السوريون يتحدثون لـ الزمان عن معاناتهم في الحصول على وقود التدفئة

السوريون يتحدثون لـ الزمان عن معاناتهم في الحصول على وقود التدفئة
دمشق ــ الزمان
مع انخفاض درجات الحرارة في معظم المدن السورية، بالتزامن مع نزول المطر الغزيز في المناطق الجنوبية والغربية من البلاد، راح المواطنون السوريون يعانون مجددا من ازمة قديمة جديدة، تبدو واضحة للعيان، في نقص مادة المازوت المخصصة للتدفئة، من خلال النظر الى أي محطة وقود، فيرى طوابير المواطنين وهم يحملون الغالونات، أملا في الحصول على 20 لتر، في جو يسوده الخوف والقلق من سقوط قذيفة طائشة عليهم بحسب تعبير احد المواطنين. مراسل الزمان بدمشق وخلال جولته على عدد من محطات الوقود في محافظتي دمشق والسويداء، لاحظ المئات من المواطنين وهم يصطفون امام عدد من محطات الوقود التي خصصت لتوزيع مادة المازوت للمواطنين، وهم يتدافعون ويصرخون للحصول على كمية قليلة من مادة المازوت لا تكفي لايام مع انخفاض درجات الحرارة بشكل مفاجئ في عموم المناطق السورية، والمشهد سبق وان تكرر في العام الماضي مع بداية فصل الشتاء، غير ان هذه المرة وعدت الحكومة السورية ومنذ الصيف بتوزيع 200 لتر مازوت لكل اسرة، ولكن كما هي العادة، يحل الشتاء واناس قلائل يحصلون على هذه المادة، والسبب حسب رأي المسؤولين السوريين المعنيين، قلة هذه المادة اولا بسبب العقوبات المفروضة على سوريا، والاشتباكات التي تحصل في معظم المناطق بين الجيشين السوري والحر واستهداف المسلحين لخطوط نقل الوقود والطاقة الى من حقول النفط الى مصافي التكرير.
وكانت الحكومة السورية اعلنت عدة مرات عن قيام مجموعات ارهابية مسلحة باستهداف خطوط لنقل النفط من حقول النفط الى مصافي التكرير بين محافظات دير الزور شرق البلاد وحمص وسط ، وخزانات الوقود في منطقة عدرا بريف دمشق، وخروج بعضها من الخدمة وخضوعها للصيانة، مما تسبب في نقص في مادتي البنزين والمازوت، كما ان الانتاج المحلي من مادة المازوت لا تكفي اصلا حاجة السوق المحلية وكانت سوريا تستورد مادة المازوت بحدود 60 بالمائة من دول اجنبية.
وأكد ابو محمود 64 عاما من محافظة السويداء جنوبا أنه انتظر ساعات طويلة في طابور الدور، ولم يحظ بمادة المازوت بسبب نفاذ الكمية قبل وصوله الى المخضة التي تعبأ المازوت، مشيرا الى ان محافظة السويداء تعد من المناطق الجبلية، وشتاؤها قارص، بسبب تفاوت درجات الحرارة بين النهار والليل. وقال ابو محمود ل لزمان إن حاجته من المازوت خلال فترة الشتاء فيما مضى تتجاوز 1200 لتر خلال فصل الشتاء، مؤكدا انه في العام الماضي وهذه السنة اضطر الى تركيب مدفئة واحدة تعمل على المازوت في منزله لتوفير المصروف، لافتا الى ان 200 لتر شهريا لكل منزل غير كافية، خاصة في محافظة مثل السويداء.
ويشار الى ان محافظة السويداء الواقعة الى الجنوب من سوريا تسكنها غالبية من الدروز، والموالين للنظام، ولم تشهد هذه المحافظات اية اشتباكات حتى هذه اللحظة، وترتفع عن سطح البحر حوالي 1600 متر، ما يجعل طقسها باردا صيفا وشتاء. المواطن احمد الحناوي صاحب سيارة شحن تعمل على المازوت، بين دمشق والسويداء فقد اشتكى من قلة مادة المازوت قبل حلول الشتاء، مشيرا الى ان مديرية النقل خصصت حوالي 300 لتر مازوت لهم كل شهر، مؤكدا انه لا يحصل الا على 150 لتر شهريا.
وقال المواطن الحناوي لـ الزمان امضي اكثر من نصف نهار وانا انتظر قدوم صهريج المازوت القادم من العاصمة دمشق، واكثر من اربعة ساعات اخرى لاحصل على 50 لتر، لا تكفي سيارتي اكثر من يوم عمل.
واشار الى ان سيارته عليها اقساط شهرية، وهناك رسوم سنوية ستدفع، ومع قلة مادة المازوت يصبح العمل صعبا، والوضع مأساوي.
وشاهد مراسل الزمان تجمع عدد من سائقي الحافلات العامة المخصصة لنقل الركاب، وهم ينتظرون ساعات طويلة امام احدى محطات الوقود في محافظة السويداء، ورصد معاناتهم في الحصول على تلك المادة التي تشغل حافلاتهم، والتي تعد في نفس الوقت مصدر رزقهم.
وحمل السائقون الحكومة السورية مسؤولية نقص المادة في المحافظة، وطالبوا بعدالة التوزيع كي يتمكنوا من تقديم الخدمات للمواطنين ونقلهم الى اماكن عملهم.
وبدوره قال الشاب انور من ريف دمشق جنوبا انتظر ساعات طويلة في هذا البرد الشديد منذ المساء الى وقت متأخر من الليل للحصول على 20 لتر مازوت، مشيرا الى ان هذا الامر يعرضه للخطر، بسبب انعدام الامان على الطريق المؤدية الى بلدة اشرفية صحنايا، والمحطة تقع في منطقة نهر عيشة التي تشهد اشتباكات مستمرة منذ عدة اشهر.
مواطن آخر رفض الكشف عن اسمه اكد ان الوقوف في هذا الطابور الطويل، يجعله يشعر بالخطر الشديد من سقوط قذيفة عشوائية على تلك المحطة من قبل الجماعات المسلحة، او الجيش النظامي مطالبا الحكومة السورية بتأمين سيارات جوالة تقوم بالتعبئة للمواطنين في بيوتهم، مشيرا الى ان بعض الباعة المتجولين يبعون اللتر الواحد بـ 40 ليرة كسوق سوداء علما ان سعره النظامي 25 ليرة سورية.
صحيفة الوطن القريبة من النظام السوري أكدت ان هناك العديد من المناطق في مدينة دمشق ومحيطها القريب مازالت بانتظار وصول حصصها من المازوت وهناك شكوى مستمرة من الأهالي حول عدم حصولهم على حصصهم المحددة بـ200 لتر شهرياً من المازوت والكثير منهم سجلوا منذ أكثر من شهر على الدور وبدأت موجة البرد في الدخول تدريجيا ويمكن أن يهجم الصقيع بشكل فجائي مثل كل عام في مثل هذه الأيام ولا يجد المواطنون قطرة مازوت للتدفئة.
واشارت الصحيفة الى ان المواطنين يخشون أن تتكرر نفس المعاناة مع الشتاء للعام السابق مع انعدام ثقتهم بتصريحات المسؤولين المتكررة والقاضية بعدم تكرار أزمة المازوت وانهم اتخذوا كل الوسائل والإجراءات وامنوا الأدوات المناسبة لوصول المازوت إلى كل المواطنين دون أي اختناقات أو نقص في المازوت بعد توفير الكميات الكافية قبل حلول فصل الشتاء.
وبينت الصحيفة ان أهالي منطقة جوبر في دمشق شمالا ورغم تسجيلهم بالدور منذ أكثر من شهر إلا أن الكثير منهم لم يحصل على حاجته من المازوت وحجة سيارات توزيع المازوت هي الظروف الأمنية في الوصول إلى جوبر إلا أن هناك أحياء في جوبر تستطيع السيارات الوصول إليها مثل محور شارع طيبة خط سرافيس جوبر الرئيسي ولكنها لا تذهب إليها لذات الحجة.
وتستمر أزمة المازوت في سوريا رغم جهود السلطات في تجاوزها بالاستيراد من دول مثل فنزويلا وايران وروسيا.
فقد استوردت سوريا نحو مليوني طن من المازوت في عام 2011، وفي 21 مايو الماضي وصلت ناقلة فنزويلية محملة بـ35 ألف طن من المازوت.
وتعاني سوريا وبشكل عام منذ عدة أشهر نقصا في المنتجات النفطية خاصة المازوت والغاز، بسبب العقوبات الاقتصادية الاوربية والامريكية والعربية.
وكان وزير النفط السوري السابق سفيان العلاو قد اعلن ان خسائر القطاع النفطي بلغت نحو اربعة مليارات دولار بسبب العقوبات الجائرة الاوربية والامريكية والعقبات التي وضعت امام تصدير واستيراد النفط والمشتقات البترولية منذ بداية سبتمبر الماضي عام 2011.
ويشار الى ان الحكومة السورية قامت برفع سعر لتر مادة المازوت الى 25 ليرة بعد ان كان 20 ليرة.
AZP02