دعونا ننظر بتفاؤل للغد

دعونا ننظر بتفاؤل للغد

دعونا ننظر بتفاؤل بعيداً عن كل ما حصل على الصعد السياسي والاقتصادي و العسكري وعما مضى من انكسارات وخيبات وهزائم ساهمت فيها وشجعت فيها قوى الرجعية من أيتام العهد البائد وأدعياء الدين وهو منهم براء من الدواعش وأمثالهم وأتباعهم ، بعيداً عن كل هذا دعونا ننظر بتفاؤل ورجاء لنجعل من الأيام القادمة خيراً من التي مضت ، ونجعل منها البداية الصحيحة لتجديد الثقة بإنساننا العراقي المثقل بالكثير من النكبات وصعوبات العيش كباقي الدول من أجل بناء المجتمع والدولة على أسس من القانون والديمقراطية التي لم نرها حتى الآن ، ولكي يكون ذلك الرجاء ممكناً علينا إتباع نوع من التماسك شديد الخصوصية في تناول قضايانا الوطنية وتدبر وعدم الإخلال بموازين الوجود الطبيعي للعراق كما هو ، ولن يكون ذلك ممكناً من غير فهم والتزام وحيطة وحذر مما يدبر بالخفاء لتفتيت العراق وتقسيمه ، وكلما كنا بقدر المسؤولية كلما فوّتنا على المتصيدين بالماء العكر الفرصة من أن ينالوا منا ومن وعراقنا الغالي، ولقد أثبتت التجربة التاريخية إن الحديث عن الانقسام في جسد الوطن الواحد سوف يؤدي إلى الاندثار ويكون الوطن لعبة سهلة بيد المعتدين ، وفي ذلك لا يجب أن تأخذنا العزة بالإثم ولا يجوز أن نظل نسهل فيما يؤدي إلى انكسارنا ، وكلنا يعلم إن العالم المتمدن يعمل ليكون واحداً غير مجزأ ولا مجزأ، وكلنا يعلم إن في وحدتنا قوتنا وتلك حقيقة لا يجب نكرانها لجميع الأطراف في هذا البلد . في مثل تلك الظروف علينا واجبات وعلينا التزامات اتجاه الوطن واتجاه المواطن ، وهذه الالتزامات وتلك الواجبات تقودنا لتذليل بعض الصعوبات التي ينفذ من خلالها أعداء الوطن ، إن واجبنا اليوم ينصب لإزالة هذا الغثيان الذي زحف وتسلل عبر النوافذ المعتمة ليدمر روح المحبة بين أبناء الشعب الواحد كالاستماع إلى الإشاعة وترويجها وبث روح الانهزامية من ارض المعركة واستغلال الأزمات في ترويج النفس الطائفي . في توحدنا وحبنا للوطن ودعمنا للحشد الوطني يلزمنا إصرارا أكيدا على طرد الإرهاب خارجاً ، وذلك يكون بفتح صفحات جديدة للعمل على إصلاح ما تم تدميره ونشر روح المحبة والتعاون والعمل كلاً من موقعه فلا يسمح للمفسدين أن ينالوا من مؤسساتنا ، وروح التسامح يجب أن تسود كثقافة وكخطاب وكالتزام مجتمعي ، كما لا يجوز بعد الآن إفشاء الفتن وتوتير الأجواء أو تتبع العثرات للآخرين اي يجب أن نوجه الأنظار ونشد الناس للعمل والإنتاج وتقليص الفجوة التي خلفتنا كثيراً ، ومهم أن نشد على أيد قواتنا المسلحة والحشد الشعبي البطل وهي تخوض حرباً مقدسة ضد عصابات الجريمة والإرهاب وتحرير ارضنا من دنس عصابات داعش وتحرير الموصل ، ففي انتصارهم يكون الأمل ، إن قواتنا المسلحة تقدم تضحيات كبيرة وتتحاشى في حربها كي لا يصاب بريء أو مدني ، وتلك هي رسالة مقدسة في حد ذاتها إن أمعنا النظر إليها بتجرد ، وان عزيمة وحماسة قواتنا وحشدنا الشعبي ، وبأنها كبيرة بالحدود التي أقنعت معها دول العالم وقوى التحالف الدولي في قدرتها على تحقيق النصر وحسم المعركة ، وهذا التبشير ليس تنجيماً ولا هو قراءة في الأبراج بل هو الواقع الذي تغيره طبيعة الاستعدادات للمرحلة المقبلة . ولأنسى دور المرجعيات الفكرية التي خففت كثيراً من حدة التدافع الذي أريد له ليكون البديل عن المجتمع المدني ، وأظن إنه من الحكمة بمكان أن نجمع قوانا في خدمة العراق وشعبه في مرحلة التنازع الطائفي ، والتنازع الطائفي هو مُغالبة التعساء الذي فيه دائماً الخسران والضياع والتمزق ، إن حشدنا المبارك الموعود يعني انتصار الإنسان في سعيه نحو عالمه الحر ، وفي هذا المجال يجرني الكلام في صيغتي البشرى والثقة بالمستقبل ، هي تهنئة لعموم من يصله خطابي هذا حاملاً معه كل التحايا والدعاء ليغير الحال إلى أحسن الحال .

حيدر طريخ الاسدي