فلسفة التوازن
الصراخ الأجوف
يقول الفيلسوف العواء إميل سيوران:
(لو كنتُ أملك شجاعة كافية لأصرخ كل يوم ربع ساعة ، لكنتُ أشد توازناً..)
هل نحن في توازن ؟ هل ألِفنا التوازن أم لم نألفهُ بعد ؟ هل شهدنا التوازن على مستوى الفكر والأخلاق !! هل أن الفكر والأخلاق تعيش أزمة في مجتمعنا هذا ؟ بالتأكيد نعم !! فنحن نصرخ أحياناً أياماً متواصلة دون كلل أو ملل ولم يسمعنا أحد !! صرخنا بهستيرية شديدة عل? كل من قتل وهمش الفكر الإنساني ، لكننا تنقصنا الشجاعة الكافية لتمجيد حالات الخير في قوامنا الطيني ..
حالات فوبيا
كما يقول هذا الفيلسوف المغمور ، هل تبق? نعيش حالات فوبيا الواقع الشاذ الذي أدمانا بثقله الرهيب !! فلقد قيل سابقا ً فاقد الشيء لايعطيه ، هل نحن لم نورث هذه الشجاعة المقدامة لكسر النحيب ومواصلة الصراخ الهادف والبناء !!
هل سنظل بلا توازن مذبذبين بين هؤلاء وأولئك، بين هذا وذاك ، بين هذا العلماني الفارغ ، وذاك الديني الطائفي ، بين المليشيات التي تقتل و تذبح عل? الهوية ، وبين العصابات الإجرامية التي تفتك بالناس ، وبين السياسين وبين مُدعي السياسة الذين يدفعون عجلة التطاحن المذهبي ال? الأمام ويروجون لها كبضاعةٍ رائجةٍ في سوق النخاسة ، وإن نقاط العلاج الفكرية لعدم التوازن هذا لا تكمن في الصراخ والمطالبة بحقوقنا كبشر فحسب ، بل علينا ان نتعلم النمط المجاني للمعرفة ألا وهو القراءة ، هذا البلسم الشافي من عاهات الفكر ، وأن نقدم ممن أساء للثوابت الفكرية ال? محاكمات شعبية عادلة ، وأن لا ننتقم من المجتمع الذي نعيش فيه ، لكون التأريخ قد ظلمنا في مرحلة ما من مراحل تاريخه الأسود ، وعلينا ان يلجأ جميعنا وليس المثقفون فقط ال? القراءات الحديثة للفكر العالمي الإصلاحي المتجدد ، فنحن بحاجة إليها أكثر من الصيدلية للتنفيس عن مشاعرنا المختزنة أولاً وللثقافة ثانياً بإعتبارها الزاد الروحي للإنسان المفكر ، وأن نسع? ال? اصلاح النظم الفكرية الأخر? ، مثل الجلوس والحوار مع بعضنا البعض بشفافية عالية ودون أي جدل بالجزئيات الصغيرة المتناقضة ، وأن نعذر بعضنا بعضاً في ما إختلفنا عليه ، وأن نحب بعضنا بعضاً فيما إتفقنا عليه ، وأن لا نسفه الطرف الاخر وإنما علينا إحترام آرائه ومعتقداته ، وأن نباشر ببناء مرجعية فكرية معاصرة تحوي ألمع علماء الطوائف والملل ، بالإضافة إلى العلماء الأكاديميين في مختلف الإختصاصات العلمية ، وبدون المساس بالرباط الوطني المقدس ، وسماع كل الأطراف الوطنية عند حدوث أي طارئ يهدد هذا التكاتف الوطني ، وعدم السماح لأي صوت نشاز يحاول النيل من هذا التلاحم وهذه الوحدة الفكرية ، وعلينا أن نبحث عن التوازن في الأخلاق ودراستها بشكل معمق وتعليمها ال? نشئنا الجديد من خلال إستلهام دروسنا التاريخية الإسلامية الحقيقية ….هذه خطوات التوازن التي يجب أن ان نسلكها بحذر ودراية ، وإلا لن نصل ال? مزيدٍ من الصراخ الأجوفِ والعبثِ والدمار والرجعية .
أسعد الأعظمي – بغداد


















