لا أرى الضوء في نهاية النفق.. ظروف مغلقة وحكومة تكنو قراط

 لا أرى الضوء في نهاية النفق.. ظروف مغلقة وحكومة تكنو قراط

 بين شد وجذب ومواعيد واسابيع وتظاهرات واعتصامات خرجت علينا حكومة التكنو قراط الثانية بعد الظرف الاول والتي طعمت من قبل الاحزاب والكتل ورفضتها اخرى رفضاً قاطعا .

اشهر من التظاهرات والاعتصامات لم نر اي تحسن او اي اصلاح او تقدم بل تم حرف المطالب الجماهرية من خدمات ومكافحة الفساد ومحاكمتهم الى ما انتهينا اليه اليوم من كابينة وزارية عرجاء لاتكاد تقدم شيئاً مسبقاً مع انهيار كامل بالخدمات ولا مال في خزينة الدولة بعد ان خوت كل ميزانيتها واصبحت في بطون الكتل الحاكمة وهذا الامر لايخفى على الجميع مع نواب معتصمين في البرلمان يشك في الكثير منهم لانهم من قدم الولاء لكتلهم وللحكومة السابقة بكل ما اوتوا من قوة وبشتى الوسائل خصوصا الاعلامية واليوم هم من يتقدمون صفوف النواب المعارضين حقيقة يصعب علي ان اسميها صحوة ضمير بعد تلك الغفوة المتعمدة وعدم الالتفات لمطالب المواطن واليوم يقدمون انفسهم كاصلاحيين خصوصاً بعد افلاس الدولة المتوقع في القريب .

بعد ان اصبح البلد على ابواب الانهيار التام لازالت الكتل تبحث عن مغانمها في الوزارات وما يعود عليها منها وكذلك رفضها لاقالة وزرائها.

ولازالت تماطل وتسوف في جلسات البرلمان وها هي نتيجة تسويفهم وقد حلت عليهم الكارثة الغليان الشعبي كان نتيجته اقتحام البرلمان ولايحسبن احد ان جمهور التيار الصدري هو فقط الذي اقتحم البرلمان فقد كان معه الكثير من ابناء الشعب وقد برز في الصورة التيار الصدري لكونه صاحب صورة وهتاف موحد لايملكه غيره من الجمهور وحتى من هو جالس في بيته كان معهم بقلبه لكونه يرى فيهم تحقيق لما يريد بعد ان شحن غيظاً على هذه الكتل على مدى سنوات ثلاثة عشر لم ير فيها تحقيق اماله مطالبه .

نتيجة كانت متوقعة لم يمتلك التحليل لواقع ادارة الحكومة والبرلمان ومن لايمتلكها لكن المراقب يرى ان التيار الصدري كان يتحاشى الصدام وهذا الدخول حسب معلوماتي ولم يكن يريد ان ينفرد بها ومن يتابع كلمات الصدر التي وجهها للشعب دون التيار الصدري لا اخفيكم كان يريد للشارع العراقي ان يشاركه جميعاً في مطالبه وحين قرروا الاعتصام وحين انهائه وحين عودته وحتى اخرها يوم اقتحام البرلمان فقد قال ان اوكلت للشعب انتفاضته وثورته الكبرى فقد كانت اشارة واضحة للجميع بانه رفع يده عن مايريده الشعب فقد كان يمانع شخصياً اقتحام الخضراء لكن ما الت اليه الامور اصبح لزاماً عليه رفع يده والا كانت ضربة قاصمة لجمهوره الذي ينتظر منه الكثير . الحالة اليوم اصبحت ضبابية لايمكن قراءتها بسهولة والصدر هو الوحيد الذي يمتلك قاعدة جماهرية واسعة بامكانها تحريك الشارع دون الاحزاب الباقية والتي تملك المال ولكنها لاتملك الرجال .

اليوم اصبح التدخل الامريكي فرضاً واجباً عليها لانقاذ حكومة العبادي بعد ان كانت تنىء بنفسها عن الاوضاع وتقول انها شأن داخلي ولاسباب الرئيسية هي قرب الانتخابات لديهم والتي يكونون حريصين فيها بشدة خوفاً من القرارات التي يمكن ان تنعكس سلباً عليهم وخصوصاً ان الحكومة ترسل رسائل لهم ان الاوضاع مسيطر عليها .لكن الايام القليلة الماضية رأينا زيارات مكوكية امريكة كانها تريد ان تقول شيئا وكان اخرها انها تريد الابقاء على الرئاسات الثلاثة لكونها لاتستطيع فتح حوار جديد مع القادم للحكومة في ظل الوقت البسيط المتبقي لها .

احداث تتسارع

لكن الاحداث تتسارع وان ساءت الامور اكثر ما يمكن ان تفعله هي الابقاء على معصوم والعبادي وتشكيل حكومة طواري وتكون هي الحامية والراعية لها لكي تضمن بقاءهم على خطاها ولكونها لاتريد ان ترسل جنودها مرة اخرى للعراق بعد ان سحبتهم وتصبح عليهم مثلبة خصوصاً ان السياسة الخارجية تحكم في نتائج الانتخابات .

اما الجمهور العراقي فهو مغلوب على امره من سنوات ودائماً المعطيات على الارض غير متجاوبة معه فأبناؤه يقاتلون داعش واخرون يتظاهرون ومعيشتهم ضنكى وها هم اصبحوا بين امرين لايمكن ترك احدهما لكن ممكن القبول بتخفيف مطالب وتبقى جبهة قتال داعش مفتوحة.

وفي وضع مربك جداً للكتل والاحزاب التي فقدت جمهورها وقاعدتها التي كان تحركها خصوصاً ايام الانتخابات فهي لاتريد اليوم حل البرلمان ولاتدريد تغيير وزرائها لكونها تعتبرها حقاً انتخابياً ولاتريد ان تغادر المحاصصة الطائفية والعرقية وانها تريد الدفع بالحكومة لاخر المطاف ولكل حادث حديث .

لكونها تعرف معطيات شارعها فالشارع الكردي منقسم لقسمين رغم اننا نراه متحداً الحديث مع المركز نوعاً ما لكنه متصدع من الداخل فالازمة المالية تضيق الخناق عليه اضافة الى قضية رئاسة مسعود و مشاكله مع التغيير .

والشارع الاخر بعد مرحلة داعش ودخولها وتهجير اهالي اربع محافظات وبعد تحرير ديالى وصلاح الدين والانباروالباقية هي الموصل وبعض اقضية الانبار ومعروف ان بعض الساسة هم من يدفعون بتاجيل التحرير بالتعاون مع الامريكان ومباركتهم هذه القضية اي تاجيل التحرير ولعدة اسباب لكلا الطرفين فنتائجهم بائسة مقدماً .

اما الشارع الشيعي فقضية التحالف اصبحت قضية بالية وبائسة بعد اولها البيت الشيعي واخرها التحالف فهم تسمية فقط وخير دليل هذا عامهم الثاني بهذه الدورة البرلمانية وبدون رئيس تحالف حتى وان كان صورياً فهم منقسمون عملا ورأياً وقراراً لايمكن ان يتحدوا بعد الان مرة اخرى فالنزاع بينهم كثير واعضائه من غير الدعوة طامعون برئاسة الوزراء بعد ان حكمت الظروف بان ياخذها الدعوة للاربع مرات بغض

النظر عمن جلس عن الكرسي

بعد ان كان الاتفاق تسلسلياً مــــــــن عام 2005  لكن حكمتهم المقاعد والمعطيات  واليوم نرى ان اكبر كتلة هي دولة القانون قد تصدعت هي الاخرى بعد ان كان مبتغاهم ولاية ثالثة للمالكي وجل تفكيرهم انصب بان يشكلوا حكومة لوحدهم حسب ما قدموا في برنامجهم اليوم نرى تحول كثير من شركائهم والانتخابات القادمة ستفرز الكثير .. في ظل ماقدمت لايمكن لنا وضع الصورة الواضحة للمستقبل السياسي للبلد ولا ارى حتى الضوء في نهاية النفق ..

احمد عناد – بغداد