء ورؤية السماء صافية أحب تغريدة البلابل والعصافير بكل فجر ومشاهدة وصوت المطروالمشي تحت قطراته دون مظلة أحب أرتشاف العشق من شفاه الجنون أحب الخيال البعيد والأشياء المستحيلة والقصص الخيالية أحبك ياامي أحتاجك طفلتك الصغيرة تبكي اشتقت الى صوتك واحضانك ودفء حنانك لا يعوضني باي شيء من يشتري لي ما احب الشوكولاته التي أحبها لم يعد طعمها مثل ماكان لاارغب فيها انتهت طعم حلاوتها برحيلك أقذفني نحو السماء سماء الحلم اقفز فوق الغيمات الواحدة تلو الأخرى لأطير بلا أجنحة فالأحلام حقيقة و الحلم أنا ابتسم حين أتحدث معك عن أحلامي عن حجم السعادة التي تغمرني وأنا على مقربة منها

وأنا أتحدث معها بنشوة

فرح غير معهودة كنت أخشى الإقتراب من كل شئ يزيد داخل رئتي حُب الحياة لأني أعلم أنه سيتلاشى سريعاً كالبرق في لليلة ماطرة يحفها البرد من كل جانب إرتباطي الغريب والمريب بأحلامي تبكيني

لأني أعلم هذا الشعور وأدرك كل شئ فيه كذب في هذة الحياة

إلا الأحلام وحدها من تصور لنا الحقيقة التي نعجز عن رؤيتها في الواقع وحدها تنير بصائرنا الحائرة وتدلنا على الطريق للفرح تهبنا الحياة اقف دائماً بين السماء والأرض حائرة أين أذهب أطير إلى السماء حيث حلمي

أم أقف وتلامس قدمي أرض الواقع الذي كتبه الله لي

لكني أهرب مسرعة منه لأنه بإختصارليس بمقاس قلبي ولم يكن بحجم أحلامي وأمنياتي

تقف أمامي الوح بيدي احتضن السراب فأشعر بحناننها فقد عرفت موطن سعادتي ودفئ روحي أين يكمن اعي مصدر الصوت الذي يناديني حاملاً بين نبراته جزيئات الفرح ومدينتي الوردية التي تنتظر قدومي بلهفه لتمنحني حق إنتمائي إليها فليس لي سواها نافذة امي

حين أشعر بـ الحزن سأفتح نوافذي وأنتظر من قطرة المطر أن تربت على كتفي وحده المطر يغسل حزني حلمت أنني أحيك من قطرات المطر الصغيرة فستان على مقاسي لأرتديه في مواسم الجفاف الحارقة أحب المطر لأن كلانا يكمل الآخر شفاف يعطي كثيراً ولا ينتظر رداً خلف شرفة نافذتي المبللة بقطرات الندى على زجاجها أكتب عليها كلما أبكاني الوجع وهزني الحنين.

أحمد جاسم محمد – بغداد